الولايات المتحدة الأمريكية و ليبيا يوقعان مذكرة تفاهم بشأن الممتلكات الثقافية – 23 فبراير 2018

كلمة وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية والشؤون العامة ستيفن غولدشتاين ووكيل وزارة الخارجية الليبية للشؤون السياسية لطفي المغربي

السيدة غروندر: مساء الخير. أنا أليسون غروندر، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون السياسات في مكتب الشؤون التعليمية والثقافية بوزارة الخارجية الأميركية. أشكركم على الانضمام إلينا اليوم في هذه المناسبة التاريخية. سيوقع وكيل وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة ستيفن غولدشتاين، ووكيل وزارة الخارجية الليبية للشؤون السياسية لطفي المغربي، ظُهر اليوم، مذكرة تفاهم بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة ليبيا بشأن فرض قيود على استيراد أصناف من المواد الأثرية والإثنولوجية من ليبيا.

يعود انخراط وزارة الخارجية الأمريكية في حماية التراث الثقافي الليبي إلى عام 2005، عندما قدّمنا ​​من خلال صندوق السفير لحفظ التراث الثقافي، أوّل منحة إلى كليّة أوبرلين في أوهايو من أجل مشروع الحفاظ على المجموعات الأثرية والتصويرية في شحات، وهي إحدى مواقع التراث العالمي لليونسكو.

ومنذ ذلك الوقت، منح صندوق السفير ما يناهز 950.000 دولار لمشاريع بناء القدرات في حفظ وإدارة الآثار في جميع أنحاء ليبيا. وقد كانت مشاريع أوبرلين عبارة عن منصات انطلاق للأنشطة التكميلية التي يدعمها مكتب شؤون الشرق الأدنى التابع للوزارة. وشملت حلقات العمل المتعلقة بمنهجيات صون التراث الثقافي وغيره من الأنشطة المماثلة علماء الآثار الليبيين ومهنيي المتاحف والمعلّمين وموظفي إنفاذ القانون في الولايات المتحدة وإيطاليا وتونس وليبيا. ولم تؤد حلقات العمل هذه إلى بناء قدرات مديري التراث في ليبيا فحسب، بل وشكّلت أيضا علاقات مهنيّة ملموسة ودائمة من شأنها أن تخدمنا بشكل جيد بينما نواصل جهودنا في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية المنهوبة من ليبيا ومنطقة شمال أفريقيا.

ويُعدّ الاتفاق الذي تمّ التوقيع عليه اليوم تأكيدا للالتزام الذي أبدته الولايات المتحدة وليبيا لحماية التراث الثقافي الثمين في ليبيا والحفاظ عليه، مع توفير إطار للتعاون في المستقبل. وأشير إلى أنّ الولايات المتحدة ترحّب بفرص إبرام اتفاقات مماثلة لتلك التي نوقعّها اليوم مع أي بلد طرف في اتفاقية اليونسكو لعام 1970 التي يتعرض تراثها الثقافي لخطر النهب.

والآن يسعدني أن أحيل الكلمة إلى وكيل وزير الخارجية غولدشتاين ووكيل وزارة الشؤون الخارجية الليبية لطفي المغربي. وشكرا لكم.

وكيل الوزارة غولدشتاين: شكرا لك. (تصفيق)

شكرا جزيلا لكم. يسرّني جدّا في هذه المناسبة الهامة أن أرحّب بوكيل الوزارة السيد المُغربي، والسفيرة بوقعيقيص. وبصفتي وكيل وزير الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة، يسرّني اليوم توقيع هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يعزّز التعاون المشترك بين الولايات المتحدة وليبيا في مجال مكافحة النهب والاتجار بالممتلكات الثقافية ذات المنشأ الليبي.

إنّ اتفاق اليوم هو دليل على التزامنا المشترك بحماية التراث الثقافي الليبي، وبشكل أوسع، تقديم دعم الولايات المتحدة الكامل لجهود حكومة الوفاق الوطني لبناء دولة ليبية موحّدة وأكثر استقرارا.

كانت ليبيا بمثابة مفترق طرق لحضارات عديدة تركت كلّ منها بصماتها على تاريخ البلد وتاريخ عالمنا. غير أنّ هناك تاريخ طويل من التهديدات للمواقع الأثرية والتاريخية في ليبيا ومنذ ثورة 2011، ازادادت هذه التهديدات بشكل مضطرد. ويُعتبر تدمير أي من هذا التاريخ والثقافة أمرا كارثيا. وقمنا بتوثيق أعمال النهب في المواقع الأثرية في ليبيا، وبعضها مُدرج في قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، ولا تزال مئات المواقع الأخرى معرّضة لخطر النهب والاتجار بما فيها من تحف أثريّة لا تقدّر بثمن.

يُعتبر الاتجار اللامشروع بالممتلكات الثقافية مشكلة ليس فقط في ليبيا ولكن في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكما رأينا في العراق وسوريا ومصر المجاورة، فإنّ نهب المواقع الأثرية والتاريخية وبيع الآثار وغيرها من المقتينات الثقافية في السوق الدولية قد عزّز من إيرادات الجماعات الإجرامية المنظمة والإرهابية العابرة للحدود الوطنية. وتتعرّض مواقع التراث التي يبلغ عمرها مئات وآلاف السنين، والتي تمثل سجلاّ للحضارة عبر الزمن، لتدمير سريع من أجل تحقيق مغانم مالية.

وضمن روح شراكتنا الأمنية الوثيقة، تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية وليبيا بحرمان الإرهابيين والمجموعات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية من النفاذ إلى مصادر التمويل هذه. وقد ظلت الولايات المتحدة ثابتة في التزامها بحماية التراث الثقافي والحفاظ عليه في جميع أنحاء العالم ومنع الاتجار بالممتلكات الثقافية التي تموّل الشبكات الإجرامية والإرهابية. إنّ سياستنا واضحة وهي كالتالي: إنّ التدمير غير المشروع للتراث الثقافي والاتجار بالممتلكات الثقافية أمر غير مقبول. وتتمثل أهداف اتفاقيات الملمتلكات الثقافية في التالي: 1) تقليل حوافز النهب، 2) مساعدة البلدان على حماية تراثها الثقافي، 3) زيادة النفاذ المشروع إلى المواد الثقافية والتوعية بالتراث العالمي من خلال تشجيع تبادل المواد لأغراض علمية وثقافية وتعليمية.

الاتفاق الذي نحن بصدد توقيعه اليوم هو اتفاق الملكية الثقافية السابع عشر الذي أبرمته الولايات المتحدة مع بلدان في جميع أنحاء العالم تواجه تهديدات النهب لتراثها. ويدلّ اتفاق اليوم على الالتزام المشترك بين الولايات المتحدة وليبيا لضمان حماية التراث الليبي – الذي يحق لليبيين أن يفخروا به- وأن يكون متاحا للأجيال القادمة للتمتع به وتذوقه.

تلتزم الولايات المتحدة بدعم جهود الشعب الليبي لبناء مستقبل أكثر استقرارا ووحدة وازدهارا. ويشكّل اتفاق حفظ التراث الثقافي اليوم مساهمة مهمّة في هذه الجهود. ويساعد المجتمع الدولي الليبيين على بناء حكومة وطنية موحدة قادرة على حماية مقدرات ليبيا – بما في ذلك مقدّراتها الثقافية- لصالح جميع الليبيين.

ھناك الکثیر من الذين يستحقون الشکر على تيسير ھذه الاتفاقیة: ونتوجّه بالشکر الخالص إلی وکیل الوزارة السيد/ المُغربي، والسفیرة اللیبية، وعدد کثیر من المسؤولین والخبراء اللیبیین الذین عملوا بشكل وثيق معنا لجعل ھذا الاتفاق واقعا ملموسا. كما أتوجّه بالشكر لمكتب شؤون الشرق الأدنى، ومركز التراث الثقافي، ومكتب الشؤون التعليمية والثقافية، واللجنة الاستشارية التابعة للرئيس والمعنيّة بالممتلكات الثقافية، وزملائنا في الجمارك وحماية الحدود، والعدل، والخزانة على جهودهم في إبرام هذه الاتفاقية.

عندما جاء وكيل وزارة الخارجية والسفيرة إلى مكتبي، قلت لهم – أعني ما اعتقدت أنهم قد يجدونه أمرا مثيرا للاهتمام، هو أنّني أقسمتُ اليمين في 4 ديسمبر 2017. واليوم، أكملت أثني عشر أسبوعا في منصبي كوكيل وزارة. وأوّل إحاطة قُدّمت لي كوكيل وزارة كانت بشأن هذه المسألة، ومن ثم فإنّه من لمن دواعي سروري ولشرف عظيم لي أن أنضم إلى وكيل الوزارة للتوقيع على هذا الاتفاق نيابة عن الولايات المتحدة والشعب الليبي، الذين يولون اهتماما كبيرا بهذه الممتلكات الثقافية. ويسرّني الآن أن أحيل الكلمة إلى معالي وكيل الوزارة المُغربي.

وكيل وزارة الخارجية الليبية المُغربي: شكرا لكم معالي وكيل الوزارة!

وكيل وزارة الخارجية الليبية المُغربي: (من خلال مترجم)

معالي وكيل الوزارة ستيفن غولدنبيرغ (1) – نائب – وكيل الوزارة للدبلوماسية العامة والشؤون العامة، أيها السيدات والسادة المهتمين بشؤون ليبيا، أصدقاء ليبيا، سيداتي وسادتي. في إطار التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة الأمريكية، ومواصلة للنتائج الملموسة للزيارة التي قام بها السيد فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني إلى الولايات المتحدة الأمريكية أوائل شهر ديسمبر الماضي، يسرّني اليوم التوقيع على مذكرة التفاهم التاريخية التي ستصبح سارية المفعول لمدّة خمس سنوات لحماية التراث الثقافي لدولة ليبيا. وأودّ أن أعرب عن امتناني لكلّ من شارك في جلب مذكرة التفاهم هذه التي استغرقت ما يقرب من سنة وثلاثة أشهر إلى حيّز الوجود، ونحن ندرك جميعا أنّها كانت مهمّة فنية شاقة شارك فيها عدد من الأخصائيين الأكاديميين والأثريين من الجانبين، الليبي والأمريكي، تحت رعاية مكتب الدبلوماسية العامة والشؤون العامة في وزارة الخارجية الأمريكية، وبمشاركة من سفارتنا في الولايات المتحدة الأمريكية، والتحالف لحماية التراث الأثري. ونتوجّه بالشكر أيضا إلى السيدة كاثرين فوستر والسيد ستيفن إبشتاين والسيدة تاس ديفيس وجميع العاملين في إدارة الشرق الأدنى والمغرب العربي في وزارة الخارجية. كما أود أن أشكر سفارتنا في واشنطن على عملهم الدؤوب في إعداد مذكرة التفاهم هذه. وأود أيضا أن أكرر شكرنا لحكومة الولايات المتحدة، بصفة عامة، على دعمها المتواصل للجمهور – للشعب الليبي وحكومة الوفاق الوطني. ونأمل أن يكون هذا الإنجاز والتعاون المستمر والتعاون الثنائي في إطار هذا الاتفاق خطوة أخرى على درب حماية بلدنا وتراثه من النهب والسرقة.

سيداتي وسادتي، ليس سرا أنّ النهب والسرقة والاتجار بالمواد الأثرية من بعض الدول، بما في ذلك ليبيا، التي لديها ثروة كبيرة من التراث الأثري والثقافي الذي يعود إلى آلاف السنين، أصبح واحدا من أهم المصادر لتمويل الجماعات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمة،  التي اغتنمت الفرصة لنهب تراثنا الأثري، وبيعها في جميع أنحاء العالم. وفي ظل الوضع الأمني ​​الصعب في ليبيا والانقسام السياسي، فقدت البلاد الكثير من ثروتها الأثرية والثقافية. وسعت حكومة الوفاق الوطني من خلال وزارة الشؤون الخارجية ومصلحة الآثار في جميع أنحاء ليبيا للعمل معا مع عدد من البلدان لاسترداد ما يمكن استرداده. ومع ذلك، هذه ليست مسألة سهلة. لقد وصلت إلى هنا بعد زيارة إلى إسبانيا، حيث تمّ العثور على عدد من القطع الأثرية الليبية، ونحن نعمل على استردادها. ونركز الآن على إعادة الاستقرار والأمن إلى ليبيا وقطع جميع طرق التمويل إلى الجماعات الإرهابية والجماعات الإجرامية من أجل القضاء عليها وإنهاء وجودها.

ومرة أخرى، أكرر شكري للولايات المتحدة الأمريكية -حكومة وشعبا- على دعمها اللامحدود ومساعدة بلادي على مكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار ودعم الحل السياسي – والوفاق السياسي. وأكرر شكري لكل من شارك في وضع مذكرة التفاهم هذه، وأؤكد من جديد التزامنا باتفاقية اليونسكو لعام 1970 – بشأن وسائل حظر ومنع استيراد وتصدير ونقل الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة. وشكرا على حسن الاستماع. (تصفيق)

(تمّ التوقيع على المذكرة).

23 فبراير 2018
غرفة المعاهدات
واشنطن العاصمة