تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الإتجار بالبشر لعام 2018 – ليبيا

حالة خاصة: ليبيا

تُصنّف ليبيا كحالة خاصة للسنة الثالثة على التوالي. وقد كابدت حكومة الوفاق الوطني الليبي كثيرا للحصول على القدرة المؤسسية والموارد اللازمة للتصدّي للاتجار، حيث ركّزت الحكومة على تعزيز السيطرة على أراضيها ومكافحة التطرّف العنيف طوال العام 2017. ولم يكن النظام القضائي يعمل بشكل كامل خلال الفترة المشمولة بالتقرير. حيث أنّ المحاكم في المدن الرئيسية في جميع أنحاء البلاد معطّلة منذ عام 2014. واستمرّ العنف الذي تقوده الميليشيات والاضطرابات المدنية وتفشّت حالة انعدام القانون في ليبيا خلال الفترة المشمولة بالتقرير. واستمرّت الجماعات المسلّحة غير القانونية في ملء الفراغ الأمني في جميع أنحاء البلاد؛ وقد اختلفت هذه المجموعات بشكل واسع في تكوينها ومدى انضوائها تحت إشراف سلطات الدولة. كما ارتكبت هذه الجماعات انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال القتل خارج القانون. وخلال العام، كانت هناك تقارير متواترة عن بيع المهاجرين الأفارقة والاتجار بهم لأغراض العمل أو غيرها من أوجه الاستغلال من قبل الشبكات الإجرامية والمسؤولين الحكوميين وأرباب العمل من القطاع الخاص. ولا زالت هناك صعوبة في استقاء معلومات دقيقة عن الاتجار بالبشر، ويرجع ذلك إلى حدّ كبير إلى انسحاب العديد من البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في عام 2014.

جهود الحكومة

وقد عيّنت الحكومة جهة متخصصة بمكافحة الاتجار ولكنّها كانت تفتقر إلى القدرة المؤسسية للتصدي لجرائم الاتجار بالبشر. ويجرّم القانون الليبي بعض أشكال الإتجار بالجنس لكنّه لا يجرّم الاتجار بالعمّال. وقد جرّمت الموادّ 418 و 419 و 420 بعض أشكال الاتجار بالجنس والتي تشمل النساء والأطفال؛ غير أنّ تعريف الاتجار لا يتطابق مع القانون الدولي، فهو لا يشمل جرائم الاتجار التي لا تكون بطبيعتها عابرة للحدود الوطنية. ولا يجرِّم، فيما يتعلق بالمرأة، الأفعال المتعلقة بالاتجار بالجنس المدفوعة بوسائل احتيالية أو قسريّة. ولم يجرّم القانون الاتجار بالجنس الذي يشمل ضحايا من الذكور البالغين ولم يتناول الاتجار بالعمّال. ونصت المادة 418 على عقوبات تصل إلى 10 سنوات بالسجن وغرامة تتراوح بين 100 و 500 دينار ليبي (أي بين 74 و 368 دولاراً)، وهي عقوبات صارمة بما فيه الكفاية ولكنّها لا تتناسب مع العقوبات المقرّرة لجرائم خطيرة أخرى مثل الاغتصاب. وجرّمت المواد 425 و426 الاسترقاق ونصت على عقوبات ﺑﺎﻟﺴﺠﻦ لمدة تتراوح بين 5 و15 سنة. وجرّمت المادة 426 شراء وبيع العبيد ونصّت على عقوبات بالسجن لمدّة تصل إلى 10 سنوات. وكانت هذه العقوبات صارمة بما فيه الكفاية، وفيما يتعلق بالاتجار بالجنس، كانت متناسبة مع العقوبات المقرّرة لجرائم خطيرة أخرى.

وبما أنّ النظام القضائي الجنائي لم يكن يعمل بشكل كامل في عام 2017، فإنّ الحكومة لم تبلّغ عن ملاحقة أو إدانة أي متّهمين بارتكاب جرائم الاتجار. ولم تتمكّن وزارة الداخلية، وهي مسؤولة رسمياً عن جهود إنفاذ قانون مكافحة الاتجار، من تنفيذ أيّ عمليات لمكافحة الاتجار أثناء معظم الفترة المشمولة بالتقرير. ولا يملك جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بوزارة الداخلية سيطرة كاملة على مراكز الاعتقال التابعة له والتي يتراوح عددها بين 24 و 33 تقريبًا وحيث يحتجز مهاجرين طوال فترة التقرير. وبعد نشر وسيلة إعلامية دولية لشريط فيديو في نوفمبر 2017 يصوّر بيع المهاجرين الأفارقة في ليبيا، فتحت حكومة الوفاق الوطني تحقيقا في مزاعم الاتجار من خلال تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين الوزارات والتزمت علنا ​​بمحاسبة الجناة. وأفاد مكتب المدّعي العام في ليبيا علناً في مارس 2018 أنّه أصدر مذكرات توقيف بحق 205 أشخاص بتهمة الاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم المتعلقة بهذه القضية، مشيرًا إلى أنّ قوات الأمن ومسؤولين حكوميين آخرين متورّطين في القضية؛ ولا زالت القضية منشورة أمام القضاء حتى نهاية الفترة المشمولة بالتقرير.

لم تبلّغ الحكومة عن تحقيقات أو ملاحقات أو إدانات إضافية لمسؤولين حكوميين زُعم أنهم متواطؤون في جرائم الاتجار بالبشر – بما في ذلك مسؤولي خفر السواحل الليبيين ومسؤولي الهجرة ومسؤولي الأمن ومسؤولي السجون في جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، وحرّاس مراكز الاحتجاز الذين سمحوا لأرباب العمل من الخواص بإجبار المهاجرين المحتجزين على العمل في المزارع ومواقع البناء. ووفقاً لمنظمة دولية، قامت قوة الردع الخاصة، وهي جماعة مسلّحة تابعة لوزارة الداخلية، باعتقال مهاجرين في طرابلس واحتجزت بعضهم في مرافق يديرها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعة أو سلّمتهم إلى العديد من عصابات تهريب المهاجرين، والتي ربّما يكون بعضها قد أجبر المهاجرين على العمل بالسخرة / العمل القسري أو الاتجار بالجنس. بالإضافة إلى ذلك، وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصلت وزارة الدفاع تشغيل وحدة خاصة بالهجرة غير الشرعية لها ولاء قوي إلى إحدى المجموعتيْن المسلّحتيْن المتورّطتيْن في تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في شمال ليبيا. وسمح هذا الولاء للجماعة المسلّحة المذكورة بتحويل أنشطتها باستمرار من ارتكاب جرائم التهريب والاتجار إلى لعب دور شرطة مكافحة الهجرة لصالح الحكومة. كما لم تبلّغ الحكومة عن أيّة جهود للتحقيق أو معاقبة الميليشيات المتحالفة مع الحكومة أو الجماعات المسلّحة الأخرى التي قامت بتجنيد الأطفال واستخدامهم كجنودٍ.

لم يكن لدى الحكومة أي هياكل سياسية أو قدرة مؤسسية أو موارد لتحديد وحماية ضحايا الاتجار بشكل استباقي بين الفئات الضعيفة، مثل المهاجرين الأجانب وأطفال الشوارع ونساء البغاء والأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي وأولئك الذين تمّ تجنيدهم واستخدامهم من قبل المجموعات المسلّحة. وتقوم الحكومة بانتظام باعتقال واحتجاز ومعاقبة الضحايا بسبب الأفعال غير القانونية التي ترتكب كنتيجة مباشرة لتعرّضهم للاتجار بالبشر، مثل مخالفات الهجرة والبغاء. وواصلت الحكومة تشغيل مراكز إعادة التأهيل للنساء اللواتي يمارسن البغاء وضحايا الاتجار بالجنس وغيرها من أشكال الاعتداء الجنسي، والتي يقال أنّها تعمل كسجون فعليّة. وواجهت النساء ﺿﺣﺎﯾﺎ اﻟﺟراﺋم ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك اﻻﺗﺟﺎر، السخرية، والمضايقة، والإھﺎﻧﺔ ﻣن ﻗﺑل ﻣوظﻔﻲ إﻧﻔﺎذ اﻟﻘﺎﻧون واﻟﻣﺳؤوﻟﯾن اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﯾن ﻓﻲ ﻟﯾﺑﯾﺎ ومعظمهم ذكور. كما واصلت الحكومة احتجاز المهاجرين بصورة تعسفية، ومن المحتمل أن يكون من بينهم ضحايا الاتجار، لفترات غير محددة من الزمن في مرافق الاحتجاز التي يديرها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، والتي كانت تعاني من الاكتظاظ الشديد ومشاكل الصرف الصحي الرهيبة؛ ولم يتمكن المحتجزون من الحصول على الرعاية الطبية والمساعدة القانونية وغيرها من أشكال خدمات الحماية. كما أفادت تقارير أنّ الضحايا المحتجزين تعرّضوا للعنف الجنسي والاغتصاب وسوء المعاملة والقتل غير القانوني. وعلاوة على ذلك، لم تبذل السلطات أي جهد لحماية المهاجرين الأجانب المحتجزين، بما في ذلك أولئك الذين يحتمل أن يكونوا ضحايا لحالات الاتجار سواء في مراكز الاحتجاز الرسمية أو غير الرسمية، من بيعهم للقيام بالعمل القسري. ولم يكن لدى الحكومة إجراءات رسمية لنقل ضحايا الاتجار المحدّدين، الذين تم احتجازهم أو اعتقالهم أو حجزهم، بشكل آمن وإنساني إلى الرعاية الوقائية. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، رحّبت الحكومة علناً بالمنظمات الدولية لمساعدة اللاجئين والمهاجرين، وهم من الفئة المعرّضة للاتجار. وعلى سبيل المثال، فقد سمحت لإحدى المنظمات بزيارة مرافق احتجاز يديرها جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية لتقديم الخدمات الأساسية للمهاجرين، وفي نوفمبر 2017، أبرمت اتفاقية مع إحدى المنظمات لفتح مركز لعبور المهاجرين في طرابلس سيكون بمثابة مكان آمن للمهاجرين وضحايا الاتجار للتسجيل بغرض ترحيلهم إلى أوطانهم أو العبور إلى بلدان ثالثة. وألغت السلطات الليبية رسوم الخروج وسهّلت الحصول على تأشيرات خروج لأكثر من 300 لاجئ قامت منظمة دولية بإجلائهم من البلاد، بينما سمحت أيضاً لمنظمة دولية بالمساعدة في الإعادة الطوعية لأكثر من 19،000 وافد من دول ثالثة، وهي مجموعة معرّضة بشكل خاص للاتجار. إلاّ أنّ الحكومة لم تزوّد ضحايا الاتجار الأجانب ببدائل قانونية عن ترحيلهم إلى بلدان يواجهون فيها المتاعب أو العقاب. ولم تشجّع الحكومة الضحايا على المشاركة في التحقيق وملاحقة المتاجرين.

ليبيا طرف في بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص لعام 2000، لكنّ الحكومة تفتقر إلى القدرة والموارد المؤسسية لمنع الاتجار بالبشر. وقد أدّى التواطؤ الحكومي المزعوم إلى تفاقم مشكلة الاتجار بالبشر بشكل عام في البلد والمنطقة. ولم تنفّذ الحكومة تدابير لمنع المسؤولين الحكوميين أو الجماعات المسلّحة من إجبار المهاجرين المحتجزين على العمل القسري؛ بل على العكس من ذلك، فإنّ نظام احتجاز المهاجرين في الحكومة يسهّل جرائم الاتجار. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، نسّقت حكومة الوفاق الوطني مع الحكومة الإيطالية للحدّ من تدفّق المهاجرين غير الشرعيين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط. ومع ذلك، انتقدت بعض المنظمات غير الحكومية الأوروبية والدولية هذا الجهد المنسّق لإعادة قوارب المهاجرين إلى ليبيا ومنع المهاجرين الآخرين من محاولة العبور إلى إيطاليا، مشيرة إلى سوء الأحوال الأمنية وأوضاع حقوق الإنسان وزيادة خطر الاتجار بالمهاجرين الذين أُجبروا على البقاء في ليبيا. كما حافظت حكومة الوفاق الوطني والحكومة الإيطالية على اتفاقيات حول التعاون القضائي وعمليات تسليم المطلوبين. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، أصدرت حكومة الوفاق الوطني عدّة بيانات عامّة أدانت فيها استغلال المهاجرين والمعاملة اللاإنسانية، وأكّدت التزامها بالتحقيق في مزاعم الاتجار وملاحقة المتاجرين قضائيا. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، شاركت الحكومة في الاجتماعات والحلقات الدراسية وورش العمل الإقليمية المتعلقة بالاتجار بالبشر التي أقيمت في إطار جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.

وشاركت وزارة الخارجية في حكومة الوفاق الوطني في رئاسة مجموعتيْ عمل في مجال الهجرة مع منظمة دولية تهدف إلى تنسيق الاستراتيجيات والسياسات المتعلقة بالهجرة. ولم يكن لدى الحكومة هيئة تنسيق وطنية مسؤولة عن مكافحة الاتجار بالبشر، لكنها عيّنت نقطة اتصال للاستفسارات المتعلقة بالاتجار. ولم تقم الحكومة بأيّ حملات توعية عامة لمكافحة الإتجار، ولم تتخذ إجراءات لتقليل الطلب على أعمال الجنس التجاري أو السياحة الجنسية للأطفال أو العمل القسري. ولم تتخذ الحكومة أيّ خطوات لمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل جماعات الميليشيات أو الجماعات التابعة للحكومة أو المرتبطة بها، وغيرها من الجماعات المسلحة التي تعمل في جميع أنحاء البلاد. ولم تقدّم الحكومة تدريبا على مكافحة الاتجار لأفرادها الدبلوماسيين.

ملف ليبيا في مجال الاتجار بالبشر

كما ذكرت التقارير على مدى السنوات الخمس الماضية، تعدّ ليبيا وجهة وبلد عبور للرجال والنساء القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا والذين يتمّ إخضاعهم للعمل بالسخرة والاتجار بالجنس، وليبيا بلد مصدر للأطفال الليبيين الذين يتعرّضون للتجنيد والاستخدام من قبل مجموعات مسلّحة داخل البلاد. ومنذ عام 2013، تشير تقارير عديدة إلى وجود ميليشيات، بعضها يستخدم كقوات قتالية أو كقوات لحفظ الأمن من قبل الحكومة، تقوم بتجنيد واستخدام الأطفال الليبيين الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عامًا. وتفيد التقارير أيضا بأنّ الأطفال المرتبطين بالجماعات المسلّحة يتعرّضون للعنف الجنسي. وسمح تواصل حالة عدم الاستقرار وغياب الرقابة الحكومية في ليبيا باستمرار جرائم الاتجار بالبشر وجعلها مربحة للغاية بالنسبة للمتاجرين. ضحايا الإتجار – بمن فيهم الرجال والنساء والأطفال – معرّضون بشدة للعنف الشديد وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا من قبل المسؤولين الحكوميين والجماعات المسلّحة غير الحكومية، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والجنسي واللفظي، والاختطاف لغرض طلب فدية، والقتل التعسفي، والاحتجاز غير الإنساني.

المهاجرون في ليبيا معرّضون بشكل كبير للاتجار، بمن فيهم أولئك الذين يسعون إلى العمل في ليبيا أو الذين يعبرون ليبيا في طريقهم إلى أوروبا. واستمر البلد كنقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، بما في ذلك القُصّر بدون مرافقين، الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط ​​من شمال أفريقيا. واعتبارا من ديسمبر 2017، غادر 147،600 مهاجرًا من ليبيا لعبور وسط البحر الأبيض المتوسط​​، في حين توفّي أكثر من 3,000 في الطريق بسبب القوارب المكتظة أو التي تنقلب في عرض البحر. وتسبّب الخوف من وحدات حرس السواحل الليبية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، والتي يُزعم أنّها تعيد المهاجرين الذين يتمّ إنقاذهم في البحر إلى مراكز الاعتقال في ليبيا حيث يتعرّضون للعمل القسري، في دفع بعض المهاجرين إلى رفض مساعدة تلك الوحدات في عرض البحر. وتقوم شبكات التجارة والتهريب عالية التنظيم والتي تمتدّ حتى ليبيا من النيجر ونيجيريا وتشاد وإريتريا وإثيوبيا والصومال والسودان ودول أخرى جنوب الصحراء الكبرى بإخضاع المهاجرين للعمل القسري والإكراه على البغاء من خلال التجنيد الاحتيالي ومصادرة بطاقات الهوية ووثائق السفر أو حجب أو عدم دفع الأجور والاستعباد بسبب الدين والإساءة اللفظية والجسدية والجنسية. وفي بعض الحالات، يدفع المهاجرون رسوم تهريب للوصول إلى طرابلس، ولكن بمجرّد عبورهم الحدود الليبية يتمّ التخلّي عنهم أحيانًا في المدن الجنوبية أو في الصحراء حيث يكونون عُرضة لأشكال قاسية من الإساءة والاتجار بالبشر. وعلى سبيل المثال، في يناير 2018، هرب 94 مهاجراً من مهرّبيهم في منطقة الحدود في بلدية تازربو أثناء عبورهم شمالاً إلى نقاط النزول؛ وكان هؤلاء المهاجرون عُرضة للاستغلال. وتعاونت الجماعات المسلحة والعصابات والشبكات الإجرامية والمهرّبون والتجار غير الشرعيين وتنافسوا فيما بينهم على تهريب المهاجرين والاتجار بهم إلى ليبيا وعبرها، بينما ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وانتهاكات ضدّ المهاجرين. وبحسب ما ورد في التقارير عملت عناصر من خفر السواحل الليبية التابعة لحكومة الوفاق الوطني مع الجماعات المسلحة والمجرمين الآخرين، بما في ذلك المتاجرين/المهرّبين، لاستغلال المهاجرين من أجل الربح. وهناك حوافز مالية للمهرّبين والمُتاجرين غير القانونيين لمنع وصول المهاجرين العابرين للبحر المتوسط ​​لوجهتهم، وإعادة المهاجرين العابرين إلى ليبيا لغرض الاحتجاز ومزيد الاستغلال. وتواصل العديد من المصادر الموثوقة في الإبلاغ عن تعرّض المهاجرين – وبعضهم من ضحايا الاتجار – المحتجزين في مراكز الاحتجاز التي يسيطر عليها كلّ من جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية والمجموعات المسلحة والميليشيات غير التابعة للدولة لسوء معاملة شديدة، وتفشي العنف الجنسي، والحرمان من الرعاية الطبية، والإجبار على العمل بالسخرة. ويستخدم أرباب العمل الخواص ومسؤولو السجون المهاجرين المحتجزين المتواجدين في مراكز الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية للعمل القسري كخدم منازل، وعمّال لجمع القمامة، وعمّال في حضائر البناء ورصف الطرق والمزارع. وبمجرّد الانتهاء من العمل، يُعيد أصحاب العمل المهاجرين إلى الاحتجاز. وفي نوفمبر 2017، نشرت وسلية إعلامية دولية شريط فيديو يصوّر أفراداً مجهولي الهوية يبيعون المهاجرين الأفارقة للعمل في مكان غير معروف في ليبيا. كما أفاد مهاجرون عائدون من ليبيا بأنّهم تعرّضوا للبيع من قبل أفراد وأرباب عمل لأغراض العمل أو غير ذلك من الأغراض الاستغلالية. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت منظمة دولية في عام 2017 أنّ العديد من المليشيات في ليبيا تعبّئ صفوفها بالمهاجرين من النيجر ونيجيريا وتشاد لأداء الأشغال أو الخدمة في أدوار أخرى غير قتالية.

وتُعتبر المهاجرات الإناث، بوجه خاص، معرّضات بشكل كبير للاعتداء الجنسي من جانب الجماعات المسلحة والمهرّبين على طول طرق الهجرة إلى ليبيا. وتفيد التقارير أنّ عصابات البغاء تعرّض النساء في المناطق شبه الصحراوية وبعض الفتيات للاتجار بالجنس في بيوت الدعارة، لا سيّما في جنوب ليبيا. ويبدو أنّ النساء والفتيات النيجيريات بوجه خاص معرّضات بشكل متزايد لخطر الإكراء على ممارسة البغاء. ووفقاً لمنظمة غير حكومية أوروبية، تقوم العصابات النيجيرية بتجنيد الفتيات النيجيريات من المناطق الريفية في البلاد وتسهيل نقل الفتيات عبر ليبيا من أجل الاتجار بالجنس في إيطاليا وغيرها من البلدان الأوروبية. وعلى سبيل المثال، في عام 2016، شملت شبكة اتجار تمتدّ من نيجيريا إلى إيطاليا عبر ليبيا مجموعة من المتاجرين النيجيريين والليبيين الذين أجبروا النساء النيجيريات على ممارسة الدعارة في كلّ من ليبيا وإيطاليا. واحتفظت الشبكة بالضحايا في مستودعات في سبها وطرابلس إلى أن قامت بنقلهم إلى صقلية لمزيد من الاستغلال الجنسي. وفي عامي 2015 و 2016، اختطف تنظيم داعش في ليبيا وأسر ما لا يقل عن 540 مهاجرًا ولاجئًا، بما في ذلك 63 امرأة على الأقل وأخضعهم تنظيم داعش للاستعباد الجنسي لصالح مقاتليه. غير أنّه ومنذ هزيمة تنظيم داعش في معظم أنحاء شرق ليبيا، لم تتوفر سوى تقارير محدودة عن مثل هذه الحوادث في عام 2017.