تقرير حقوق الإنسان في ليبيا لعام 2014‬

ملخص تنفيذي‬

‫ليبيا هي دولة ديمقراطية برلمانية لها إعلان دستوري مؤقت يسمح بممارسة كامل الحقوق السياسية والمدنية والقضائية.‬  أدى اندلاع العنف السياسي الكبير في شهر يوليو/ تموز إلى فقدان الحكومة المركزية السيطرة على أغلب مناطق البلاد وظهور إدارات منافسة اتخذت من طرابلس ومدينة طُبرق الشرقية مقراً لها.  لم تحافظ حكومة رئيس الوزارء عبد الله الثني المعترف بها دولياً على سيطرة القوات الحكومية أو الميليشيات المتحالفة معها على نحو فعال.  ارتكبت القوات العسكرية والميليشات المرتبطة بالحكومة المعترف بها ومناهضيها على حد سواء العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان، بما في ذلك استهداف المدنيين.

في 20 فبراير/ شباط  انتخب الناخبون هيئة لصياغة الدستورفي انتخابات أُديرت على نحوٍ سليم، على الرغم من مشاركة 32 بالمائة فقط من الناخبين المؤهلين للتصويت، وبقي المقعدان المخصصان للأمازيغ فارغين نتيجة لمقاطعة الانتخابات.  في 25 يونيو/ حزيران، اختار الناخبون برلماناً جديداً مؤقتاً في انتخابات أُديرت على نحو مماثل، تميّزت بإقبال ما يقرب من  42 بالمائة من الناخبين المسجلين.   وحل المجلس التشريعي الوطني الجديد، أي مجلس النواب، محل المجلس التشريعي المؤقت السابق، أي المؤتمر الوطني العام، الذي مدّد ولايته من طرف واحد في ديسمبر/ كانون الاول 2013 لسنة واحدة.   صادق مجلس النواب في 22 سبتمبر/ أيلول على حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء عبد الله الثني والتي اعترف بها المجتمع الدولي كحكومة شرعية.  وفي قرار مثير للجدل في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني،  بدا أن المحكمة الدستورية العليا  قد قامت بحل مجلس النواب من خلال نقض أحد أحكام الإعلان الدستوري المتعلق بانتخابات مجلس النواب.  ووفقاً لمجلس النواب، فإن المحكمة الدستورية العليا أصدرت قرارها بالإكراه ولم تُبطل عمل قانون الانتخابات الرئيسي الذي أدى إلى تأسيسه.

مضايقات المليشيات لمؤسسات الدولة في السابق، واندلاع الاقتتال في طرابلس في يوليو/ تموز، والاستيلاء على العاصمة من قبل تحالف عملية الفجر المناهض لمجلس النواب، دفعت البرلمان وحكومة الثني إلى الانتقال في أغسطس/ آب إلى مدينتي طُبرق والبيضاء الشرقيتين على التوالي.   وفي 25 أغسطس/ آب، اجتمعت مجموعة فرعية من أعضاء المؤتمر الوطني العام مرة اخرى في طرابلس وأعلنت تشكيل “حكومة إنقاذ وطني” بقيادة عمر الحاسي.  وبحلول نهاية العام لم تعترف أي دولة بإدارة الحاسي.   ولم يكن واضحاً مدى سيطرة المؤتمر الوطني العام أو إدارة الحاسي على الميليشيات المتحالفة.

تدهور الوضع الأمني على نحوٍ خطير خلال العام مع اندلاع نزاع واسع النطاق في بنغازي في مايو/ أيار وفي طرابلس في يوليو/ تموز.  ولجأت الميليشيات والقوات المتحالفة مع الحكومة إلى القصف والضربات الجوية العشوائية لمهاجمة القوات المتناحرة والجماعات المتطرفة العنيفة في المناطق المدنية.  وقد تجاوز العدد التقديري لمجموع الوفيات خلال العام  2800 شخصاً وذلك اعتماداً على تقارير وسائل الاعلام.  ونفذت الميليشيات المرتبطة بكلا طرفي النزاع عمليات دون قيود أو محاسبة وعمدت إلى قتل المدنيين على نحو منتظم، فضلا عن تهديد أو خطف أو قتل  شخصيات  سياسية و صحفيين و نشطاء في المجتمع المدني وأُسرهم.  كما دمرت المليشيات البنى التحتية الوطنية والمرافق الدبلوماسية.

ونجمت أكثر مشاكل حقوق الانسان خطورةً خلال العام عن غياب مؤسسات فعالة للحكم والعدالة والأمن، والاساءات والانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة المرتبطة بالحكومة والمناهضين لها والجماعات الارهابية والاجرامية.   ‫وشملت تبعات فشل حكم القانون عمليات القتل التعسفية وغير المشروعة، بما في ذلك عمليات القتل لدوافع سياسية من قبل جماعات خارج سيطرة الحكومة أو تحت إمرتها اسميا، والتعذيب والمعاملة أو المعاقبة القاسية أو اللاانسانية أو المشينة، وأوضاع قاسية أو مُهدِدة للحياة في مرافق الإحتجاز والسجن.‬

‫وشملت الإساءات الأخرى لحقوق الإنسان الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والاحتجاز المطوّل لفترة ما قبل المحاكمة، والحرمان من محاكمة عامة وعادلة، ونظام قضائي غير فعال تديره سلطات قضائية خاضعة للترهيب، والتدخل التعسفي بخصوصية الناس وبيوتهم، واستخدام القوة المفرطة وإساءات أخرى ناجمة عن صراعات داخلية، والقيود المحلية على المساعدة الإنسانية للمدنيين، وتقييد حرية التعبير والصحافة، بما في ذلك العنف ضد الصحفيين ومضايقتهم، والقيود على حرية الدين، والإساءات ضد المهجّرين داخلياً واللاجئين والمهاجرين والفساد وانعدام الشفافية في الحكومة، والتمييز المجتمعي ضد النساء والأقليات الاثنية والعرقية والإساءة المجتمعية ضدهم، بما في ذلك العُمال الأجانب، والاتجار بالبشر والتمييز القانوني والاجتماعي بناءً على التوجه الجنسي، وعمليات القتل المتعلقة بالعُنف المجتمعي وانتهاكات لحقوق العمل، بما في ذلك العمل القسري.‬

كان  الافلات من العقاب مشكلة كبيرة وواسعة.  ‫فلم تتخذ الحكومة خطوات للتحقيق مع المسؤولين الذين ارتكبوا إساءات وانتهاكات ولم تقم بملاحقتهم قضائياً ومعاقبتهم، سواء في أجهزة القوات الأمنية أو في أماكن أخرى في الحكومة.‬  وأثّرت الميليشيات والجماعات المسلحة الاخرى على إجراءات المحاكم التي كانت بالكاد تعمل.  أدى الترهيب إلى شل النظام القضائي، معرقلاً بذلك عمليات التحقيق مع الذين يُعتقد بأنهم ارتكبوا انتهاكات لحقوق الانسان وملاحقتهم قضائياً.   ‫وعندما حاولت السلطات إجراء محاكمات، أثّرتْ التهديدات وأعمال العنف غالباً على الإجراءات القضائية وحدّت منها.‬  وعلى الرغم من الإساءات التي حظيت باهتمام إعلامي، مثل القتل، وبعض حالات المُقاضاة الناجحة في الخارج فيما يتعلق بالفساد في مجال الأعمال، إلا أنه لم ترد تقارير حول تحقيقات أدت إلى توجيه تُهم وملاحقات قضائية في البلد.

برر المسؤولون الحكوميون على نحو منتظم أنشطة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون على أنها ضرورية “لمحاربة الارهاب”.  وواصلت الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون ملء الفراغ الأمني في جميع أنحاء البلاد.  ‫وقد تنوعت في تركيبها واستجابتها لسلطة الدولة على نحوٍ واسع، وانتهكت حقوق الإنسان والأعراف الإنسانية، وارتكبت عمليات قتل غير مشروع وانتهاكات أخرى.‬  وفشلت الحكومة المعترف بها دولياً في السيطرة على مثل هذه الجماعات، وحتى تلك التي كانت إسمياً تحت سيطرة الدولة، أو مقاضاة انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبتها الميليشيات.  وبعد اندلاع النزاع الرئيسي في يوليو/ تموز، واصلت الحكومة دفع رواتب الميليشيات المرتبطة بكلا الطرفين.   وإضافة إلى ذلك، فقد نفذت الجماعات الارهابية مثل أنصار الشريعة في بنغازي وفي درنة عمليات قتل وخطف وتفجيرات انتحارية مستهدفة  أدت إلى مقتل المئات من المدنيين والمسؤولين ولا سيما في الجزء الشرقي من البلاد.  وقد أعلنت جماعة تطلق على نفسها (مجلس شورى شباب الإسلام) تتخذ من درنة مقراً لها ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.  وبقيت درنة تحت سيطرة أنصار الشريعة والميليشيات الإسلامية الأخرى التي كانت مسؤولة عن عمليات القتل وغيرها من الانتهاكات الخطيرة غير المشروعة.

القسم 1. ‫‫‫ احترام كرامة الإنسان، بما في ذلك عدم تعريضه لأي مما يلي:‬‬‬

أ. ‫الحرمان من الحياة بصورة تعسفية أو غير مشروعة‬

أفادت تقارير عديدة بأن القوات التي تسلحها الحكومة، بما في ذلك الجيش الوطني الليبي المُقسم إلى فصائل، والميليشيات التابعة له، فضلا عن الميليشيات المعارِضة للحكومة قد نفذت عمليات قتل تعسفية وغير مشروعة.  التحالفات التي كانت مؤقتة أحياناً، بين الحكومة والميليشيات التي لا تتبع الدولة والضباط السابقين أو الحاليين في القوات المسلحة المشارِكة في حملات خارجة عن القانون زادت من صعوبة التأكد من دور الحكومة في الهجمات التي نفذتها الجماعات المسلحة.  وفي ظل غياب جهازين فعالين للقضاء والامن، فإن معظم هذه الجرائم مرّت دون عقاب وبقي الجُناة مجهولين.  كما ارتكبت الميليشيات التي لا تتبع الدولة والمرتبطة بتحالف عملية الفجر المُناهض لمجلس النواب، فضلاً عن الجماعات الإرهابية، بما فيها أنصار الشريعة في بنغازي و أنصار الشريعة في درنة العديد من عمليات القتل الخارجة عن القانون وغيرها من الانتهاكات الخطيرة.

وفي مايو/ أيار واصل اللواء المتقاعد (خليفة حفتر) عملية الانقلاب الفاشلة التي نفذها في 14 فبراير/ شباط من خلال حملة عسكرية أطلق عليها “عملية الكرامة” لاستهداف القوات المتطرفة في بنغازي على نحوٍ مستقل عن السلطة المدنية.  وفي 20 مايو/ أيار أشارت خطابات حفتر العامة إلى أنه يعتبر كل الإسلاميين، حتى الذين لم يتورطوا في أعمال عنف، أهدافاً مشروعة للعملية.  اتسع نطاق عملية الكرامة في الاشهر اللاحقة ليشمل هجمات من قبل قوات برية وجوية ضد القوات المتطرفة في بنغازي، بما في ذلك أنصار الشريعة ومن يرتبط بهم.  وشملت القوات المشاركة في عملية الكرامة وحدات حكومية شرعية بقيادة ضباط فاعلين في الخدمة، مثل كتائب قوات العمليات الخاصة فضلاً عن متطوعين مدنيين ومتطوعين من القبائل والميليشيات على حدٍ سواء.

وفي 20 أكتوبر/ تشرين الأول صادقت حكومة رئيس الوزراء الثني رسمياً على عملية الكرامة  بعد أن أدانت حفتر في السابق في شهر مايو/ أيار.  وفي حين أن عدد المصابين كان غير معروف، ذكرت تقارير من وسائل الإعلام ومنظمات غير حكومية بأن حملة اللواء حفتر أدت إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف، بما فيهم مدنيون.  وفي أغسطس/آب  أفادت الأمم المتحدة بأن العنف في بنغازي، حيث كانت الضربات الجوية والقصف في المناطق السكنية أمراً شائعاً، أدى إلى مقتل 37 مدنياً على الاقل.   وذكرت الأمم المتحدة بأن ما يقرب من 15000 شخصاً قد فروا من بنغازي بسبب الحملة.

أشارت تقارير إلى أن المنظمات المتطرفة والإرهابية لعبت دوراً بارزاً في عمليات القتل والخطف والتفجيرات الانتحارية المُستهدِفة التي تم تنفيذها ضد مسؤولين حكوميين ومدنيين على حدٍ سواء.   وعلى الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن مثل هذه الحوادث، إلا أن العديد منها قد نُسِب إلى جماعات إرهابية مثل أنصار الشريعة في بنغازي وأنصار الشريعة في درنة.  وقد تكون جماعات إجرامية أو عناصر مسلحة مرتبطة بالحكومة ومعارضيها قد قامت بتنفيذ عمليات أخرى.  كانت الجماعات المتطرفة التي تستخدم  سيارات مفخخة تستهدف عادة المسؤولين العسكريين وقتلت عشرات الاشخاص خلال العام.

في 13 يوليو/ تموز شنَّ إئتلاف من القوى بما فيها عدد من الميليشيات المرتبطة بمصراتة بقيادة صالح بادي عملية الفجر لطرد ميليشيات الزنتان من طرابلس التي كان خطابها  في ذلك الوقت متماشياً مع حفتر.  هاجمت قوات عملية الفجر مطار طرابلس الدولي وعدد آخر من معاقل ميليشيا الزنتان.  واشتبكت قوات عملية الفجر بقوات الزنتان في كل أنحاء طرابلس في الأسابيع اللاحقة.  وقد تسبب القصف العشوائي من قبل قوات عملية الفجر وميليشيات الزنتان على حدٍ سواء بأضرار واسعة النطاق وسقوط العديد من الضحايا المدنيين.  وفي 30 يوليو/ تموز افادت وزارة الصحة في تقرير لها أن القتال في طرابلس أودى بحياة 214 شخصاً وإصابة 981.  وذكرت الأمم المتحدة بأنه من الارجح ان هذه الأرقام قللت من حجم العنف.

وبعد طرد قوات الزنتان من طرابلس في أغسطس/ آب، شنّت قوات عملية الفجر هجوماً على المناطق السكنية التي كانت تحت سيطرة قبيلة ورشفانة، التي تحالفت مع قوات الزنتان، مسببةً بذلك ضرراً إضافياً وموقعةً ضحايا في صفوف المدنيين.  تواصلَ القتال بين قوات عملية الفجر وقوات الزنتان في جنوب غرب طرابلس، وعلى وجه الخصوص في مدينة ككلة.  وقد أشار المسؤولون الحكوميون آنذاك إلى أن قوات الزنتان، التي كانت تضم في صفوفها عناصر من لواء القعقاع وألوية الصواعق، على أنها مرتبطة بـ “الجيش الوطني الليبي.”  وفي أوقات أخرى استخدم المسؤولون الحكوميون تسمية “الجيش الوطني الليبي” لوصف وحدات القوات المسلحة الليبية النظامية التي التحقت بقوات الزنتان لصد هجوم قوات عملية الفجر على منطقة جبال نفوسة.

وادعت تقارير صادرة عن المجتمع المدني ووسائل الاعلام بأن كلا الطرفين قد ارتكبا انتهاكات لحقوق الانسان في الجزء الغربي من البلاد، بما في ذلك هجمات عشوائية ضد المدنيين والخطف والتعذيب وحرق المنازل والابعاد القسري على أساس المعتقد السياسي أو الانتماء القبلي.  وفي 25 يوليو/ تموز اصدرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، بياناً أعربت فيه عن قلقها العميق حيال العنف المتصاعد، محذرةً الاطراف من ارتكاب المزيد من الاعمال التي تقع ضمن صلاحيات مكتبها، بما في ذلك إبادة جماعية وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب.  ووفقاً لتقارير وسائل الاعلام، فقد أدت الهجمات التي شنّتها قوات عملية الفجر في منطقة ورشفانة في أكتوبر/ تشرين الأول إلى مقتل المئات، في حين أدت الهجمات الانتقامية التي شنتها ميليشيات الزنتان في ككلة ومنطقة جبل نفوسة على بعد 60 ميلاً تقريباً جنوب غرب طرابلس إلى مقتل اكثر من 60 شخصاً واصابة 170.

كان الإفلات من العقاب مشكلة خطيرة.‬  وأدى افتقار الحكومة للسيطرة إلى إفلات الجماعات المسلحة من كل أطراف النزاع في كل انحاء البلاد من العقاب.  ففي 24 فبراير/ شباط عثرت السلطات على سبعة مصريين مسيحيين تم إطلاق النار عليهم وقتلهم في بنغازي بعد خطفهم من قبل متطرفين إسلاميين مشتبه بهم أفيد بأنهم انتقلوا من بيت إلى آخر في الليلة التي سبقت ذلك يسألون السكان إن كانوا مسيحيين أم مسلمين قبل أن يختطفوهم.  وفي 15 مايو/ أيار أطلق مهاجمون مجهولون النار على الشيخ منصور عبد الكريم البرعصي وهو رجل دين مسلم أثناء خروجه من أحد المساجد في بنغازي فأردوه قتيلاً.  وفي 4 يونيو/ حزيران قتل مهاجمون مجهولون في مدينة سرت مايكل جريب الذي كان موظفاً في اللجنة الدولية للصليب الاحمر، وقد دفع الحادث بالمنظمات إلى تعليق عملها في البلاد.  وفي 25 يونيو/ حزيران قتل مهاجمون مجهولون الناشطة البارزة في حقوق الانسان سلوى بوقعيقيص في منزلها في بنغازي وخطفوا زوجها عصام الغرياني أو من المحتمل أنهم قتلوه.  وفي غضون ثلاثة أيام في سبتمبر/ أيلول، قتل مهاجمون 14 مسؤولاً أمنياً وناشطاً في المجتمع المدني في بنغازي.  ووقعت هجمات عديدة ضد صحفيين و نشطاء و قُضاة ومسؤولين أمنيين على مدار العام في بنغازي ودرنة على وجه الخصوص.  ولم تكن السلطات قد حققت في هذه الهجمات بحلول نهاية العام ولم تحصل أي عمليات اعتقال أو مقاضاة أو محاكمات للجناة الذين يُزعم بأنهم ارتكبوا تلك الجرائم.

‫ب . الاختفاء‬

‫وكما هو الحال في عام 2013 تسببت القوات الحكومية والجماعات المسلحة التي تصرّفت خارج نطاق سيطرة الحكومة بعدد غير معروف من حالات الاختفاء القسري.‬  ‫وبذلت الحكومة القليل من الجهود للحيلولة دون عمليات الاختفاء القسري، أو التحقيق فيها، أو معاقبة المسؤولين.‬

كانت عمليات الخطف شائعة على مدار العام.  وشملت تقارير وسائل الاعلام عن اختطاف عدد من النشطاء في مجال المجتمع المدني، بسبب انتماءات سياسية أو أيديولوجية، حالات اختطاف  المدوّن عبد المُعز بانون، والعالم فتحي الفرجوني المجاهر بمعاداته للأفكار الاسلامية، والناشط في حقوق الانسان فرج أبو العشة، واثنين من مناصري المجتمع  المدني هما نادر القاضي وزكريا عبد الواحد.

‫وظل العديد من حالات الاختفاء التي حدثت إبان حكم نظام القذافي دون حلول، بالإضافة إلى العديد من الحالات المتعلقة بثورة 2011.‬  ‫ونظراً لضعف النظام القضائي والغموض القانوني بالنسبة للعفو عن القوات الثورية، إضافة إلى التقدم البطيء الذي أحرزته الهيئة الوطنية لتقصي الحقائق والمصالحة، لم تُحرز سلطات إنفاذ القانون والسلطات القضائية تقدماً ملحوظاً في حل القضايا البارزة التي تم الإبلاغ عنها في عامي 2012 و2013.

‫‫‫‫‫ج.  التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة‬‬‬‬‬

ينص الإعلان الدستوري على أنه لا يجوز للسلطات تطبيق أي عقوبة خارج سياق القانون، في حين تُجرم التشريعات التي تلت الثورة التعذيب.  ووفقاً لروايات جمعتها منظمة هيومن رايتس ووتش، كان الموظفون المكلفون بإدارة مراكز الاعتقال الحكومية ومراكز خارج نطاق القانون يعذبون السجناء.  ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2013 أفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بانتشار التعذيب على نطاق واسع في مراكز الاعتقال، وخاصة تلك المراكز التي اعتمدت فيها الحكومة على الميليشيات والألوية المسلحة في إدارة مرافق السجن.   وفي العديد من الحالات واصلت الحكومة خلال العام الاعتماد على الميليشيات في إدارة مرافق السجن لافتقارها للموارد والقدرة.  وعلاوة على ذلك، كانت الميليشيات في العديد من الحالات  تُبادر بالإعتقال وليس الشرطة.  وكانت الميليشيات تحتجز المعتقلين قبل وضعهم في مرافق الاحتجاز الرسمية بحسب ما تراه مناسباً.  وكانت الجماعات المسلحة أيضاً تدير مرافق احتجاز خاصة بها خارج سيطرة الحكومة.

‫وتفاوتت المعاملة من مرفق لآخر وكانت الأسوأ عادة في وقت الاعتقال.‬  ‫وشملت الانتهاكات المبلغ عنها الضرب بالأحزمة والعصي والخراطيم والبنادق والصعق الكهربائي والحرق باستخدام الماء المغلي والمعادن الحارة أو السجائر والإيهام بالإعدام والتعليق من قضبان حديدية، والاغتصاب.‬  كان مجلس شورى شباب الاسلام في درنة يعلن عن عقوبات علنية بالضرب بالعصي. غير أن المدى الكامل للانتهاكات على أيدي المتطرفين أو الميليشيات (سواء كانت متحالفة مع الحكومة أم لا)  بقي غير معروف.

أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش في 22 يونيو/ حزيران نتائج أولية للتحقيق الذي اجرته في أبريل/ نيسان حول مراكز احتجاز المهاجرين.  وأفاد  100 من بين 138 معتقلاً تمت مقابلتهم عن تعرضهم للتعذيب وضروب أخرى من الإساءة، بما في ذلك اكتظاظ مراكز الاحتجاز بشكل كبير وظروف صحية وخيمة، ونقص في توفير العناية الصحية في ثمانية من أصل تسعة من مراكز الاحتجاز التي تمت زيارتها.  وأفادت الدراسة بوقوع حوادث من الجَلد والضرب والصعف الكهربائي على نحو عنيف (أنظر القسم 1. د).

ولم يحدث خلال العام أي تطورات معروفة بشأن حالات الاساءة البارزة التي لم تُحل والتي ورد ذكرها في التقارير.

‫أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‫كانت السجون ومرافق الاحتجاز دون المعايير الدولية إلى حد كبير، وكانت قاسية ومهددة للحياة، وكان اكتظاظ السجون أكبر تهديد لراحة المعتقلين والسجناء.‬  كما كان العديد من السجون ومراكز الاحتجاز خارج سيطرة الحكومة المركزية.

الأوضاع المادية:  في ظل غياب نظام قضائي فعال أو عدم إطلاق سراح السجناء، ووفقاً للتقارير، فقد استمر اكتظاظ السجون بالنزلاء خلال العام.  لم تتوفر أرقام دقيقة عن عدد المسجونين أو عن الوكالات التي تحتجزهم.   وقدّر مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وجود 8000 من المحتجزين الذين أودعتهم السلطات السجون لاسباب تتعلق بالنزاع وذلك اعتباراً من  سبتمبر/ أيلول 2013.   وكان عدد  كبير من المعتقلين من الأجانب، وبدا أن أغلبهم  كانوا من المهاجرين.  وأشارت التقارير إلى أن ‫المرافق الحكومية التابعة لسلطة وزارة الداخلية والتي احتجزت مهاجرين غير نظاميين كانت عموماً أسوأ من المرافق الأخرى.‬

‫حثت الحكومة المجالس العسكرية والميليشيات بتسليم المعتقلين المسجونين منذ ثورة 2011 لسلطات قضائية معتمدة.‬  ويعتقد المراقبون بأن أكبر تجمعات لمثل هؤلاء المعتقلين كان في طرابلس الكبرى ومصراتة وبنغازي.‬  وعلى الرغم من قيام عدد من الميليشيات بنقل بعض مرافق الإحتجاز إلى الشرطة القضائية التابعة لوزارة العدل في 2013، إلا أن أغلب المرافق واصلت عملها اليومي تحت إمرة الميليشيات.

‫تم استخدام مرافق احتجاز مؤقتة في كل أنحاء البلاد.‬  وتفاوتت الظروف في تلك المرافق على نحو واسع، ولكن المشاكل السائدة كانت تشمل الاكتظاظ وسوء التهوية ونقص الضروريات مثل الفرش وانعدام النظافة والرعاية الصحية.‬  وأفادت تقارير بقيام الميليشيات باحتجاز المعتقلين في المدارس والمواقع العسكرية السابقة للحكومة ومواقع غير رسمية أخرى، بما في ذلك البيوت الخاصة.  ومع تصاعد العنف، أثر انقطاع السلع والخدمات على السجون مُسبباً شحاً في التجهيزات الطبية ومواد غذائية معينة.

أفادت التقارير بوجود مرافق منفصلة للرجال والنساء.  ووفقاً لمنظمات حقوق الانسان، احتجزت سجون وزارة العدل والميليشات في السنوات السابقة القاصرين مع البالغين في بعض الحالات.   ومن الممكن أن هذه الممارسة استمرت بسبب تدهور الأوضاع طوال العام.

وحصلت هذه المشاكل أيضا في العديد من مرافق الاحتجاز الخاصة بالمهاجرين.   وقام المسؤولون والميليشيات المحلية والعصابات الاجرامية بنقل المهاجرين عبر شبكة من مراكز الاحتجاز.   وأشارت التقارير إلى أن الاوضاع في أغلب مرافق الاحتجاز هذه كانت دون المعايير الدولية.

الإدارة:  استمرت إدارة السجون ومراكز الاحتجاز في الخضوع لسلطة الشرطة القضائية التي بلغ عدد أفرادها اكثر من 10000 ضابطاً.  وقدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قيام 50 بالمائة من ضباط الشرطة القضائية بمزاولة وظائفهم أثناء تصاعد القتال الذي بدأ في شهر مايو/ أيار.  وتنوعت،على نحوٍ كبير، نسبة المحتجزين والسجناء إلى الحراس المُدَرَبين تدريباً ضعيفاً خلال العام.  وعلقت المنظمات الدولية المعنية بمراقبة وتدريب كوادر السجون أنشطتها وسط العنف المتصاعد.

‫وأكدت عمليات الهروب المتكررة من السجن على عدم قدرة وزارة العدل على إدارة مرافق الاحتجاز.‬  ففي 25 أكتوبر/ تشرين الأول أعربت الجمعية الوطنية لحقوق الانسان عن قلقها حيال تقاريرٍ تُفيد بأن ميليشيات أنصار الشريعة في بنغازي داهمت سجن بوهديمة في بنغازي وأخذت عدداً كبيراً من نزلاء السجن إلى جهة مجهولة.

المراقبة المستقلة:  سمحت الحكومة ببعض المراقبة المستقلة، غير ان الافتقار للوضوح بشأن الجهة التي تُدير كل مرفق والعدد الهائل للمرافق جعلا مسألة الحصول على نظرة شاملة للنظام أمراً مستحيلاً.  وقبل تصاعد وتيرة العنف في الصيف، أثارت تقارير أيضاً تساؤلات بشأن مدى قدرة منظمات حقوق الانسان المحلية المُناط بها مسؤولية الإشراف على السجون ومراكز الاحتجاز ومدى مستوى تدريبها المهني.

علّقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عملها في البلاد بعد مقتل موظفها مايكل جريب في سرت في 4 يونيو/ حزيران.  وسحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا  معظم كادرها الدولي في الفترة ما بين 13 و 14 يوليو/ تموز بسبب الاقتتال في طرابلس وأخلت مكاتبها كُلياً في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني رداً على الاحتجاجات العدوانية خارج مجمع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.  و في حين واصلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مراقبة الوضع من خلال منظمات الدفاع عن حقوق الانسان المحلية، جعل أعضاء السلطة القضائية والشرطة القضائية وغياب الوجود الدولي على الارض من مسألة الإشراف إشكالية على نحو متزايد.

‫د.  الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي‬

‫بعد ثورة 2011 وما رافقها من انهيار في المؤسسات والعملية القضائية، واصلت الحكومة المؤقتة وقوات الميليشيا الحكومية والميلشيات التي لا تتبع الدولة اعتقال الأشخاص بطريقة تعسفية، واحتجازهم في مرافق مرخصة وغير مرخصة، بما في ذلك أماكن مجهولة، لفترات مطولة بدون توجيه تهم رسمية لهم أو دون سلطة قانونية تجيز ذلك.‬

‫وظل القانون الجنائي من عهد القذافي معمولاً به.‬  يحدد القانون إجراءات الاحتجاز لما قبل المحاكمة ويمنع الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، غير أن كل من الحكومة والقوات غير الحكومية غالباً ما تجاهلت هذه الاحكام.   وعلى مدار السنة، كان للحكومة المؤقتة القليل من السيطرة على الشرطة والميليشيات المحلية التي كانت توفر الأمن الداخلي، مما سمح للجماعات المسلحة بأن تُنفذ عمليات احتجاز غير قانونية وتعسفية بدون عوائق.

دور الشرطة وأجهزة الأمن‬

عملت الشرطة الوطنية وعناصر الاجهزة الامنية الاخرى على نحو غير فعال.  ‫ولدى الشرطة الوطنية، التي تتبع لوزارة الداخلية، مسؤولية إسمية للحفاظ على الأمن الداخلي.  المهمة الرئيسية للجيش الذي يعمل تحت إمرة وزارة الدفاع هي الدفاع عن البلد ضد التهديدات الخارجية، غير أنه قدم الدعم في المقام الأول لقوات وزارة الداخلية في الامور التي تخص الأمن الداخلي.  ‫

حظيت السلطات المدنية بسيطرة اسمية ولكن محدودة على جهاز الشرطة وجهاز الأمن، وأصبح عمل الشرطة المتعلق بالأمن مجرد قيام ميليشيات ذاتية التكوين ومتباينة بممارسة صلاحيات الشرطة دون تدريب أو إشراف، وبدرجات متفاوتة من المساءلة.‬

‫لم تتوفر آليات فعالة معروفة للتحقيق في مسألة إساءة استخدام السلطة وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد من قبل الشرطة وقوات الأمن الجديدة التي تشكلت في أعقاب الثورة، والمعاقبة على تلك الإساءات والإنتهاكات.‬  ‫وفي البيئة الأمنية التي تهيمن عليها الميليشيات، أدت سلسلة القيادة غير واضحة المعالم إلى الارتباك حول الجهة المسؤولة عن أعمال الجماعات المسلحة، بما في ذلك تلك التي كانت تحت سيطرة الحكومة اسمياً.‬  ‫ففي ظل هذه الظروف، كانت دوائر الشرطة وقوات الأمن الاخرى عادةً غير فعالة في الحيلولة دون وقوع أعمال دأبت الميليشيات على إذكائها على نحوٍ متكرر، أو الإستجابة لتلك الأعمال.‬  ‫وفي خضم الارتباك حول سلسلة القيادة وغياب المؤسسات القانونية الفعالة، سادت ثقافة الإفلات من العقاب.‬

‫إجراءات الاعتقال ومعاملة المحتجزين

‫ينص القانون على وجوب الحصول على مذكرة اعتقال، ولكن السلطات يمكنها الحصول على تصريح لاعتقال أشخاص بدون تهم منسوبة إليهم لمدة تصل إلى ثمانية أيام.‬  ‫كما يحدد القانون أيضا وجوب إخطار السلطات للمحتجزين بالتهم المنسوبة إليهم وبتجديد أمر الإحتجاز، ولزوم مثول المحتجزين أمام القضاء على فترات منتظمة مدتها 30 يوماً.‬  ‫ويمنح القانون الحكومة سلطة اعتقال الأشخاص لمدة تصل إلى شهرين إذا اعتُبروا “خطراً على الأمن أو الاستقرار العامين” وذلك على أساس  “أعمالهم السابقة أو انتمائهم لجهاز رسمي أو غير رسمي أو كونهم أداة للنظام السابق”.  ‫ويجوز للمتضررين الطعن في الإجراءات أمام قاضٍ.‬

‫ومع أن الإعلان الدستوري يعترف بحق توكيل محامي دفاع، إلا أن أغلب المحتجزين لم يتمكنوا من دفع كفالة أو توكيل محامي دفاع.‬  وابقت السلطات الحكومية والميليشيات على المحتجزين معزولين عن العالم الخارجي لفترات غير محدودة في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية.

الاعتقال التعسفي:  تجاهلت السلطات في العادة أحكام قانون العقوبات التي تمنع الاعتقال والاحتجاز التعسفيين.   وأفادت التقارير بأن الميليشيات شبه الحكومية أو غير الحكومية اعتقلت واحتجزت أشخاصا على نحو تعسفي طوال العام.

وعلى الرغم من قيام الحكومة والميليشيات بالافراج عن بعض المحتجزين في نهاية العام، إلا انها واصلت احتجاز العديد من السجناء دون توجيه التهم إليهم.  ‫ولم يُعرف العدد الدقيق لهؤلاء، إلا أنه قُدر بعدة آلاف.‬  هذا ولم تتخذ الحكومة المؤقتة أي إجراء ملموس لإصلاح النظام القضائي.  وساهمت الثغرات الموجودة في التشريع القائم والفصل غير الواضح بين السلطات في الفروع التنفيذية والقضائية والتشريعية في إضعاف النظام القضائي.‬  ‫واتيحت الفرصة لعدد قليل من المحتجزين لتوكيل محامي دفاع، أو مواجهة التهم الرسمية المنسوبة إليهم، أو الفرصة للطعن في اعتقالهم أمام سلطة قضائية.‬

الاحتجاز لفترة ما قبل المحاكمة:  أبقت الميليشيات على معظم الذين احتجزتهم دون توجيه تهم إليهم وغالباً خارج سلطة الحكومة المؤقتة.  ‫وفي حين توزعت السيطرة الأمنية ما بين جماعات الميليشيا المختلفة ومع نظام قضائي معطل إلى حد كبير، حرمت الظروف معظم المحتجزين من عملية مراجعة قضاياهم، مما أدى إلى وجود عدد قليل من المحتجزين الذين تم الابقاء عليهم رسمياً بانتظار المحاكمة.‬

‫العفو:  لم توضح الحكومة المؤقتة ما إذا كانت تعتقد بوجود عفو قانوني شامل للأعمال التي نفذها الثوريون لتعزيز الثورة أو حمايتها.  ولم تتخذ الحكومة أي إجراء للتعامل مع الانتهاكات التي ارتكبتها القوات المعادية لنظام القذافي أثناء الثورة، الأمر الذي نتج عنه عفواً ضمنياً.

‫هـ. الحرمان من محاكمة علنية عادلة

‫يكفل الإعلان الدستوري استقلالية القضاء وينص على أن لكل فرد الحق في اللجوء إلى المحاكم.‬  ومع ذلك، لم يحصل آلاف المحتجزين على محامٍ أو على معلومات بشأن التهم الموجهة إليهم.  وكافح القضاة والمدعون العامون الذين واجهوا تهديدات مع ترهيب وعنف، وكذلك المحاكم التي تعاني من شح الموارد، وذلك للتعامل مع قضايا سياسية حساسة ومعقدة.  ‫بالإضافة إلى ذلك، عبّرالقضاة والمدعون العامون عن قلقهم حيال فقدان الأمن بشكل عام في المحاكم أو حولها، مما وضع عوائق إضافية أمام إعادة تفعيل سيادة القانون.‬  وفي خضم التهديدات والعنف المتصاعدين، توقفت المحاكم في درنة وبنغازي وسرت عن العمل في مارس/ آذار.  وتوقفت المحاكم في طرابلس عن العمل بشكل فعلي بين مايو/ أيار وسبتمبر/ أيلول.

‫إجراءات المحاكمات‬‬‬‬‬‬‬

‫ينص الإعلان الدستوري على اعتبار المتهم بريئا إلى أن تثبت إدانته، وحق الاستعانة بمحامٍ يتم توفيره على نفقة الدولة لغير القادرين على دفع التكاليف.‬  لم تحترم الجهات المرتبطة بالحكومة والجهات غير الحكومية هذه المعايير.  ووفقاً للتقارير الواردة من منظمات دولية غير حكومية، استمر الاحتجاز والتعذيب التعسفيان على أيدي الميليشيات، بما فيها الميليشيات التي تعمل إسمياً تحت إشراف الدولة، في المساهمة في إشاعة جو من الفوضى جعل من إجراء محاكمات عادلة أمراً بعيد المنال.  قامت الجماعات المسلحة، وأُسر الضحايا أو المتهمين، وعامة الناس بتهديد المحامين والقضاة والمدعين العامين على نحوٍ منتظم.  وتحدثت منظمة العفو الدولية غير الحكومية في تقريرها عن مقتل أربعة قضاة، بالاضافة إلى ترهيب وخطف محامين.

ووسط التهديدات والترهيب والعنف ضد موظفي السلطة القضائية،‬ لم تتخذ الحكومة المؤقتة خطوات للتدقيق في أمر المعتقلين على نحو منهجي بغرض مقاضاتهم أو إطلاق سراحهم.  ‫ولم يـَشرع النظام القضائي سوى بعدد قليل جداً من المحاكمات الجنائية، ويعود السبب في ذلك إلى حد كبير لخوف المدعين العامين والقضاة من الانتقام.‬  ‫وكانت المحاكم أكثراً ميلاً للبت في القضايا المدنية، التي كانت أقل احتمالاً للتسبب بعمليات انتقام، مع أن القدرة كانت محدودة نظرا للنقص في عدد القضاة والإداريين.‬

وأدى الاعتدء على الشرطة القضائية إلى المزيد من التدهور في الجهاز القضائي.  ففي 8 مايو/ أيار طوّقَ مجرمون اعضاءً في الشرطة القضائية في إحدى ضواحي طرابلس واطلقوا عليهم النار، مما أسفر عن مقتل خمسة وإصابة ستة.  وقد أعلنت الشرطة القضائية الاضراب لعدة اسابيع احتجاجاً على انعدام الامن.

أثارت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مخاوفاً حيال ضمان وجود تمثيل كامل وعادل لكل المتهمين، وكان من الصعب رصد المحاكمات للتأكد من الوضع.   ففي 11 مايو/ أيار، وفي خرقٍ لاتفاق مركز بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا، احتجز اللواء المسلح الذي كان مسيطراً على مجمع سجن الحدباء أحد كبار موظفي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لفترة قصيرة حيث كان يراقب إجراءات المحاكمة هناك.

‫السجناء والمعتقلون السياسيون‬‬‬

قامت كل من الحكومة وقوات الميليشا التي كان البعض منها إسمياً تحت سلطة الحكومة المؤقتة باحتجاز الاشخاص لأسباب سياسية، وعلى وجه الخصوص احتجاز المسؤولين السابقين في نظام القذافي، وأعضاء منظومة الأمن الداخلي، وآخرين متهمين بتخريب الثورة في العديد من المرافق المؤقتة.

وعلى الرغم من أن عدم الوصول إلى هؤلاء المحتجزين جعل من الصعب تحديد ما إذا كان أغلب هؤلاء الأفراد معتقلين سياسيين، إلا أنه في ضوء طبيعة الانتقام الكاسحة ضد مناصري النظام السابق فمن المرجح أن يكون عدد من هؤلاء معتقلين سياسيين (أنظر القسم 5  بخصوص  التعامل مع الإجراءات ضد المسؤولين من حقبة القذافي على نحو أكمل).

‫الإجراءات القضائية المدنية والمعالجات‬

‫يضمن الإعلان الدستوري حق المواطنين في اللجوء إلى النظام القضائي.‬  و‫لم يكن للنظام القضائي بعد حكم القذافي القدرة على توفير معالجات مدنية للمواطنين بخصوص انتهاكات لحقوق الإنسان حتى إصدار قانون العدالة الانتقالية الذي ضمن تقصي الحقائق والمساءلة وإعادة الضحايا إلى الوطن.‬  وقد توقف تطبيق القانون خلال العام.  وأصبحت المرافعات المدنية أمراً صعباً على نحوٍ متزايد مع عدم وجود محاكم عاملة في بنغازي ودرنة وسرت، وتعامل المحاكم مع عدد ضئيل فقط من القضايا في طرابلس، والتهديدات المستمرة لكبار القضاة والشرطة القضائية.

وكان الافلات من العقاب موجوداً في القانون بالنسبة للحكومة وللميليشيات.  فوفقا للقانون رقم 38، حتى لو برّأت المحكمة شخصاً محتجزاً من قبل الميليشيات، لا يحق لهذا الشخص رفع دعوى جنائية أو مدنية ضد الدولة أو الميليشيا ما لم تكن إدعاءات “ملفقة أو كاذبة” قد تسببت في الاجتجاز.‬

‫و. التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة أو في شؤون الأسرة أو البيت أو في المراسلات‬

‫يعتبر الإعلان الدستوري المراسلة والمكالمات الهاتفية والأشكال الأخرى من التواصل أموراً لا يمكن انتهاكها، ما لم يأذن به أمر من المحكمة.‬  أشارت تقارير في وكالات الانباء وفي وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الميليشيات والعصابات والجماعات المتطرفة والجهات المرتبطة بالحكومة قد انتهكت هذه الامور المحظورة من خلال الدخول إلى المنازل دون إذن قضائي، ومراقبة الإتصالات والتحركات الخاصة، واستخدام المخبرين.  وجعل انتهاك الخصوصية المواطنين عرضة للهجمات المستهدفة بناءً على الانتماء والايديولوجية والهوية السياسية.

وتوسعت العقوبة خارج نطاق القضاء لتشمل أعضاء أسرة الشخص المستهدف والقبائل.  ودخلت الجماعات المسلحة إلى الممتلكات الخاصة أو صادرتها أو دمرتها مع الافلات من العقاب.   فعلى سبيل المثال، دمّرت قوات عملية الفجر في نهاية أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول عدداً من المنازل في طرابلس تعود ملكيتها لخصوم سياسيين أو أشخاص يُعتقد بأنهم ينحدرون من الزنتان.

‫ز.  استخدام القوة المفرطة وارتكاب انتهاكات أخرى في النزاعات الداخلية‬

‫أعمال القتل‬:  وردت تقارير عديدة تتحدث عن ارتكاب القوات الحكومية والجماعات المتمردة وبعض القبائل أعمال قتل تعسفية وخارجة عن القانون بحق المدنيين.  وشملت الاهداف الرئيسية لأعمال القتل معارضين سياسيين، وأعضاء من الشرطة، وجهاز الأمن الداخلي، والاستخبارات العسكرية، وكذلك قضاة، ونشطاء سياسيين، وأعضاء في المجتمع المدني، وصحفيين، ورؤساء دين، ومسؤولين مرتبطين بنظام القذافي وجنوداً.  ووفقاً لتقديرات منظمة هيومن رايتس ووتش كان هناك ما لا يقل عن 250 عملية قتل بدوافع سياسية في بنغازي ودرنة خلال العام.  وشملت سلسلة عمليات القتل المستهدفة والتي وقعت في بنغازي في 19 سبتمبر/ أيلول العقيد فتحي عبد السلام وهو قائد سابق للقوات الجوية، ورجل الدين البارز الشيخ نبيل الساطي الذي انتقد قائد عملية الكرامة اللواء خليفة حفتر، واثنين من النشطاء المراهقية هما توفيق بن سعود وسامي الكوافي البالغين من العمر 18 و 19 عاماً على التوالي.  وأظهرت  تقارير متضاربة حول عمليات القتل التي وقعت في 19 سبتمبر/ أيلول صعوبة التعرف على الأطراف المسؤولة، فالبعض ألقى باللوم على أنصار الشريعة في بنغازي والجهات المرتبطة بها، في حين ألقى آخرون باللوم على اللواء حفتر ومسانديه في الجيش الوطني الليبي.

وعلى الرغم من عدم إمكانية الحصول على أرقام دقيقة، إلا أن عمليات التفجير والقتل التي كان المتطرفون مسؤولين عنها ربما أدت إلى مقتل المئات.  ويحتمل قيام المنظمتين الارهابيتين: أنصار الشريعة في بنغازي وأنصار الشريعة في درنة والجماعات المرتبطة بهما بتنفيذ أغلب أعمال العنف، على الرغم من أن الجناة كانوا مجهولين في العديد من الحالات.  فعلى سبيل المثال، اشارت تقارير وسائل الاعلام في 7 أكتوبر/ تشرين الاول إلى أن ميليشيات مرتبطة بأنصار الشريعة حرضت على قتل ثلاثة اشخاص في حوادث منفصلة في بنغازي:  حارس منشآت نفطية، وضابط شرطة، والشيخ سليمان جبريل الطيرة.  ووفقا لتقارير وسائل الاعلام قام مجلس شورى شباب الاسلام في درنة بإعدام ثلاثة رجال في عمليتي إعدام عام منفصلتين في يوليو/ تموز و أغسطس/ آب.

عمليات الخطف:  كانت القوات المتحالفة مع الحكومة ومعارضيها على حدٍ سواء مسؤولة عن اختفاء المدنيين في مناطق النزاع، على الرغم من أن التفاصيل بقيت غامضة في أغلب الحالات.  وواصلت إحدى حملات القتل والخطف والترهيب استهداف النشطاء، والصفحيين، ومسؤولي الحكومة السابقين، والقوات الامنية في المنطقة الشرقية.  وظلّت عمليات الخطف تحدث بشكل يومي في بنغازي.

الاعتداء الجسدي والعقاب والتعذيب:  أفادت التقارير عن قيام السجّانين بتعذيب السجناء في كل من مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة او التي خارج نطاق القانون.  وأدت سيطرة الميليشيات على أغلب مرافق الاحتجاز التابعة للحكومة وتلك التي خارج نطاق القانون إلى حجب الفهم حول الوضع هناك.

وظل مدى التعذيب الذي تعرض له السجناء على أيدي المتطرفين أو الميليشيات غير معروف، على الرغم من قيام بعض الميليشيات بالاساءة الجسدية للمحتجزين، وفقاً للتقارير.  وعانى الافراد الذين عبّروا عن آراء مثيرة للجدل من العنف، كما هو الحال مع الصحفيين.  فعلى سبيل المثال، أقدم مهاجمون مجهولون في 29 مايو/ أيار على قتل نصيب ميلود كرفانة التي كانت مراسلة تلفزيونية تعمل في سبها وقتل خطيبها  في منطقة الحي الجديد شمالي المدينة.  وأشارت منظمة “مراسلون بلا حدود” غير الحكومية إلى أن  المهاجمين على ما يبدو عذبوا المرأة.

الاطفال المجندون:  أفادت تقارير بالتحاق أشخاص قاصرين بالقوات الحكومية، على الرغم من أن السياسة الرسمية تتطلب إثباتاً من المجندين على أن عمرهم لا يقل عن 18 عاماً.  وأفادت تقارير عديدة بوجود مجندين في الميليشيات دون السن القانونية، غير أنه لم يكن هنالك معلومات يمكن التحقق منها بشأن أي متطلبات تتعلق بعمر الالتحاق. ومع ذلك فإن الأفراد الذين كانوا يديرون مراكز الاحتجاز الحكومية وتلك التي كانت خارج نطاق القانون كانوا، وفقاً للتقارير،  يعذبون السجناء.

الاساءات الأخرى المتعلقة بالنزاع:  شملت الإساءات الإضافية الناجمة عن النزاع المتزايد وضع قيود على السفر، واستخدام المدنيين كدرع لحماية مدافع المقاتلين وعرباتهم، وهجمات مقصودة ضد منشآت الرعاية الصحية، والتهجير القسري للمدنين.  وأفادت تقارير وسائل الاعلام بأن الجماعات المسلحة التي شاركت في المواجهات التي حصلت في طرابلس استخدمت ألغاماً أرضية وأجهزة تفجير مرتجلة في مناطق حضرية مكتظة بالسكان.

ومنعت الجماعات المسلحة عودة العاملين الطبيين الاجانب في بنغازي.   فعلى سبيل المثال، طلبت أُسر العاملين الطبيين الهنود في بنغازي تدخل الحكومة الهندية بعد أن احتجز “متطرفون” مجهولون في المدينة أقاربهم.

واضطرت الأضرار الناجمة عن صاروخٍ وإطلاقٍ للنار في 17 يوليو/ تموز إلى غلق عيادة العافية والتي هي أكبر مستشفى خاص في طرابلس.   في أكتوبر/ تشرين الأول قامت جماعة أنصار الشريعة في بنغازي بإخفاء عربات ومخزونات من الأسلحة في منازل مدنية لحمايتها من الهجمات الجوية.  وبرر مسؤولو عملية الكرامة إحدى الضربات الجوية التي تم تنفيذها في 2 ديسمبر/ كانون الأول ضد ميناء زوارة بالادعاء بأن قوات عملية الفجر قد استخدمت الميناء لإجلاء المقاتلين المصابين.  كما برر مسؤولو عملية الكرامة إحدى الضربات الجوية التي تم تنفيذها في 2 ديسمبر/ كانون الأول ضد مصنع لمعالجة الأغذية التي أدت إلى مقتل أربعة اشخاص وإصابة 15 بالقول بأن ميليشيات العدو قد صادرت الطعام للتحكم بتوزيعه.  ووضع مجلس شورى شباب الاسلام نقاط تفتيش مسلحة في درنة عند كِلا مدخلي المدينة، مقيدين بذلك السفر بالنسبة للمقيمين والزوار.

عملت الهجمات التي استهدفت أعضاء جماعة تاورغاء المقيمين في مخيمات في بنغازي على إجبار الأشخاص النازحين داخلياً على الهروب (انظر القسم 2. د.).

القسم 2. ‫احترام الحريات المدنية بما فيها:‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

أ.  حرية التعبير والصحافة‬

‫ينص الإعلان الدستوري على حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الصحافة غير أن الحكومة حدت من ممارسة هذه الحريات.‬  لم يحترم  المؤتمر الوطني العام ولا مجلس النواب حريتي التعبير والصحافة على نحوٍ كامل.  فقد استهدف مهاجمون مجهولون الصحفيين والمراسلين على نحو متزايد لتقديمهم وجهات نظر سياسية “معارضة”.

حرية التعبير:  حد المؤتمر الوطني العام حرية التعبير في القانون والممارسة.‬  ‫وجرّم المؤتمر الوطني العام عدة أنواع من الخُطب السياسية من خلال تطبيق قانون العقوبات، بما في ذلك خطب اعتبرها “تشوه سمعة [البلد] أو تقوّض الثقة به في الخارج”، و الخطب التي “تُهين السلطات الدستورية والشعبية”، والخُطب التي “تُهين علانية الشعب العربي الليبي”.‬  وفي 5 فبراير/ شباط سنَّ المؤتمر الوطني العام القانون رقم 5/2014 الذي يجرّم الأعمال التي تتسبب “بضرر لثورة 17 فبراير/ شباط 2011”.

لم يفعل مجلس النواب إلا القليل لتغيير القيود المفروضة على حرية التعبير، وذلك في كفاحه ضد العنف المنتشر على نحو واسع وفقدان السيطرة على العاصمة وعدم الاستقرار السياسي.  ولاحظ مراقبون ممارسة المجتمع المدني للرقابة الذاتية على نحو متزايد في حين هددت الجماعات المسلحة النشطاء وقتلتهم.  وعمّق الانتشار الواسع للنزاع في المناطق الحضرية الرئيسية من بيئة الخوف ووفر غطاءً للجماعات المسلحة لتستهدف المعارضين الذين يعبّرون عن معارضتهم بوضوح مع الافلات من العقاب.

وأفاد  مراقبون بممارسة الاشخاص للرقابة الذاتية على نحوٍ متزايد وفي كلامهم اليومي، وخاصة في أماكن مثل طرابلس حيث هددت قوات عملية الفجر المواطنين الذين يشتبه بدعمهم لعملية الكرامة واعتقلتهم، أو الذين انتقدوا الانتهاكات التي ارتكبتها قوات عملية الفجر.

حريات الصحافة:  كانت حريات الصحافة محدودة في الممارسة العملية حيث مارس العديد من الصحفيين رقابة ذاتية لأن وسائل الاعلام واجهت تهديدات متزايدة، بما في ذلك عمليات الخطف والقتل من عدة أطياف من المهاجمين، بما فيهم ميليشيات ومتطرفون عنيفون.

وعملت القيود غير المباشرة على حرية الصحافة التي فرضتها جهات أجنبية ومحلية على حدٍ سواء على استقطاب متزايد للبيئة الاعلامية.  وقد توقفت عدة صحف مثل “الميادين” في طرابلس و “الاحوال” في بنغازي عن النشر خوفاً من الهجوم من قبل الجماعات المسلحة.  وورد في تقرير “مراسلون بلا حدود” توقف العديد من محطات الإذاعة عن بث برامج سياسية معينة، وتوقفت بعض المحطات عن البث كُلياً.

كان المراقبون في السابق يعتبرون محطة قناة ليبيا الأحرار التلفزيونية الفضائية والتي تتخذ من الدوحة مقراً لها نموذجاً إيجابياً بتقاريرها المنصفة والدقيقة، ولكن في شهر يوليو/ تموز استقالت هدى السراري، وهي مقدمة برامج في المحطة وواحدة من مؤسسيها، من منصبها مع ثلاثة صحفيين آخرين وسط ضغوط من الحكومة القطرية لتغيير تركيز القناة في مجال التحرير.   وبتاريخ 10 أغسطس/ آب استقال 23 مراسلاً تلفزيونياً من قناة ليبيا الرسمية رداً على اعتبار مجلس القناة منحازاً إلى معاداة مجلس النواب.  ووفقاً لبعض الروايات، فإن الميليشيات التابعة لغرفة عمليات ثوار ليبيا المرتبطة بعملية الفجر منعت طاقم قناة الوطنية التلفزيونية التي تديرها الحكومة ظاهرياً من بث مراسم افتتاح مجلس النواب في 4 أغسطس/آب وأجبرتهم بدلاً من ذلك على دعم أجندة عملية الفجر.

العنف والمضايقة:  طبقاً للتقارير، فإن الهجمات على وسائل الاعلام، بما في ذلك مضايقة وقتل موظفي وسائل الاعلام وتهديدهم وخطفهم وممارسة العنف ضدهم، أصبحت أكثر تركيزاً وتكراراً مع تزايد الفوضى في المجتمع لدرجة أنه أصبح من شبه المستحيل لوسائل الاعلام أن تعمل بأي صفة ذات مغزى في مناطق النزاع.  وفاقم الافلات من العقاب في الهجمات على وسائل الإعلام من المشكلة مع عدم وجود منظمات للرقابة أو قوات أمنية أو نظام قضائي عامل للحد من هذه الهجمات أو لتوثيقها.

انتشرت الجرائم الأكثر خطورة ضد الصحفيين على نحو واسع، في حين انتشرت مضايقة الصحفيين على نطاق واسع خلال العام.  وقام مهاجمون مجهولون بقتل وتعذيب عدد من الصحفيين.  ففي 5 أكتوبر/ تشرين الاول، أقدم مهاجمون مجهولون على قتل الطيب عيسى، وهو أحد مؤسسي محطة “تورغ تومسات” التلفزيونية الفضائية الخاصة وذلك في إقليم الجنوب الشرقي.  وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول أقدم مهاجمون مجهولون على قتل مقدم البرامج الاذاعية معتصم الورفلي في بنغازي.  وفي 26 مايو/ أيار أقدم مهاجمون مجهولون في بنغازي على قتل مفتاح بوزيد، رئيس تحرير جريدة برنيق.   كما انتشرت عمليات الخطف على نحو واسع.  ففي 1 أغسطس/ آب، قام مهاجمون مجهولون بخطف ثلاثة موظفين من كادر قناة العاصمة التلفزيونية الفضائية الخاصة من ساحة الشهداء في طرابلس أثناء تغطيتهم لاحتجاجات معارضة لعملية الفجر.  وأفرج المهاجمون عن الصحفيين بعد خمس ساعات بعد الاساءة إليهم وحلق رؤؤسهم وذلك حسب التقارير.  وتم تهديد ومضايقة أعداد غفيرة أخرى.

الرقابة أو القيود على المحتوى:  حصلت زيادة كبيرة في وسائل الاعلام بالنسبة للصحافة المحلية في أعقاب الثورة، غير أن الرقابة والقيود المفروضة ازدادت في كل انحاء البلاد.  فعلى سبيل المثال، مرر المؤتمر الوطني العام في 22 يناير/ كانون الثاني المرسوم رقم 5/2014 الذي يمنع بموجبه عمل محطات التلفزيون الفضائية التي تنتقد الحكومة أو ثورة 2011، مما فرض رقابة على المعارضة السياسية السلمية.  وفي 21 أغسطس/ آب، ذكرت لجنة حماية الصحفيين في تقريرها قيام الحكومة بإغلاق بث محطتين تلفزيونيتين تديرهما الدولة، الاولى بسبب استيلاء الميليشيات عليها والثانية لأنها تبنّت خطاً مناهضاً للحكومة.  وبالاضافة لذلك، قام بعض الصحفيين بتطبيق الرقابة الذاتية بسبب نقص الأمن.‬  وأوجد الوضع الأمني غير المستقر واقتتال الميليشيات بعض المناطق المعادية للمدنيين والصحفيين المرتبطين بالجهات المعارضة.

قوانين التشهير/ الأمن القومي:  حد المؤتمر الوطني العام في 2013 من حرية التعبير في القانون والممارسة.‬  ‫وجرّمت الحكومة عدة أنواع من الخُطب السياسية من خلال تطبيق قانون العقوبات، بما في ذلك خطب اعتبرتها “تشوه سمعة [البلد] أو تقوّض الثقة به في الخارج”، و”تهين السلطات الدستورية والشعبية”، و”تهين علانية الشعب العربي الليبي”.‬  ونسبت معظم التقارير انتهاك حرية التعبير إلى الترهيب والمضايقة والعنف.  ومع ذلك فقد أشارت تقارير بأن الصحفيين استخدموا في العادة تهديد المقالات المكتوبة حول شخصيات سياسية أو أشخاص مهمين آخرين للابتزاز.  وفاقمت هذه الممارسة بدورها من الغضب العام ضد الصحفيين، وزادت من شدة العنف ضد المراسلين، وأوجدت بيئة خطرة للصحفيين عند التعرف عليهم علناً.

التأثير غير الحكومي:  زاد عنف الميليشيات في طرابلس وبنغازي، فضلاً عن سيطرة المتطرفين العنيفين على مدينة درنة والمجتمعات الاخرى من تقييد حرية التعبير.  فقد قامت الميليشيات والارهابيون والجماعات الارهابية والمواطنون بمضايقة الصحفيين أو ترهيبهم أو الاعتداء عليهم على نحو منتظم.  وحدّت كل أطراف النزاع من حرية التعبير، في حين ركزت تغطية وسائل الاعلام على الاعمال التي نفذها المتطرفون العنيفون المرتبطون بالاسلاميين.  وأشارت التقارير الصادرة عن منظمات غير حكومية إلى قيام أطراف، بما فيها المدنيون، بمهاجمة الصحفيين ووسائل الإعلام، لافتين إلى ان افتقار المهنية في قطاع الإعلام قد فاقم من العنف الصادر عن الذين لا يتفقون مع ما تقدمه وسائل الإعلام.

‫‫‫‫حرية الوصول إلى الإنترنت‬‬‬‬

لم تتوفر تقارير موثوقة تدل على قيام الحكومة بمراقبة الاتصالات الشخصية على الانترنت دون سلطة قانونية تجيز ذلك.  في نوفمبر/تشرين الثاني طلبت سلطات “حكومة الانقاذ الوطنية” في طرابلس بأن تقوم شركة ليبيا للاتصالات والتقنية وهي شركة اتصالات تملكها الدولة، بتسليم بيانات تساعد السلطات على تعقب “المجرمين” وتقييد الدخول إلى المواقع الاباحية، ومواقع الإلحاد، والمواقع المسيحية.

وظل انتشار الانترنت خارج المراكز الحضرية منخفضا نسبياً، وأدت انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة في أعقاب اندلاع العنف في طرابلس في يوليو/ تموز إلى توفر محدود للانترنت في العاصمة.  ووفقا لدارسة أجراها البنك الدولي في عام 2013، فإن 16.5 بالمائة من السكان استخدموا الانترنت، وما يقرب من 1.0 بالمائة من المنازل اشتركت في خدمات الانترنت الثابتة ذات النطاق العريض.

لم تمارس الحكومة سيطرتها على البنى التحتية المدنية على نحو فعال طوال معظم السنة.   فقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي مثل اليوتوب، وفيسبوك، وتويتر دوراً هاماً في الاتصالات الرسمية وغير الرسمية.  ‫وأفاد عددٌ كبير من المدونين والصحفيين  والمواطنين ممن يستخدمون الإنترنت عن ممارستهم للرقابة الذاتية بسبب عدم الاستقرار وترهيب الميليشيات والوضع السياسي الغامض.‬  وأفاد بعض النشطاء بالعثور على ما يبدو أنها “قوائم قتل” تستهدف المعارضين المدنيين على مواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة بميليشيات إسلامية معينة.

‫الحرية الأكاديمية والفعاليات الثقافية‬

‫لم ترد تقارير حول قيـود حكومية على الحريات الأكاديمية أو الفعاليات الثقافية.‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‫ب. حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات‬

‫يكفل الإعلان الدستوري التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، إلا أن الحكومة فشلت في توفير هذه الحقوق.

‫حرية التجمع‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‫لا ينص القانون على الحق في التجمع السلمي.‬  في سبتمبر/ أيلول، أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن القانون رقم 65 لعام 2012 بشأن المبادئ التوجيهية للمظاهرات السلمية لم يذكر الضمانات ذات الصلة وينص على فرض قيود صارمة على ممارسة حق التجمع.  ‫ويفرض القانون على المتظاهرين المحتجين أن يُعلموا الحكومة بأية مظاهرات احتجاجية يتم التخطيط لها قبل موعدها بـ 48 ساعة على الأقل وينص على أن الحكومة يمكنها إخطار المتظاهرين بحظر التظاهر قبل الفعالية بـ 12 ساعة.‬

وفي ظل غياب جهازين فعالين للأمن والقضاء، افتقرت الحكومة إلى السماح بحرية التجمع.  وأخفقت الحكومة في حماية المتظاهرين، كما أخفقت في إدارة عنف المتظاهرين خلال العام.  ففي 7 فبراير/ شباط بدأت الاحتجاجات الرافضة لتمديد الولاية السياسية للمؤتمر الوطني العام وتصاعدت لدرجة اقتحام البرلمان  في 2 مارس/ آذار من قبل مثيري شغب مسحلين.  وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني، صادر متظاهرون إحدى سُفن النفط القطرية في البريقة احتجاجاً على سياسات الحكومة القطرية.  في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني أخلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الموظفين الدوليين المتبقين رداً على احتجاجات عدوانية خارج مجمعها.

لم تحاسب السلطات أي من الاطراف عند قيام قوات درع ليبيا في يونيو/ حزيران 2013 باستخدام القوة المُميتة التي أودت بحياة 30 من المتظاهرين المسالمين، أو عند قيام قوات الميليشيات التي كان أغلبها من مصراته بقتل 40 متظاهراً في طرابلس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013.

‫حرية تكوين الجمعيات‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‫يشمل الإعلان الدستوري حرية تكوين الجمعيات بالنسبة للمجموعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.‬  ومع ذلك، لم تتمكن الحكومة في الممارسة العملية من تطبيق حرية تكوين الجمعيات، في حين قوض انتشار الهجمات التي استهدفت الصحفيين والنشطاء والشخصيات الدينية بشدة حرية تكوين الجمعيات.

‫ج.  الحرية الدينية‬

‫أنظر تقرير وزارة الخارجية عن “أوضاع الحرية الدينية في العالم” على الموقع: http://www.state.gov/j/drl/irf/rpt/.‬

‫د.  حرية التنقل داخل البلاد، النازحون داخلياً، حماية اللاجئين، وعديمو الجنسية‬

‫يعترف الإعلان الدستوري بحرية التنقل، بما في ذلك السفر إلى الخارج والهجرة والعودة إلى الوطن، على الرغم من أن الحكومة لها القدرة على تقييد حرية التنقل.‬  و‫يمنح القانون رقم 38 الحكومة المؤقتة سلطة تقييد تنقل الفرد فيما إذا كانت تعتبر هذا الفرد “خطراً على الأمن العام أو الاستقرار” وذلك وفقا “لأعمال الشخص السابقة أو انتمائه لجهاز رسمي أو غير رسمي أو عمله السابق كأداة للنظام السابق”.‬

خلق عدم الاستقرار السياسي والعنف المتصاعد بيئة قاسية بالنسبة للنازحين داخلياً، واللاجئين، والمهاجرين الذين يسعون للذهاب إلى أوروبا عبر البحر.  وبنهاية عام 2013، شرعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستئناف تدريجي لمقررات تحديد وضع اللاجئين، بانتظار الإنتهاء من مذكرة تفاهم مع الحكومة.  غير أنه في نهاية العام، لم تنته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة من وضع المذكرة.  وشكّل تعليق فعاليات اللجنة الدولية للصليب الاحمر في يونيو/ حزيران، بعد مقتل مدير مكتبها الفرعي في مصراتة، عائقا إضافياً لتقديم الحماية والمساعدة للنازحين داخلياً واللاجئين واللاجئين العائدين وطالبي اللجوء السياسي وعديمي الجنسية وغيرهم من الأشخاص الذين تثير أوضاعهم القلق.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

ومع تدهور الوضع الأمني على مدار العام ، دفع الخوف من الاعتقال، وانعدام الفُرص، والعُنف بعدد هائل من المهاجرين واللاجئين للعبور إلى أوروبا.  وخلال العام كان البلد بمثابة نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الراغبين بعبور البحر المتوسط.    وكان يتم تحميل القوارب فوق طاقتها مع احتمالية عالية لضياع القارب أو إنقلابه.  وبحلول أغسطس/ آب، اعتقد المراقبون أن ما يُقارب 77000 مهاجراً من الذين وصلوا إلى إيطاليا قد غادروا من ليبيا وهو ممر تم انقاذ اكثر من 100000 شخص فيه ما بين يناير/ كانون الثاني وأكتوبر/ تشرين الأول، مع فقدان ما يُقرب  من 2500 إلى  3000 شخصاً في البحر.  وعلى سبيل المثال، انقلب قارب في 22 أغسطس/ آب يحمل 270 راكباً قبالة ساحل غاريبولي شرق العاصمة طرابلس مما أسفر عن مقتل 251 مهاجراً.

التنقل داخل البلاد:  قام المؤتمر الوطني العام في بداية العام بتقييد حرية التنقل داخل البلاد.  وظل القانون الذي أعلن أغلب أجزاء جنوب البلاد “منطقة عسكرية مغلقة” ساري المفعول.  ‫يحد القانون الذي يغطي المناطق حول غدامس وغات وأوباري والشاطئ وسبها ومرزق والكفرة من قدرة المدنيين على الوصول إلى طرق مُعيّنة في محاولة للحد من تدفق التهريب غير المشروع.‬  ‫كما أغلق التشريع مؤقتا معابر الحدود الجنوبية.‬  ‫وقامت بعض القوات الحكومية والميليشيات المستقلة بفرض العوائق أمام الحركة من خلال وضع نقاط تفتيش في المناطق التي ترغب السيطرة عليها.‬  وعملت نقاط التفتيش التابعة للميليشيات التي تم إقامتها بعد اندلاع العنف في طرابلس في يوليو/ تموز، ونقاط التفتيش التي فرضها مجلس شورى شباب الإسلام في درنة، ونقاط التفتيش التي فرضتها جماعة أنصار الشريعة في بنغازي على إعاقة التنقل داخل البلاد.  كما أقام الجيش نقاط تفتيش تستهدف تحركات المتطرفين حول بنغازي ودرنة.

بعد إطلاق عملية الكرامة في مايو/ أيار وعملية الفجر في يوليو/ تموز، سيطرت الميليشيات على نحو فعال على التنقل ما بين الأقاليم وفرضت قيوداً من خلال نقاط  تفتيش عسكرية.  ولم تعد الحكومة تمارس السيطرة على التنقل داخل البلاد.

‫‫‫‫ الأشخاص النازحون داخلياً‬‬‬‬

اعتباراً من  مايو/ أيار، أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوجود 64000 من النازحين داخلياً.  وبحلول أكتوبر/ تشرين الأول قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصول هذا العدد إلى 290000 نازحاً داخلياً حيث فر 100000 منهم بسبب الاشتباكات في غرب البلاد في نهاية شهر سبتمبر/ أيلول وبداية أكتوبر/ تشرين الأول.  وأعاق الحد من دخول المدن بفعل الاقتتال ما بين الجماعات المسلحة جهود إحصاء النازحين داخلياً ومساعدتهم.

وظل ما يقارب من 30000 من أفراد جماعة تاورغاء نازحين داخلياً.  في مايو/ أيار كان عدد التاورغيين يمثل نصف عدد النازحين داخلياً، وبالاضافة لذلك فقد كان هنالك 6120 من مصراتة، و 9400 من سرت، و9200 من الجبال الغربية، و4800 من سبها، و2402 من غدامس.  ‫هاجمت الميليشيات المعارضة من مصراتة مدينة تاورغاء بعد سقوط نظام القذافي.‬  ‫وقد أجبرت ميليشيا مصراتة كل السكان، الذين ينحدر أغلبهم من عبيد سابقين في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، على ترك منازلهم.‬  وذكرت وكالة  الاسوشيتد برس في تقريرها أن ما يقرب من 17000 من أعضاء هذا المجتمع سكنوا في بنغازي، بينما أصبح 3000 منهم من الذين وقعوا في مرمى النيران ما بين الاسلاميين وقوات عملية الكرامة في أكتوبر/ تشرين الأول نازحين داخلياً للمرة الثانية.  ‫ولم يتم التوصل إلى حل بحلول نهاية العام بشأن عودتهم إلى تاغوراء.‬

ظل النازحون داخلياً عرضةً للإساءات.  ولم يكن مجلس النواب ولا المؤتمر الوطني العام الذي سبقه قادرين على تعزيز عودة الاشخاص النازحين داخلياً أو إعادة توطينهم طوعياً وعلى نحوٍ مناسب.  ونظراً للإفتقار إلى قوانين أو سياسات أو برامج حكومية كافية، فقد قدمت المنظمات الدولية ومنظمات غير حكومية المساعدة لهم.

‫حماية اللاجئين

‫بالتعاون مع الهيئة الليبية للإغاثة والمساعدات الإنسانية، أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن تسجيل 36,225 لاجئ من طالبي اللجوء حتى تاريخ 15 مايو/ أيار.‬  ‫وتضمن الرقم الإجمالي 18,514 سورياً، و5201 فلسطينياً، و3094 عراقياً، و4470 أيريتيرياً، و12319 صومالياً.‬  وبحلول أغسطس/ آب أشارت الأمم المتحدة إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سجلت ما يقرب من  37000 لاجئاً في طرابلس وبنغازي، حيث يعيش الكثير منهم في مناطق متضررة على نحو كبير بفعل القتال وغير قادرين على الرحيل إلى مناطق أكثر أماناً.  وفي 5 أغسطس/ آب، أشارت الأمم المتحدة إلى أن ما يقرب من  110000 سورياً ربما كانوا مقيمين في ليبيا، غير أن التقديرات الرسمية لم تكن متوفرة.

واصلت الأمم المتحدة  في أغسطس/ آب العمل بالشراكة مع منظمات غير حكومية لتقديم المساعدة والنصح، كون الحكومة لم تعد تسيطر على العاصمة.  ومع تدهور الوضع، سحبت المنظمات في النهاية، بما فيها الأمم المتحدة، موظفيها الدوليين من البلد مما أحدث المزيد من الفراغ في الخدمات للاجئين.

‫وأفادت تقارير أن مئات الآلاف من الأفارقة من جنوب الصحراء دخلوا البلاد بصورة غير قانونية بمساعدة طبيعة الحدود التي يسهل اختراقها.  ‫واعتمدت معاملة المهاجرين المحتجزين على البلدان التي انحدروا منها، ونوع الجريمة التي تم احتجازهم بسببها (حيث تم احتجاز بعضهم لمجرد عدم توافر الوثائق الصحيحة لديهم واحتجز آخرون لارتكابهم جرائم ).‬  كما واجه المهاجرون واللاجئون عمليات خطف وابتزاز وجرائم عنيفة وإساءات أخرى تفاقمت بفعل العنصرية والكراهية المتأصلة للأجانب.   واحتجزت الميليشيات المرتبطة بالحكومة والميليشيات غير الحكومية اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي في مراكز الاحتجاز مع المجرمين أو في مراكز احتجاز منفصلة، على نحوٍ منتظم، في ظروف لم ترق إلى المعايير الدولية.

وأشار احد تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش الصادر في 22 يونيو/ حزيران إلى قيام الحراس في مراكز الاحتجاز الخاصة بالمهاجرين التي كانت تحت سيطرة الحكومة بتعذيب المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي والاساءة إليهم، بما في ذلك الجلد والضرب والصعق الكهربائي (أنظر القسم 1. ج.).  كما وردت تقارير حول استخدام المدنيين للمهاجرين لغرض الابتزاز.  حيث أخذ مدنيون ليبيون مهاجرين من مراكز الاحتجاز وقاموا بابتزاز أُسرهم من أجل الحصول على مال، ومن ثم أعادوهم إلى مراكز الاحتجاز.

الحصول على اللجوء:  ‫يعترف الإعلان الدستوري بحق اللجوء ويحظر إعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم قسراً، غير أن الحكومة لم تؤسس لنظام يوفر الحماية للاجئين أو طالبي اللجوء السياسي.‬  وفي غياب نظام للجوء، يجوز للسلطات احتجاز وإبعاد طالبي اللجوء دون منحهم فرصة طلب الحصول على وضع لاجئ.  ‫لم تعترف الحكومة قانونياً بطالبي اللجوء كطبقة تختلف عن المهاجرين الذين لا يملكون أوراق إقامة.‬

الإساءة للاجئين:  ‫واجه بعض اللاجئين إساءة تشبه تلك التي تعرض لها المهاجرون، من احتجاز تعسفي في المقام الأول، ولكنهم تعرضوا أيضاً للقتل والعنف المبني على أساس نوع الجنس.  ومع سحب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الاحمر، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمات أخرى موظفيها الدوليين، لم يتم مراقبة العديد من الاساءات التي تطرقت إليها التقارير في السنوات السابقة، وعلى وجه الخصوص منذ سقوط نظام القذافي.

وقد تحول عدم الاستقرار في البلاد وعدم وجود رقابة من الحكومة على الاتجار بالبشر إلى تجارة رابحة.  كانت الاوضاع في القوارب المغادرة إلى أوروبا سيئة، وتخلى مهرّبو البشر عن العديد من المهاجرين في المياه الدولية وفي حوزتهم كميات غير كافية من الماء والطعام.  وأفاد المهاجرون بأن بعض المهربين كانوا مواطنين ليبيين، غير ان المسؤولين لم يفعلوا إلا القليل للحد من الرحلات أو مساءلة المهربين لجرائم ارتُكِبت بحق المهاجرين.

‫‫‫الأشخاص عديمو الجنسية

ينص القانون على أن الجنسية تستمد من الولادة في البلد أو من جنسية الأب؛ وهناك أحكام للتجنيس بالنسبة لغير المواطنين.‬  ‫إلا أن نظام القذافي قام بسحب الجنسية من بعض سكان الصحراء داخل البلاد، بما فيهم العديد من قبائل التبو والطوارق، بعد أن أعاد النظام قطاع أوزو إلى تشاد.‬  ‫ونتيجة لذلك، سكن في البلاد العديد من الاشخاص عديمي الجنسية من الرُحّل والمستقرين.  ولم يتخذ مجلس النواب (الحالي) أو السابق له أي إجراء للتعامل مع التحديات التي واجهها الاشخاص عديمو الجنسية.

ومع انهيار المراقبة الدولية والمحلية خلال العام، لم يكن بمقدور المراقبين التحقق من العدد الحالي من الاشخاص عديمي الجنسية.

القسم 3 ‫احترام الحقوق السياسية: ‫‏حق المواطنين في تغيير حكومتهم‏‬

‫عقب الثورة وجّه الإعلان الدستوري المؤقت وخارطة الطريق للانتقال السياسي أنشطة الحكومة المؤقتة.‬  ‫ينص الإعلان الذي يُعرّف البلد على أنه دولة ديمقراطية تستمد سلطتها من الشعب، على العديد من الحريات السياسية والمدنية والقضائية، بما في ذلك قدرة المواطنين على تغيير حكومتهم بالطرق السلمية، ومارس المواطنون هذه القدرة من خلال الانتخابات القائمة على الاقتراع العام في شهر يونيو/ حزيران.

الانتخابات والمشاركة السياسية

الانتخابات الأخيرة:    في 20 فبراير/ شباط. أجريت انتخابات لاختيار هيئة صياغة الدستور.  وعلى الرغم من أن مركز كارتر أفاد بأن المسؤولين أداروا الانتخابات وفقاً للوائح التنظيمية، إلا أن النتائج “فشلت في تحقيق الشمولية المُبتغاة ليكون هنالك مجلس تمثيلي.”  كان الاقبال على التصويت منخفضاً نتيجة لمزيج من انعدام الامن وعدم الاهتمام الشعبي المرتبط، وفقاً لمركز كارتر،  باللامُبالاة السياسية المُتزايدة بخصوص “عدم أهمية المؤسسات نفسها على نحوٍ متزايد” وبسبب المخاوف من عدم صيانة حقوق الأقليات.  وقدر المراقبون، ومن ضمنهم مركز كارتر، أن نسبة الناخبين المؤهلين الذين أدلوا بأصواتهم كانت أقل بقليل من 50 بالمائة.  وفي حين أدت الجولة الأولى من الانتخابات إلى ملء 47 مقعداً فقط من أصل 60، فقد ملأت الانتخابات اللاحقة كل المقاعد ماعدا خمسة.

في 25 يونيو/ حزيران، قامت المفوضية الوطنية العُليا للانتخابات  بإدارة انتخابات مجلس النواب بنجاح، وهو مجلس مؤقت حلَّ محل المؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته في فبراير/ شباط.  وتوجه ما يُقدّر بـ 42 بالمائة من الناخبين المسجلين إلى صناديق الاقتراع لاختيار 200عضواً من بين 1714 مرشحاً.  وأثنى معظم المراقبين الدوليين والمحليين، وممثلي وسائل الاعلام، والضيوف المُعتَمَدين على أداء السلطات المعنية بالانتخابات.  وأشارت الجمعية الليبية من أجل الديمقراطية وهي أكبر مجموعة مراقبة وطنية إلى قضايا تقنية وتناقضات بسيطة، غير أنها ذكرت بأن الاقتراع كان على وجه العموم منظماً.

تأثر 24 مركزاً للاقتراع بالعنف الذي وقع في يوم الانتخابات ولا سيما  في سبها، والزاوية، وأوباري، وسرت، وبنغازي، ودرنة.  وبقي أحد عشر مقعداً شاغراً بسبب مقاطعة الامازيغ لعملية تسجيل المرشحين وتصويتهم والعنف في عدد من مراكز الاقتراع مما حال دون إجراء تصويت نهائي.  وكانت التهديدات ضد المرشحين والناخبين ومسؤولي العملية الانتخابية والمواد المستخدمة في الانتخابات منتشرة على نطاق واسع.  ففي 23 يونيو/ حزيران أقدم مسلحون مجهولون على قتل المرشح  محمد بدى حسن كواكوى في سبها.  وفي بنغازي هاجم مهاجمون مجهولون مستودعين تم استخدامهما في السابق لتخزين المواد الخاصة بالاقتراع وأحرقوهما عشية الانتخابات.   وهاجم مجهولون في الزاوية قافلة تنقل مواد خاصة بالانتخابات من مراكز الاقتراع إلى المستودع، وقد سرقوا المواد العائدة لـ 41 مركز اقتراع من اصل 49.  وأجبر العنف مكتب المفوضية في مدينة البيضاء على الإغلاق مرتين.

الأحزاب السياسية والمشاركة السياسية:  انتشرت الاحزاب السياسية بعد الثورة، على الرغم من ‫أن التناحر السياسي بين قادة الأحزاب والمتسم بالمشاكسة قد أعاق تقدم الحكومة في مجال الأولويات التشريعية والانتخابية.‬  ووسط انعدام الأمن المتزايد، انصبَّ الغضب العام على أحزاب سياسية معينة اعتُبرت بأنها تساهم في عدم الاستقرار.‬

في مايو/ أيار 2013 وتحت ضغط من الميليشيات التي شكلت فيما بعد غرفة عمليات ثوار ليبيا، مرر المؤتمر الوطني العام عملية تطهير أو قانون “للتطهير” وهو قانون العزل السياسي الذي يحظر الذين كانوا يتولون مناصب معينة تحت نظام القذافي مابين 1969 و 2011 من تولي مناصب في مكاتب الحكومة.  وقد انتقد المراقبون القانون على نطاق واسع بسبب نطاقه الواسع جداً والسلطة التقديرية الواسعة التي منحها للجنة قانون العزل السياسي لتحديد الاشخاص الذين يجب إبعادهم عن المناصب.  وواصل قانون العزل السياسي والتلاعب الحزبي الذي سُمح به باستقطاب النقاش السياسي خلال العام.

مشاركة المرأة والأقليات:  ‫يسمح الإعلان الدستوري بالمشاركة الكُلية للمرأة والأقليات في الانتخابات والعملية السياسية، غير أن الحواجز الاجتماعية والثقافية المهمة منعت مشاركتهم السياسية المتناسبة.  وأسفرت انتخابات هيئة صياغة الدستور التي تم إجراؤها في فبراير/ شباط عن انتخاب خمس نساء وثلاثة أعضاء من مجموعات الأمازيغ والطوارق والتبو، على الرغم من اللوائح التي تُخصص ستة مقاعد لكل مجموعة.  قاطعت بعض الجماعات الأقلية الانتخابات في شهري فبراير/ شباط و يونيو/ حزيران على حدٍ سواء، مطالبة بضمانات أكبر لحقوق الأقليات قبل أي مشاركة سياسية.  ‫يتمتع النازحون داخلياً بحق التصويت، ولكن عدد المشاركين منهم كان أقل بكثير من متوسط الإقبال الوطني.‬

‫قامت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بوضع تدابير خاصة للسماح للنازحين داخلياً من التوارغاء والطوارق والمشاشية بالتصويت، بما في ذلك 17 مركزاً خاصاً للاقتراع للنازحين الداخليين.  وكان بإمكان النازحين داخلياً من المؤهلين التسجيل كمرشحين.

وضع قانون الانتخابات رقم 10/2014 تدابير خاصة لضمان تمثيل النساء في مجلس النواب، فقد تم حجز 32 مقعداً في البرلمان للنساء من أصل 200 مقعداً.  وكان هناك إمرأة واحدة بين 12 وزيراً في مجلس الوزراء الاصلي لحكومة الثني، وإمرأة واحدة في مجلس الوزراء الذي تم تعيينه في سبتمبر/ أيلول عندما اختار مجلس النواب الثني مرة ثانية رئيساً للوزراء.  ‫وكانت هناك امرأة واحدة من ضمن الأعضاء السبعة للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات في مجلس المفوضين التابع لها.‬

القسم 4. ‫الفساد والافتقار إلى الشفافية في الحكومة‬

‫‫ينص القانون على عقوبات جنائية بحق الفساد من قبل المسؤولين.‬  ‫‫‫ولم تنفذ الحكومة هذا القانون بشكل فعال، وأفادت تقارير بتورط مسؤولين في ممارسات فساد مع الإفلات من العقاب.‬  ووردت تقارير عديدة حول فساد حكومي أثناء العام، ولكن لغاية عام 2013 لم تحصل أية تحقيقات أو ملاحقات قضائية كبيرة.

‫ينص الإعلان الدستوري على أنه يتوجب على الحكومة أن توفر توزيعاً عادلاً للثروة الوطنية بين المواطنين والمدن والأقاليم.‬  ‫وعلى الرغم من أن الحكومة  قد ورثت الإرث المؤسسي الشديد المركزية لنظام القذافي، إلا أنها عملت جاهدة من أجل جعل توزيع الثروة النفطية وتوصيل الخدمات عبر الأقاليم وهياكل الحكم المحلي غير مركزي.‬  وأفادت تقارير واتهامات عديدة بوجود  فساد حكومي نتيجة لانعدام الشفافية في إدارة الحكومة للقوات الأمنية وعائدات النفط والاقتصاد الوطني.‬  وكان هناك ادعاءات حول قيام مسؤولين في الحكومة المؤقتة بتقديم خطابات اعتماد مزورة للحصول على أموال تعود للدولة.

الفساد:  ‫أدى التقدم البطيء المُحرز في تطبيق التشريعات الخاصة باللامركزية إلى اتهامات متزايدة بالفساد والمطالبة بالمزيد من الشفافية.‬  ففي أبريل/ نيسان أقنعت الحكومة الميليشيات التي يقودها ابراهيم جدران كي ترفع حصارها عن محطات النفط الرئيسية، وأفادت التقارير بقيام الحكومة بدفع ما يُقدر بـ 342 مليون دينار (280 مليون دولار ) لجردان في أغسطس/ آب.  وفي 28 أبريل/ نيسان، أعلنت الحكومة عن تشكيل أول لجنة لمكافحة الفساد في مجال النفط تحت وزارة العدل للتحقيق في وسائل الفساد المالي والاداري في مجال صناعة النفط.  ولم يكن واضحاً ما إذا كانت اللجنة قد عقدت اجتماعات أو أحرزت أي تقدم في معالجة قضايا الفساد.

الكشف عن الذمة المالية:  لا توجد قوانين أو لوائح أو قواعد للسلوك لغرض الكشف عن الذمة المالية، تتطلب من المسؤولين الذين يتم تعيينهم و/ أو انتخابهم تقديم كشف عن الدخل والأصول.

حصول العامة على المعلومات:  لا توجد قوانين تتيح لعامة الناس الإطلاع على المعلومات الحكومية، ولم تتوفر معلومات حول ما إذا كان قد تم منح موافقات على مثل تلك الطلبات.‬

القسم 5. ‫موقف الحكومة من التحقيقات الدولية وغير الحكومية في مزاعم انتهاكات حقوق الانسان‬

في حين لم تقيّد الحكومة عمل منظمات حقوق الانسان، إلا أنها لم تكن قادرة على حماية المنظمات من العنف المتصاعد الذي طالما استهدف النشطاء على وجه الخصوص.  وبسبب عدم قدرة الحكومة على تأمين السيطرة على المناطق وفي ظل غياب جهاز أمني فعال، عانت منظمات حقوق الانسان في أداء عملها.

الأمم المتحدة أو الهيئات الدولية الاخرى:  كانت السياسات والممارسات تميل عموماً للتعاون مع هيئات الأمم المتحدة، بما فيها عناصر حقوق الانسان التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.‬  ومع ذلك، لم تنفذ الحكومة الاجراءات التي تم اقتراحها لمكافحة إفلات الميليشيات من العقاب لانتهاكها حقوق الانسان ولم تكن راغبة أو قادرة على الامتثال لأوامر المحكمة الجنائية الدولية في نقل مجرم الحرب المشتبه به سيف الإسلام القذافي.

‫وقد خلص تقرير 2012 الذي أعدته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول ليبيا إلى أن عناصر من الميليشيات أعدموا وعذبوا حتى الموت من ظنوا أنهم موالون للقذافي أو من المرتزقة المشتبه بهم، وكانوا مسؤولين عن تُهم تتعلق بجرائم حرب كالقتل أو الحرمان من الحياة على نحوٍ تعسفي.  ولم تحدث ملاحقات قضائية مستقلة أو حكومية معروفة تتعلق بالقتل على أيدي الميليشيات، ولم يتم إجراء أي تحقيق بحلول نهاية العام.

‫وبالإضافة إلى ذلك، يتضمن القانون رقم 38 بنداً يجيز منح العفو عن “أية أعمال ضرورية استلزمتها ثورة 17 فبراير/شباط” وأيضا من أجل “نجاح وحماية” الثورة.‬  ‫وفي الممارسة العملية يمنع هذا البند الثوار من تعرضهم للملاحقة القضائية بسبب حملهم السلاح ضد نظام القذافي.‬  وذكر مسؤولون حكوميون بأن القانون لن يستخدم البند لمنح عفو عن انتهاكات لحقوق الانسان أو جرائم حرب ارتُكِبت على أيدي القوات الثورية أثناء النزاع، علماً بأن الحكومة لم تُقاضِ مرتكبي جرائم الحرب نظراً لغياب نظام قضائي فعال.

احتجز النظام القضائي 38 عضواً من نظام القذافي السابق وهم في انتظار المحاكمة، بما فيهم سيف الاسلام القذافي وعبد الله السنوسي، بتهم الفساد وأعمالهم في ثورة 2011، بما في ذلك عمليات القتل التعسفي، والسرقة والتخريب، والتحريض على الاغتصاب، والخطف، والحرمان من الحريات، ومنع ممارسة الحقوق السياسية من خلال العنف والتهديد.  وسلمت النيجر في 6 مارس/ آذار الساعدي القذافي إلى ليبيا حيث احتجزته السلطات بانتظار محاكمته على التهم المتعلقة بالفساد وانتهاك حقوق الانسان أثناء حُكم نظام أبيه.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق سيف الاسلام القذافي والسنوسي في عام 2011.  وفي 21 مايو/ أيار أكدت دائرة الاستئناف لدى المحكمة الجنائية الدولية قرار الدائرة التمهيدية الأولى الرافض لطلب الحكومة في محاكمة القذافي في المحاكم المحلية.  واستشهدت الدائرة التمهيدية بعدم قدرة السلطات المركزية للدولة في الحصول على الوصاية على القذافي من قوات الزنتان، وعدم قدرتها في الحصول على أدلة وخاصة من الشهود الذين تم تعذيبهم على أيدي الميليشيات أثناء فترة الاعتقال، وعدم تعيين محامي دفاع.  وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية في 10 ديسمبر/ كانون الأول بأنها أحالت ملف البلد إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لانتهاك التزام يتعلق بنقل سيف الإسلام القذافي لغرض المحاكمة.

احتجزت ميليشيات الزنتان سيف الاسلام القذافي في السجن منذ عام 2011.  واستمرت جلسات محاكمته في محكمة استئناف طرابلس، التي بدأت في سبتمبر/ أيلول 2013، ومعه 31 مسؤولاً من نظام القذافي السابق.   وذكرت الحكومة بأن الشرطة القضائية والمدعي العام كانا مشرفين على العملية، وأن وزارة الدفاع عيّنت لواء من ألوية الزنتان لتوفير الحماية.  وقد شارك القذافي في محاكمته التي عُقدت في مايو/ أيار في طرابلس عبر الفيديو، غير أنه فاتته عدة جلسات بسبب مشاكل فنية ألمّت برابط الفيديو حسب ما ورد في أحد التقارير.  وفي 29 ديسمبر/ كانون الأول أجّلت محكمة استئناف طرابلس المحاكمة حتى 11 يناير/ كانو الثاني 2015.  ولم يظهر القذافي في جلسة الاستماع لأسباب أمنية حسب ما ذكرته التقارير.

قدمت الحكومة استئنافاً لدى المحكمة الجنائية العُليا في أبريل/ نيسان 2013 لمحاكمة السنوسي محلياً.  وفي أكتوبر/ تشرين الاول 2013 قررت الدائرة التمهيدية الأولى لدى المحكمة الجنائية الدولية بأن القضية المرفوعة ضد السنوسي غير مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية، لأن القضية كانت خاضعة لإجراءات محلية أجرتها سلطات ليبية مختصة كانت على استعداد وقدرة حقيقيتين لتنفيذ الإجراءات.  وأكدت دائرة الاستئناف للمحكمة الجنائية الدولية في 24 يوليو/ تموز بالاجماع قرار الدائرة التمهيدية الإولى.  وأفادت التقارير بقيام السلطات باحتجاز السنوسي في سجن الهضبة الخضراء في طرابلس دون الحصول على محامٍ قانوني بعد نقله إلى ليبيا من موريتانيا في عام 2012.

هيئات حقوق الانسان الحكومية:  وفقاً لتقرير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الصادر في 23 ديسمبر/ كانون الأول فقد واجه المدافعون عن حقوق الانسان التهديدات والخطر المتواصل، بمن فيهم المجلس الوطني للحريات المدنية وحقوق الانسان، الذي أوقف عمله بسبب الترهيب.  وفي منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني أغلق رجال مسلحون يبدو أنهم كانوا مرتبطين بقوات فجر ليبيا مكاتبه بالقوة.

مرر المؤتمر الوطني العام قانون العدالة الانتقالية في سبتمبر/ أيلول 2013 (أنظر القسم 1. هـ.).  ‫وقد أسس القانون إطاراً قانونياً لتعزيز السلام المدني وتطبيق العدالة وتعويض الضحايا وتسهيل عملية المصالحة الوطنية.‬  ‫كما أسس القانون هيئة لتقصي الحقائق والمصالحة مكلفة بالتحقيق في إساءات حقوق الإنسان المزعومة والإبلاغ عنها، سواء كانت قد حدثت أثناء حكم نظام القذافي أو أثناء الثورة.‬  وفي 29 أبريل/ نيسان نظمت مجموعة المجتمع المدني (لا سلام من غير عدالة) اجتماعاً في طرابلس بين منظمات غير حكومية محلية، ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، ومؤسسات حكومية محلية لمناقشة تطبيق القانون، غير أن القطبية السياسية أوقفت التطبيق خلال العام.

القسم 6. ‫‫‫التمييز والاساءات المجتمعية والاتجار بالأشخاص‬‬‬

‫يتضمن الإعلان الدستوري إشارات واضحة للحقوق المتساوية، وينص على أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون ويتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية وتكافؤ الفرص والواجبات الخاصة بالمواطنة دون أي تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو اللغة أو الثروة أو الجنس أو الأصل العرقي أو الآراء السياسية أو المكانة الاجتماعية أو الانتماءات الإقليمية أو الأسرية أو القبلية.‬  ‫في عام 2013 اعتمد المؤتمر الوطني العام قانوناً يفرض عقوبة لا تقل عن السجن لمدة سنة لأي شخص مذنب بالتمييز على أساس المكانة الاجتماعية أو المجموعة أو المنطقة أو نوع الجنس أو اللون.‬  ‫لم تفرض الحكومة المؤقتة أياً من المحظورات ولا العقوبات على نحوٍ فعال، وخاصة فيما يخص النساء والأقليات.‬

‫المرأة‬‬‬‬‬‬‬‬‬

واجهت النساء أشكالاً من التمييز الاجتماعي أثرت على قدرتهن في الحصول على وظيفة، ووجودهن في مكان العمل، وتنقلاتهن وحريتهن الشخصية.  ولا توجد آلية لمراقبة العنف ضد النساء، وفي غياب المراقبة لم يتم إلى حد كبير الإبلاغ عن حالات عنف وترهيب ضد النساء.

الاغتصاب والعنف المنزلي:  ‫يجرم القانون الاغتصاب، لكنه لا يتطرق إلى اغتصاب الزوج للزوجة.‬  ‫‫‫يحظر الإعلان الدستوري العنف المنزلي، ولكن لم تتوفر سوى معلومات ضئيلة عن العقوبات بسبب العنف ضد النساء.‬‬‬

وفقاً للقانون يجب على المغتصب المُدان أن يتزوج الضحية بموافقتها، أو يقضي عقوبة قد تصل إلى 25 سنة في السجن.  ووفقاً لجهات محلية تم الاتصال بها ومنظمات غير حكومية، فإن عمليات الزواج القسري للضحايا من الجُناة كوسيلة لتجنب الاجراءات الجنائية قد توقفت على نحوٍ كبير.  في السنوات السابقة إن لم تتمكن ضحايا الاغتصاب من الوفاء بمعايير عالية من الأدلة الثبوتية على أن الحادث كان اغتصابا يواجهن اتهامات بالزنا.‬

‫لم ترد أية إحصاءات موثوقة بشأن مدى العنف المنزلي، على الرغم من أن التقارير تشير إلى أن العنف المنزلي قد تصاعد مع زيادة عدم الاستقرار.  ‫وساهمت الحواجز الاجتماعية والثقافية، بما في ذلك تردد الشرطة والقضاء في اتخاذ الإجراءات اللازمة، بالإضافة إلى تردد العائلة في الإعلان عن الإعتداء، في عدم تطبيق الحكومة للقوانين على نحوٍ فعال.‬  في السابق كانت البلديات والمنظمات المحلية تمتلك ملاجئ للنساء في أغلب المدن الرئيسية، ولكن كان من الصعب التأكيد على ما اذا كانت هذه الملاجئ لا زالت تعمل أو ما إذا كان ضحايا العنف المنزلي تمكنوا من الحصول على خدماتها.

ختان الاناث:  لم ترد تقارير من منظمات دولية حول ختان الإناث.‬  ولم تتوفر معلومات بشأن تشريع يخص ختان الإناث.

التحرش الجنسي:  ‫يجرم القانون التحرش الجنسي، إلا أنه لم ترد أي تقارير حول كيفية تطبيق هذا القانون أو ما اذا كان يتم تطبيقه.  ووفقا لمنظمات المجتمع المدني، كان هناك انتشار واسع للتحرش وترهيب متزايد بحق النساء على أيدي الميليشيات والمتطرفين، بما في ذلك اتهامهن بسلوك “غير إسلامي”.

في عام 2013 ظهرت عدّة مجموعات داعمة لحقوق المرأة لإعداد قوائم بحوادث التحرش لردعها والسعي لتأسيس تشريع أقوى في نهاية المطاف.‬  ووسط العنف وعدم الاستقرار المتزايدين خلال العام ، لم يكن واضحاً ما اذا ظلت هذه المجموعات تعمل أو الى أي مدى تمكنت من أداء مهمتها.

حقوق الانجاب:  ‫يتمتع المتزوجون والأفراد بالحق في أن يقرروا بشكل حر ومسؤول عدد أطفالهم وتوقيت إنجابهم والفترات الفاصلة بين إنجابهم، والحق في الحصول على المعلومات لعمل ذلك، ولهم حق الحصول على أعلى معايير الصحة الانجابية بدون أي تمييز، وإرغام، وعنف.‬  ‫ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة لفترة ما قبل الثورة، فقد استخدم حوالي 28 بالمائة من النساء والفتيات بين سن 15 و 49 إحدى الوسائل الحديثة لمنع الحمل .‬  في الأعوام الماضية،  أشرف طاقم رعاية صحية ماهر على كل الولادات تقريباً، وأكثر من 90 بالمائة من الأمهات تلقين رعاية قبل وبعد الولادة.‬  وتسبب إندلاع القتال على نطاق واسع في يوليو/ تموز في انخفاض عدد المهنيين الطبين المتوفرين، لأن العديد من موظفي الرعاية الصحية الأجانب فروا من البلاد، ويحتمل أن ذلك أثر على حصول النساء على خدمات صحية تتعلق بالإنجاب والامومة.

التمييز:  ‫ينص الإعلان الدستوري على أن المواطنين متساوون أمام القانون، كما يتضمن محظورات تمنع التفرقة على أساس نوع الجنس.‬  ‫وفي انعدام تطبيق التشريعات والعمل بإمكانات محدودة، لم تتمكن الحكومة من تطبيق تلك المحظورات على نحوٍ فعال.‬  واستمر التمييز المجتمعي ضد المرأة.  تخضع الشؤون العائلية وبضمنها الإرث والطلاق والحق في تملك الممتلكات لأحكام الشريعة الإسلامية.‬  وفي حين يفرض القانون المدني تكافؤ الحقوق في الإرث، إلا أن النساء تلقين إرثاً أقل نتيجة للتفسيرات المتعلقة بالشريعة التي تُفضل الذكور.  ‫يمكن للنساء أن تطالب بالطلاق لعدد من الأسباب وفقاً للقانون، ولكنهن غالباً ما يتخلين عن حقوقهن المالية من خلال السعي للطلاق ولأسباب لا يحددها القانون.‬  ‫وفي حين يطالب القانون الرجال بدفع نفقة لفترة ثابتة، إلا ان السلطات لم تطبق هذا القانون على نحوٍ موحد.‬  يجب أن تحصل النساء على موافقة الحكومة للزواج من رجال  غير مواطنين، وعادة ما واجهن صعوبات بما في ذلك المضايقة عند محاولة ذلك، بينما لم يواجه الرجال هذه القيود.  يكتنف القانون الغموض فيما يتعلق بقدرة النساء على منح جنسيتهن لأطفالهن إذا لم يكن أزواجهن من مواطني البلد.

وواجهت النساء أشكالاً من التمييز الاجتماعي في مكان العمل.  ففي القطاع العام أتخذت المفوضية الوطنية العليا للإنتخابات إجراءات لضمان مشاركة النساء في الحكومة المؤقتة.  ومع ذلك، فقد أفاد مراقبون بأن السلطات منعت على نحو متزايد مزاولة النساء للمهن والخدمات المدنية التي كانت متاحة لهن في السابق.  وقد أفادوا عن وجود ضغط اجتماعي متزايد على النساء لترك مكان العمل، وخاصة في المهن رفيعة المستوى مثل الصحافة وإنفاذ القانون.  ‫وقد قيد التمييز المجتمعي في المناطق الريفية تحركات المرأة، بما في ذلك الوجهات المحلية، وأعاق قدرة النساء على القيام بدور فعال في مكان العمل.‬

‫الأطفال‬‬‬

تسجيل الولادات:  ينص القانون على أن الجنسية تستمد من الولادة في البلد أو من جنسية الأب.  ‫وهناك أيضاً أحكام للتجنيس بالنسبة لغير المواطنين.‬

التعليم:  أعاق النزاع السنة الدراسية بالنسبة لآلاف الطلاب في كل انحاء البلاد، حيث ظلت مدارس عديدة فارغة بسبب عدم توفر المواد، أو تضررها، أو بسبب المخاوف الأمنية.  وقد فرض القانون في عهد نظام القذافي رسوماً عالية على الأجانب الملتحقين بالمدارس الابتدائية والإعدادية.‬

إساءة معاملة الاطفال:  ‫لم تتوفر معلومات إحصائية بشأن إساءة معاملة الأطفال.‬

الزواج المبكر والقسري:  إن الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 سنة لكل من النساء والرجال، على الرغم من أنه يمكن للقُضاة أن يسمحوا لمن هم أقل من 18 سنة بالزواج.‬

ختان الاناث:  لم ترد تقارير من المنظمات الدولية حول ختان الإناث.‬  ولم تتوفر معلومات بشأن تشريع يخص ختان الإناث.

الاستغلال الجنسي للأطفال:  لم تتوفر معلومات عن قوانين تمنع أو عقوبات تردع الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال، أو الحد الأدنى للعمر فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية بالتراضي، أو بشأن أية قوانين تحظر نشر أو توزيع مواد إباحية تصور الأطفال.

الجنود الأطفال:  وردت تقارير تُفيد بالتحاق أشخاص قاصرين بالقوات المسلحة، على الرغم من أن سياسة الجيش الرسمية تتطلب إثباتاً من كل المجندين على أن عمرهم لا يقل عن 18 عاماً.  ولم يتمكن المراقبون من تأكيد معايير عمر المجندين بين صفوف الميليشيات، غير أن تقارير عديدة أفادت بوجود مجندين تحت السن القانونية (انظر ايضا القسم 1. ز.).

الاختطاف الدولي للأطفال:  ‫ليست ليبيا طرفا في اتفاقية لاهاي لعام 1980 المتعلقة بالجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال.‬

‫معاداة السامية‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

غادر معظم السكان اليهود البلاد ما بين عامي 1948 و 1967.  ‫وذكرت تقارير ببقاء بعض الأُسر اليهودية، غير أنه لم تتوفر تقديرات بعدد أفرادها.‬  ‫ولم ترد تقارير تفيد بوقوع أعمال معادية للسامية خلال العام.‬

‫‬‬الاتجار بالأشخاص‬

‫يرجى أيضاً مراجعة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالأشخاص على الموقع: www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt.‬

‫الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‫يتناول الإعلان الدستوري حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية والحسية والذهنية والعقلية، ويتطلب من الحكومة تقديم مساعدات مادية مع أنواع أخرى من المساعدة الاجتماعية، ولكنه لا يحظر التمييز بصراحة.‬  ولم تطبق الحكومة هذه الاحكام على نحو فعال.

‫لم تسن الحكومة، ولم تطبق على نحو فعال، قوانين وبرامج لضمان دخول الأشخاص ذوي الإعاقات إلى المباني والحصول على المعلومات وإمكانية القيام بالاتصالات، غير أن عدداً من المنظمات قامت بتوفير خدمات للأشخاص ذوي الإعاقات.‬  ‫كان هناك عدد قليل من المرافق العامة المجهزة بكيفية تسمح لذوي الإعاقات الجسدية بالوصول إليها، الأمر الذي أدى إلى تقييد حصول ذوي الاعاقات على التوظيف والتعليم والرعاية الصحية.‬  ‫كما لم يتم تجهيز أرصفة الشوارع الجديدة بفتحات مخصصة للكراسي المتحركة الخاصة بذوي الاعاقات، ولم تزوَد المباني الحديثة بمداخل خاصة بذوي الاعاقات.‬  ‫وكان الوصول إلى المعلومات والاتصالات محدوداً.‬

‫‫‫‫‫ الأقليات القومية والعرقية والإثنية‬‬‬‬‬

‫شكّل المسلمون الناطقون بالعربية، من أصول مختلطة من العرب والأمازيغ 97 بالمئة من السكان.‬  ‫وكانت الأقليات الرئيسية القائمة على أساس لغوي من الأمازيع والطوارق والتبو.‬  ‫كان أغلب هذه الأقليات من المسلمين السنة ، ولكنهم عبّروا عن انتمائهم إلى تراثهم الثقافي واللغوي بدلاً من التقاليد العربية.‬‬‬

وبقيت اللغة نقطة خلاف.  واجه السكان من الامازيغ تمييزاً تحت حكم القذافي، بما في ذلك القيود على استخدام لغتهم الأصلية، الأمازيغية.‬  وفي أعقاب الثورة ضغط القادة الأمازيغيون على الحكومة المؤقتة لإدراج اللغة الأمازيغية كلغة رسمية.  ‫واعترف المؤتمر الوطني العام رسمياً في عام 2013 بلغات الأمازيغ والطوارق والتبو وسمح لهم بتدريسها في المدارس.‬  رئيس الوزراء عبد الثني هو أمازيغي.

واجهت الاقليات الإثنية ضروباً من التمييز والعنف الاجتماعيين.  ‫وظلت التفرقة العنصرية ضد المواطنين ذوي البشرة الداكنة قائمة، بما فيهم المنحدرون أصلاً من جنوب الصحراء ، ويعود ذلك جزئياً لمزاعم تقول بأن القذافي استعان بمرتزقة أفارقة خلال ثورة 2011.‬  ‫وأفادت التقارير الصادرة بعد الثورة قيام الحكومة المؤقتة بإخراج المواطنين من ذوي البشرة الداكنة بالإضافة إلى الطوارق من منازلهم في طرابلس واحتجزتهم في مراكز اعتقال وسجون.‬  ميّز المسؤولون الحكوميون والصحفيون عادةً بين السكان “الموالين” و”الاجانب” من التبو والطوارق في الجنوب، وناصروا فكرة إبعاد المجموعات من الاقليات المرتبطة بالخصوم السياسيين على أساس أنهم ليسوا “ليبيين” حقيقيين.  وتلقى عدد من أعضاء مجتمعيّ التبو والطوارق خدمات متدنية أو لم يستلموا خدمات من البلديات، ولم يكن لديهم أرقام هوية وطنية وبذلك لم يكن بمقدورهم الحصول على وظائف، وواجهوا تمييزاً اجتماعياً واسع النطاق.

أعمال العنف والتمييز والاساءات الاخرى استناداً إلى التوجه الجنسي والهوية الجنسية

في عام 2013 ‫اعتبرت الحكومة المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً فئات ذات توجهات غير مشروعة، واستمر التمييز الرسمي والمجتمعي ضد المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً.‬  ينص قانون العقوبات على معاقبة النشاط الجنسي بالتراضي للمثليين بالسجن لفترة تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام.‬  ‫‫‫وينص القانون على معاقبة كلا الطرفين.‬

لم يتوفر سوى قدر ضئيل من المعلومات عن التمييز القائم على أساس التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية في مجالات التوظيف، أو السكن، أو الحصول على التعليم، أو الرعاية الصحية، ولم ترد تقارير بهذا الخصوص.   ولاحظ مراقبون أن العنف المحتمل أو الإساءة ربما سببا الخوف للأشخاص المبلغين عن  مثل هذا التمييز.  ولم ترد معلومات حول ما إذا كان هناك قوانين تتعلق بجرائم الكراهية أو آليات قضائية أخرى للمساعدة في مقاضاة الجرائم بدافع التحيّز ضد أعضاء مجتمع المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً.

وكان المواطنون ميالين لتبني وجهات نظر سلبية حول المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً ووصموا المثليين جنسيا بالعار.  ووردت تقارير حول وقوع حالات عنف جسدي وتحرش وابتزاز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسية.  قامت الميليشيات في أكثر الأحيان بحراسة المجتمعات المحلية لفرض الامتثال لفهم قادة الميليشيات للسلوك “الاسلامي”، وضايقت وهددت الافراد الذين يُعقتد بأنهم من المثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً وأُُسَرهم مع الافلات من العقاب.

وصمة العار الاجتماعية لحاملي فيروس نقص المناعة البشرية/الأيدز

‫‫‫لم ترد معلومات عن وقوع عنف اجتماعي ضد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/ الأيدز.‬  ‫في السنوات الماضية وردت تقارير عن وصم الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/ الأيدز بوصمة العار الاجتماعية، نظراً لاقتران المرض باستخدام المخدرات وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج أو بسبب الجنسية المثلية.‬  ‫ووردت تقارير مفادها أن الحكومة فصلت المحتجزين المشتبه بإصابتهم بفيروس نقص المناعة/الايدز عن باقي المحتجزين الموجودين غالباً في أماكن مكتظة، وكانوا آخر من تلقى الرعاية الطبية.‬

القسم 7 ‫‏ حقوق العمال‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

‫أ. حرية تكوين الجمعيات والانتساب إليها وحق التفاوض الجماعي‬

لا ‫يكفل القانون حق العمال في تكوين نقابات مستقلة والانضمام إليها، غير انه يكفل حق العمال في التفاوض الجماعي وتنفيذ إضرابات قانونية مع فرض قيود كبيرة.  ‫فلا يحظر القانون التمييز ضد النقابات، ولا يتطلب إعادة العمال إلى العمل لأنشطة نقابية.‬  ‫ووفقاً للقانون فإن العاملين في القطاع الرسمي هم تلقائياً أعضاء في الاتحاد العام لنقابات العمال، على الرغم من إمكانية انسحابهم من النقابة فيما إذا اختاروا ذلك.‬  ‫وتقتصر عضوية النقابة على المواطنين، في حين لا تسمح اللوائح التنظيمية للعمال الاجانب بالتنظيم.‬

‫الشرط الذي ينص على أنه ينبغي للاتفاقيات الجماعية أن تكون متوافقة مع “المصلحة الاقتصادية الوطنية” يقيّد التفاوض الجماعي.‬  ‫ويمكن للعمال الدعوة إلى الإضراب فقط عند استنفاد كل إجراءات التوفيق والتحكيم.‬  ‫كما يجوز للحكومة أو لأحد الأطراف طلب تحكيم إجباري، الأمر الذي يقيد الإضرابات إلى حد كبير.‬  وللحكومة حق تحديد وخفض المرتبات دون التشاور مع العمال.‬

لجأت المجموعات المهنية مثل المدرسين وعمال شركات الطيران إلى الإضرابات على نحو متكرر للاحتجاج على السياسات السياسية ولعرض مطالب الموظفين.‬  ‫ولم تتخذ الحكومة أي إجراء لمنع أو إعاقة هذه الإضرابات.‬  ونظم الموظفون إضرابات ومقاطعات واعتصامات عفوية في العديد من أماكن العمل.  وانتهت هذه الأعمال عادة بدفع الحكومة المال لقادة الاضرابات.

‫ب. حظر العمل القسري أو الإجباري‬

‫يحظر القانون جميع ممارسات العمل القسري أو الإجباري.‬  ‫إلا أن الحكومة لم تطبق القوانين ذات الصلة على نحوٍ فعال.‬  ‫وكانت الموارد وعمليات التفتيش والعقوبات على الانتهاكات غير كافية لردع المنتهكين.‬  ‫وأفادت تقارير عديدة بخضوع عمال أجانب لأوضاع تنم عن عمالة قسرية.  ‫فعلى سبيل المثال، أفادت تقارير بأن الفيليبينيين والبنغلادشيين والأفارقة من جنوب الصحراء عملوا تحت ظروف من العمل القسري في مجال البناء والقطاعات المحلية.‬  ‫ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، قامت الميليشيات والمجموعات المسلحة بإخضاع المهاجرين للعيش في مخيمات النازحين داخلياً ومراكز الاحتجاز المؤقت التي سيطروا عليها، وإخضاعهم أيضاً للعمل القسري والاتجار.‬

‫يرجى أيضاً مراجعة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار بالاشخاص على الموقع: www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt.‬

‫ج. حظر عمل الأطفال والحد الأدنى لسن التشغيل‬

‫يحظر القانون تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، إلا إذا كان العمل شكلاً من أشكال التدريب على مهنة.‬  ‫‫‫لم يكن واضحاً ما إذا كانت قد حدثت عمالة أطفال، ولم تتوفر معلومات فيما إذا كان القانون يحدد ساعات العمل أو يفرض قيوداً على الصحة والسلامة المهنية بالنسبة للأطفال.‬  ‫وبحلول نهاية العام لم يتضح ما إذا كان لدى الحكومة المؤقتة القدرة على تطبيق تلك القوانين أو من هي الوكالة المسؤولة عن ذلك.‬

د. التمييز في مجال الوظيفة والعمل

يحظر الإعلان الدستوري التمييز على أساس نوع الجنس، على الرغم من أنه لا يحظر التمييز على أساس العرق، أو الاعاقة، أو التوجه الجنسي، أو المكانة الاجتماعية، أو الإصابة بفيروس نقص المناعة، أو أمراض معدية أخرى.  ولم يتم تطبيق الأحكام ضد التمييز على أساس نوع الجنس على نحوٍ كافٍ.  وقد حصل التمييزفي الفئات المذكورة أعلاه.

‫هـ. ظروف العمل المقبولة‬‬‬

‫يحدد القانون ساعات العمل الأسبوعية بـ 40 ساعة وساعات العمل القياسية والقوانين التي تنظم نوبات العمل الليلي، وإجراءات الفصل من العمل ومتطلبات التدريب.‬‬  ‫ولا يحظر القانون على وجه التحديد العمل الإجباري لساعات مطولة.  كان الحد الأدنى للأجور 450 دينارا (369 دولاراً) في الشهر.‬‬‬

‫كما حددت الحكومة معايير الصحة والسلامة المهنية، ويكفل القانون للعمال الحق في رفع قضاياهم أمام المحاكم بخصوص تلك المعايير.‬

‫حاولت بعض الصناعات، مثل قطاع النفط، الالتزام بالمعايير التي تضعها الشركات الأجنبية.‬  ‫ولم تتوافر معلومات عن استمرار إجراءات التفتيش خلال الثورة وبعدها.‬

‫وقدّر المراقبون والبعثات الدبلوماسية للبلدان التي لها عدد سكان كبير من المهاجرين في البلاد بأن عدد العمال غير الشرعيين يراوح ما بين 1.5 مليون إلى مليونين قبل الثورة.‬  ‫ورغم أن العمال الأجانب، وفقا للتقارير، شكلوا أكثر من 20 بالمائة من القوى العاملة، إلا أن قانون العمل ينطبق فقط على العمال الأجانب الذين يعملون بصفة قانونية بعقود عمل، وهم يشكلون نسبة ضئيلة جدا من العدد الإجمالي.‬  ‫وفي حين أن عقود العمل مطلوبة من قبل شركات التوظيف لكفالة العمال من أجل حصولهم على تأشيرة السفر، إلا أن تلك العقود كانت نادرة، وعادة ما استخدمت فقط عندما كانت الشركة تحت رقابة حكومية دقيقة أو خاضعة لتنظيمات حكومية.‬

‫‫‫ويسمح القانون للعمال الأجانب بالإقامة في البلاد فقط خلال مدة سريان عقود العمل الخاصة بهم، ولم تسمح السلطات للعمال بإرسال أكثر من نصف دخلهم إلى بلدانهم الأصلية.‬‬   وأفادت تقارير أنه بحلول نهاية العام أصبح من الصعب على المهاجرين الحصول على تصاريح عمل.‬

كما أفادت تقارير بان أرباب العمل أخضعوا العمال الاجانب لممارسات قسرية، مثل تغييرات في ظروف العمل والعقود، وعادة لم يكن أمام مثل هؤلاء العمال من خيار سوى القبول بهذه التغييرات أو مغادرة البلاد بسبب نقص إجرءات الحماية القانونية أو سبل لمعالجة الوضع.‬  ولم يكن العمال قادرين على الإبتعاد عن تلك الظروف التي عرّضت  صحتهم أو سلامتهم للخطر دون المخاطرة بوظائفهم.  ومنعت الجماعات المسلحة العاملين في مجال الرعاية الصحية من بلد ثالث من مغادرة مناطق النزاع مثل بنغازي وأجبرت هؤلاء العاملين على القيام بعمل غير مدفوع الأجر في ظروف خطرة.