تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الإتجار بالبشر لعام 2015 – ليبيا

ليبيا: الفئة الثالثة 

نظرا لاتساع نطاق العنف الذي تقوده الميليشيات والاضطرابات المدنية وزيادة الانفلات الأمني ​​في ليبيا والذي تفاقم في عام 2014، أصبح الحصول على معلومات دقيقة حول الاتجار بالبشر أمرا صعباً على نحو متزايد – ومردّ ذلك في جزء منه هو انسحاب معظم البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية من البلاد. فضحايا الاتجار بالبشر أو هؤلاء الذين قد يكونون عرضة للاتجار، مثل العمال المهاجرين الذين ما زالوا في البلاد، قد يكونون عرضة لمزيد من العنف. في شهر فبراير 2015، ذكرت وسائل الإعلام أنّ نحو 1,500 من العمّال المهاجرين المصريين فرّوا من ليبيا عقب عمليّة قطع رؤوس 21 من الأقباط المسيحيين المصريين على يد مسلّحين من الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وليبيا بلد وجهة وعبور لرجال ونساء من أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا حيث يتعرضون للعمل القسري والبغاء القسري. كما أنّ المهاجرين الذين يبحثون عن عمل في ليبيا كعمّال أو خدم منازل أو أولئك الذين يعبرون ليبيا في طريقهم إلى أوروبا هم عرضة للاتجار أيضا. وفي عام 2014، ذكرت منظمة دولية أنّ مواطنين سوريين مقيمين مؤقتا في السودان فضلوا السفر عبر ليبيا في طريقهم إلى إيطاليا عن طريق المهرّبين. هؤلاء السوريون عُرضة لخطر الاتجار. وفي فبراير 2015، ذكرت وسائل الإعلام أنّ شبكة روسية للتهريب جلبت مئات المواطنين البنغلاديش عبر ليبيا إلى إيطاليا، حيث تعرضوا لاحقا إلى السخرة (العمل القسري). ويُذكر أنّ شبكات الدعارة تُخضع النساء من جنوب الصحراء لتجارة الجنس في بيوت الدعارة، لا سيّما في جنوب ليبيا. كما أنّ النساء النيجيريات معرّضات بشكل متزايد لخطر إجبارهنّ على ممارسة الدعارة، في حين أنّ الإريتريين والسودانيين، والصوماليين يواجهون خطر التعرّض للعمل القسري في ليبيا. كما أنّ شبكات الاتجار التي تمتدّ من النيجر ونيجيريا وتشاد وإريتريا والصومال والسودان وغيرها من الدول الواقعة جنوب الصحراء الكبرى إلى داخل ليبيا تُخضع المهاجرين للعمل القسري والبغاء القسري عقب عمليات تجنيد احتيالي، ومصادرة الهوية ووثائق السفر، واحتجاز أو عدم دفع الأجور، و عبودية الدين. وأشارت إحدى الروايات في 2014 إلىّ أنّ الجماعات الإجرامية جنّدت مهاجرين سودانيين إلى ليبيا من خلال عروض عمل كاذبة، وبعد ذلك أجبروهم على العمل في الزراعة بأجر قليل أو بلا أجر. كما يقوم أرباب العمل بالقطاع الخاص في ليبيا بتعبئة المهاجرين – المحتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز، بما في ذلك بعض السجون ومراكز الاحتجاز الواقعة تحت سيطرة الحكومة المؤقتة السابقة – للقيام بأعمال السخرة في المزارع أو مواقع البناء. وعند الانتهاء من العمل أو عندما تنتفي حاجة أرباب العمل لخدمات المهاجرين يقوم أرباب العمل بإعادتهم إلى الاحتجاز مجددا. في السنوات الماضية، دفع المهاجرون رسوم تهريبهم للوصول إلى طرابلس، وفي كثير من الأحيان تحت وعود كاذبة بوجود فرص العمل أو العبور إلى أوروبا في نهاية المطاف. وحالما يعبر هؤلاء الضحايا الحدود الليبية يُتركون في بعض الأحيان في المدن الجنوبية أو حتى في الصحراء، حيث كانوا عرضة لأشكال قاسية من سوء المعاملة والاتجار بالبشر. ومنذ عام 2013، تشير العديد من التقارير أنّ الميليشيات والمجموعات المسلحة غير النظامية، بما في ذلك بعض المجموعات التابعة للحكومة، تقوم بتجنيد أطفال ليبيين تقل أعمارهم عن سنّ 18 عاما.

حكومة ليبيا لا تمتثل امتثالا تاما بالحد الأدنى لمعايير القضاء على الاتجار بالبشر، ولا تبذل جهودا كبيرة للقيام بذلك. ولذلك تمّ تصنيف ليبيا في الفئة الثالثة. كما أنّ قدرة الحكومة على معالجة الاتجار بالبشر أصبحت معرقلة بشكل كبير خلال الفترة المشمولة بالتقرير بينما تصارع لتعزيز سيطرتها على أراضيها ومكافحة الميليشيات وعنف المتطرفين. في عام 2014، توقفت المحاكم في المدن الرئيسية في جميع أنحاء البلاد عن أداء وظائفها، وهم ما عرقل جهود التحقيق في جرائم الاتجار أو جلب مرتكبي الاتجار بالبشر إلى العدالة. كما أنّ الحكومة لم تحدّد أو تقدّم خدمات الحماية لضحايا الاتجار، في حين واصلت السلطات معاقبة ضحايا (الاتجار بالبشر) بسبب أعمال غير قانونية ارتُكبت كنتيجة مباشرة للتعرّض للاتجار بالبشر. وكما هو الحال في السنوات السابقة، فإنّ الحكومة لم تعالج تقارير المهاجرين الأجانب المحتجزين الذين يباعون للقيام بالعمل القسري (السخرة) بتواطؤ من حراس السجون ومراكز الاحتجاز. وقد ّ فشلت في منع وتوفير الحماية للأطفال دون سن 18 عاما الذين تم تجنيدهم واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة وبعضها تابع للحكومة.

توصيات لليبيا:

-التأكد من أنّ الأطفال لا يتم استخدامهم وتجنيدهم في القوات المسلحة الحكومية والتابعة للحكومة، وحماية الأطفال الذين تم تجنيدهم في هذه القوات؛ بناء القدرة على إنفاذ القانون في التحقيق والمقاضاة، وإدانة مرتكبي الاتجار بالبشر، بما في ذلك المسؤولين الذين يشتركون في الاتجار بالبشر وتجنيد الجنود الأطفال؛ سنّ التشريعات التي تحظر جميع أشكال الاتجار بالبشر؛ حماية المهاجرين المحتجزين من البيع في سوق العمل القسري، ووضع وتنفيذ إجراءات موحدة للتعرّف على ضحايا الاتجار بالبشر وتوفير الحماية للضحايا؛ ضمان عدم معاقبة ضحايا الاتجار بسبب أعمال غير قانونية ارتُكبت كنتيجة مباشرة لتعرّضهم للاتجار بالبشر، مثل انتهاك قوانين الهجرة أو الدعارة. توفير تدريب في مكافحة الاتجار لموظفي إنفاذ القانون والقضاء؛ والقيام بحملة إعلامية لزيادة الوعي العام بالعمل القسري والاتجار بالجنس.

الملاحقة القضائية 

لم تقم الحكومة بأيّة جهود إنفاذ القانون لمكافحة الاتجار بالبشر. والقانون الليبي لا يحظر جميع أشكال الاتجار بالبشر. وهنالك مواد في قانون العقوبات تحظر الاتجار بالنساء لأغراض الدعارة والاستغلال الجنسي، والاسترقاق، واستغلال الأطفال في النشاط الجنسي التجاري؛ ومع ذلك، فإنّ مواد القانون لا تتصدّى للعمل القسري، ولا تنطبق على الرجال. وعلى الرغم من وجود مشاريع تعديلات على المواد 336- 339 من قانون العقوبات من شأنها تجريم الاتجار بالأشخاص، فقد ظلت التعديلات معلّقة منذ صياغتها لأوّل مرة في عام 2010. كما أنّ المنظومة القضائية تعطّلت في عام 2014 بسبب عنف الميليشيات والمتطرفين. وعلى الرغم من أنّ وزارة الداخلية هي المسؤولة اسميا عن جهود إنفاذ القانون لمكافحة الاتجار بالبشر، فقد كانت غير قادرة على القيام بأي عمليات، بما في ذلك العمليات التصدّي للاتجار، خلال معظم الفترة المشمولة بالتقرير. ولذلك، فإنّ الحكومة لم تجري أي تحقيقات أو ملاحقة قضائية أو إدانة لأي من مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر. وعلى الرغم من مزاعم التواطؤ، إلاّ أنّ الحكومة لم تبلّغ عن أي تحقيقات أو ملاحقات أو إدانات لمسؤولين حكوميين متواطئين في جرائم الاتجار بالبشر. وكما هو الحال في الفترة المشمولة بالتقرير السابق، فإنّ الحكومة لم تحقق أو تعاقب أي من المسؤولين عن السجون وحراس مراكز الاحتجاز الذين سمحوا لأرباب العمل بالقطاع الخاص إجبار المهاجرين المحتجزين على العمل في المزارع أو مواقع البناء. كما أنّ الحكومة لم تبذل جهودا لتحقيق أو معاقبة الميليشيات الموالية للحكومة أو غيرها من الجماعات المسلحة التي تقوم بتجنيد واستخدام الجنود الأطفال. ولم توفّر الحكومة التدريب للمسؤولين المعنيين بمكافحة الاتجار بالبشر.

الحماية

لم تقم الحكومة بالتعرّف على ضحايا الاتجار بالبشر أو توفير الحماية لهم. وليس لدى الحكومة أيّة سياسات هيكلية، أو قدرة مؤسسية أو موارد لتوفير خدمات الحماية لضحايا الاتجار. كما أنّ الحكومة لم تتعرّف بشكل استباقي على ضحايا الاتجار بالبشر من بين الفئات الضعيفة مثل المهاجرين الأجانب، وأطفال الشوارع، والنساء والفتيات العاملات في الدعارة. كما فشلت الحكومة في اتخاذ تدابير لحماية الأطفال الذين تجنّدهم الميليشيات وبعضها موال للحكومة، وكذلك الأطفال الذين تجنّدهم وحدات عسكرية غير رسمية. ولم تحمي الحكومة ضحايا الاتجار من العقاب عن أفعال غير مشروعة ارتُكب كنتيجة مباشرة لتعرّضهم للاتجار بالبشر. وكثيرا ما يعامل ضحايا الاتجار بالبشر كمهاجرين غير شرعيين ويتعرّضون للاعتقال والعقاب، والترحيل بسبب جرائم مختلفة، بما في ذلك الدعارة والعمل والإقامة في ليبيا بصورة غير شرعية. وعلاوة على ذلك، كما أنّ السلطات لم تبذل أي جهد لحماية المهاجرين الأجانب المحتجزين، والذين ما زالوا يباعون في سوق العمل القسري من قبل أرباب العمل في المزارع ومواقع البناء. ولم تقم الحكومة بتشجيع الضحايا على المشاركة في التحقيقات مع مرتكبي الاتجار بالبشر ومقاضاتهم. ولم تقدم لضحايا الاتجار الأجانب بدائل قانونية لترحيلهم إلى بلدان يواجهون فيها المعاناة أو العقاب.

المنع والمكافحة

تفتقر الحكومة إلى القدرة المؤسسية والموارد لمنع الاتجار بالبشر، ولم تُبدي الإرادة السياسية لتحديد أولويات هذه الجهود. كما أنّ الحكومة ليس لديها هيئة تنسيق وطنية مسؤولة عن مكافحة الاتجار بالبشر. والحكومة لم تجري أيّة حملات توعية عامّة لمكافحة الاتجار، كما أنّها لم تتخذ أيّ إجراءات للحد من الطلب على أعمال الجنس التجاري أو العمل القسري أو لمنع السياحة الجنسية. كما أنّ الحكومة لم توفر التدريب أو الإرشادات لموظفيها الدبلوماسيين لمكافحة الاتجار بالأشخاص. ورغم أنّ اللوائح الوزارية تحظر تجنيد واستخدام الجنود الأطفال، فإنّ الحكومة لم تتخذ أية خطوات لمنع تجنيد واستخدام الأطفال من قبل الميليشيات والجماعات المسلحة التابعة لها والتي تنشط في جميع أنحاء البلاد.