تقرير حقوق الإنسان في ليبيا لعام 2016

تقرير حقوق الإنسان في ليبيا لعام 2016

ملخص تنفيذي

ليبيا دولة ديمقراطية برلمانية لها إعلان دستوري مؤقت يسمح بممارسة كامل الحقوق السياسية والمدنية، والقضائية. انتخب المواطنون مجلس النواب ومقرّه في طبرق في انتخابات حرّة ونزيهة في يونيو 2014. وأسفر الاتفاق السياسي الليبي الموقع من طرف أعضاء الحوار السياسي الليبي الذي رعته الأمم المتحدة في ديسمبر 2015 وصادق عليه مجلس النواب في يناير عن إنشاء المجلس الرئاسي التابع لحكومة وفاق وطني برئاسة رئيس الوزراء فايز السراج والتي حظيت باعتراف دولي. وتمّ تنصيب حكومة الوفاق الوطني في مقرّها في طرابلس يوم 30 مارس. وقامت كُتلة أقلية من أعضاء مجلس النواب بالحيلولة دون إجراء التصويت على تشكيلة حكومة الوفاق الوطني التي اقترحها المجلس الرئاسي في فبراير، وقام نصاب قانوني من الأعضاء بالتصويت ضدّ الحكومة المقترحة في شهر أغسطس، ممّا حدّ من فعالية الحكومة. غير أنّ الوزراء المقترحين استلموا مهام وزاراتهم بصفة التفويض. كما توقفت أعمال لجنة صياغة الدستور المنتخبة بسبب الاقتتال الداخلي والمقاطعة من قبل بعض الأعضاء.

ولم تتمكّن الحكومة من السيطرة المدنية على “الجيش الوطني الليبي” على الرغم من الجهود المبذولة لإقناع قائد الجيش الليبي الوطني خليفة حفتر بالاندماج في القوات الأمنية الحكومية التي يقودها مدنيون. وقامت بعض القوات الليبية التي لا تخضع لقيادة حفتر بالانحياز للحكومة ونظمت صفوفها في حملة ناجحة ضدّ تنظيم الدولة (داعش) في مدينة سرت وما جاورها. وخلال العام واصلت قوات الجيش الوطني بدعم من مجلس النواب حملتها العسكرية ضدّ المنظمات المتطرفة التي تتبنّى العنف في الشرق، واحتلت المدن واستبدلت رؤساء البلديات المنتخبين بعسكريين معيّنين تعيينًا. وواصلت جماعات مسلّحة أخرى خارجة عن القانون ملء الفراغ الأمني في أماكن أخرى في جميع أنحاء البلاد. ولا يبدو أنّ حكومة الوفاق الوطني أو مجلس النواب لديه القدرة على السيطرة على هذه المجموعات. واحتفظ تنظيم الدولة (داعش) بتواجد في المناطق المحيطة ببنغازي ودرنة. وظلّت سرت معقلا لتنظيم الدولة (داعش) لأكثر من عام كامل، ولكن العملية العسكرية الليبية الموالية للحكومة والتي بدأت في شهر مايو استعادت المدينة في شهر ديسمبر.

ونجمت أكثر مشاكل حقوق الانسان خطورة خلال العام عن غياب مؤسسات حكم فعّالة والعدالة والأمن، والإساءات والانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة المرتبطة بالحكومة والمناوئين لها من الجماعات

الإرهابية والإجرامية. وشملت تبعات فشل إنفاذ القانون عمليات القتل التعسفية وغير المشروعة، بما في ذلك

عمليات القتل والإفلات من العقاب على هذه الجرائم، بما في ذلك اغتيال السياسيين والمدافعين عن حقوق

الإنسان والتعذيب والمعاملة أو المعاقبة القاسية أو الغير إنسانية أو المشينة، والظروف القاسية والمهدِّدة للحياة في مرافق الاحتجاز والسجون.

وشملت الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والاحتجاز المطوّل قبل المحاكمة، والحرمان من محاكمة علنية وعادلة، ومنظومة قضائية غير فعّالة يديرها مسؤولون يخضعون للترهيب، والتدخل التعسّفي في خصوصيات الأشخاص وانتهاك حُرمات منازلهم، واستخدام القوة المفرطة وغيرها من الانتهاكات الأخرى الناجمة عن الصراعات الداخلية، وتقييد حرية التعبير والصحافة، بما في ذلك العنف والمضايقات ضدّ الصحفيين، والقيود المفروضة على حريّة التديّن، والانتهاكات التي يتعرّض لها النازحون واللاجئون والمهاجرون، والفساد وانعدام الشفافية في الحكومة، والعنف والتمييز الاجتماعي ضد النساء والأقليات العرقية والإثنية، بما في ذلك العمّال الأجانب، والاتجار بالأشخاص والعمل القسري، والتمييز القانوني والاجتماعي على أساس التوجّه الجنسي، وانتهاكات حقوق العمّال.

وكان الإفلات من العقاب مشكلة كبيرة وواسعة الانتشار. ولا تمتلك الحكومة سوى إمكانيات وموارد محدودة، فهي لم تتخذ خطوات جادّة للتحقيق مع أولئك الذين ارتكبوا تجاوزات وانتهاكات أو ملاحقتهم ومقاضاتهم. وقد أدّى الترهيب من قبل الجهات المسلّحة إلى شلل المنظومة القضائية، وعرقلة التحقيق مع أولئك الذين يُعتقد أنهم ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان ومن ثمّ مقاضاتهم، بما في ذلك الانتهاكات المرتكبة في حق شخصيات عامة والمدافعين عن حقوق الإنسان.

القسم الأوّل: احترام كرامة الفرد بما في ذلك عدم تعريضه إلى ما يلي:

أ. الحرمان التعسفي من الحياة وغيرها من عمليات القتل خارج القانون أو بدوافع سياسية

أفادت تقارير عديدة أنّ الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني وتلك المناوئة لها، ووحدات الجيش الوطني ومقاتلي تنظيم داعش وغيرهم من الجماعات المتطرفة قد ارتكبت أعمال قتل تعسفيّة أو غير قانونية. كما حالت التحالفات المؤقتة في بعض الأحيان بين الحكومة والميليشيات التي لا تتبع الدولة، والضباط السابقون أو الحاليون في القوات المسلحة المشاركة في حملات خارج القانون دون إمكانية التأكّد من دور الحكومة في الهجمات التي تشنّها الجماعات المسلّحة. وفي غياب جهاز قضائي وأمني فعّال، لا يزال الجناة مجهولين، وتظلّ معظم تلك الجرائم دون عقاب.

وأشارت تقارير أنّ تنظيمات متطرفة وإرهابيّة لعبت دورا بارزا في عمليات الاستهداف بالقتل والخطف والتفجيرات الانتحارية التي تُرتكب ضدّ المسؤولين الحكوميين والمدنيين على حدّ سواء. وعلى الرغم من أنّه لم يتمّ الإعلان عن المسؤولية عن العديد من الحوادث، فقد عزا المراقبون معظم تلك العمليات إلى جماعات إرهابية مثل تنظيم داعش، وأنصار الشريعة، والجماعات المرتبطة بها. وقد تكون جماعات إجرامية أو عناصر مسلّحة مرتبطة سواء بالحكومة أو معارضيها قد قامت بتنفيذ عمليات أخرى. وكثيرا ما استهدفت جماعات متطرفة تستخدم السيارات المفخخة مسؤولين عسكريين وتسبّبت في مقتل العشرات من الأشخاص خلال العام.

تمكّنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من توثيق نحو (440) ضحية من بينهم (204) قتيلا و (236) جريحا جرّاء العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الوطني. وتسبّبت الغارات الجوية في أكبر عدد من الوفيات، في حين تسبّب القصف في إصابة معظم الضحايا. وفي يوم 16 مارس، قُتل ناشط بارز في المجتمع المدني يُدعى عبد الباسط أبو الذهب في درنة في انفجار قُنبلة وُضعت في سيارته. وفي 21 يوليو ذكرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنّ السلطات عثرت على 14 جثة عليها آثار تعذيب وطلقات نارية في الرأس ملقاة في مكبّ للقمامة في بنغازي.

قام عناصر تنظيم داعش أيضا بعمليّات قتل عديدة خارج نطاق القضاء في المناطق التي تواجدت فيها هذه الجماعة. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش أنّ تنظيم داعش قتل دون وجه حق 49 شخصا على الأقل في معقله في سرت بين شهري فبراير ومايو 2015.

تمّ طرد مقاتلي تنظيم داعش من سرت على يد القوات العسكرية لعملية البنيان المرصوص التابعة للحكومة الليبية. ووفقا لمسؤولين في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يُزعم أنّ مقاتلي البنيان المرصوص في سرت قاموا بتعذيب وإعدام أسرى الحرب من تنظيم داعش وربّما أفراد أسرهم أيضا.

وزعمت تقارير المجتمع المدني ووسائل الإعلام أنّ الجماعات المسلّحة الموالية لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس والميليشيات المناهضة لها على حدّ سواء قامت بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات العشوائية على المدنيين والخطف والتعذيب وحرق المنازل، والطرد القسري على أساس المعتقد السياسي أو الانتماء القبلي. وفي سلسلة من الحوادث التي جدّت في بني وليد في 26 و 27 أبريل، ذكرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنّ ثلاثة ليبيين و12 مصريا قتلوا. وفي 9 حزيران، قُتل 12 من مسؤولي النظام السابق في طرابلس رميا بالرصاص خلال ساعات بعد أن أمرت المحكمة العليا الليبية بالإفراج عنهم من سجن البركة الذي تديره وزارة العدل.

يشكّل الإفلات من العقاب مشكلة خطيرة. وقد أدّى عدم قُدرة الحكومة على بسط سيطرتها إلى إفلات الجماعات المسلحة من جميع أطراف النزاع وفي جميع أنحاء البلاد من العقاب. وفي عام 2015 تمّ قتل الناشطة في مجال حقوق الإنسان إنتصار الحصايري وقُتلت خالتها في طرابلس، كما اختفى المحقّق المعني بالقضية. وفي صيف عام 2015، تمّ تعذيب وقتل القاضي محمد النملي قُرب مصراتة. وتظلّ قضايا مقتل الشيخ منصور عبد الكريم البرعصي، وموظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مايكل غروب، والناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص –وقد قُتل جميعهم على يد مجهولين خلال عام 2014– دون حلّ. وحتى نهاية العام، لم تقم السلطات بالتحقيق في هذه الهجمات، ولم تحصل أيّة اعتقالات أو ملاحقات قضائية، أو محاكمات لأي من الأشخاص الذين يُعتقد أنّهم قد ارتكبوا عمليات القتل هذه.

ب. الاختفاء

كما حصل في عام 2015، ارتكبت القوات الحكومية والجماعات المسلّحة التي تعمل خارج سيطرة الحكومة عددا غير معروف من جرائم الاختفاء القسري. ولم تبذل الحكومة سوى جهود ضئيلة للحيلولة دون وقوع عمليات الاختفاء القسري أو التحقيق فيها أو معاقبة مرتكبيها.

وكانت عمليات الخطف شائعة طوال العام. ففي 27 يناير، اختُطف عضو البرلمان عن مصراتة، محمد الرعيض في طبرق بغرض الابتزاز والحصول على فدية. وفي يوم 24 فبراير، عثرت السلطات على جثة طفل يبلغ من العمر 11 عاما في طرابلس بعد فشل عائلته في دفع فدية. وفي يوم 27 مارس، اختُطف الناشط المناهض للجيش الوطني علي العبسلي من أمام منزله في المرج.

وتظلّ العديد من حالات الاختفاء التي حدثت في ظل نظام القذافي، فضلا عن العدد من الحالات التي لها علاقة بثورة 2011، دون حلّ. ونظرا لاستمرار الصراع الدائر، وضِعف النظام القضائي والغموض القانوني الذي يكتنف العفو عن القوى الثورية، والتقدّم البطيء للجنة تقصّي الحقائق والمصالحة الوطنية، فإنّ سلطات إنفاذ القانون والسلطة القضائية لم تحرز أيّ تقدّم ملموس في حلّ القضايا البارزة التي سجّلت في عام 2013 و2014 و2015.

ج. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية وغير الإنسانية أو المهنية

يحظر الإعلان الدستوري وتشريعات ما بعد الثورة مثل هذه الممارسات، غير أنّ تقاريرا موثوقة تفيد بأنّ أفرادا يديرون سجونا حكومية أو مراكز احتجاز على حدّ سواء قاموا بتعذيب السجناء. واستمرّت الحكومة في مرّات عديدة خلال السنة ونظرا لافتقارها للموارد والقدرات، في الاعتماد على الميليشيات لإدارة مرافق السجون التابعة لها. وعلاوة على ذلك، فإنّ الميليشيات، وليست الشرطة، هي من قامت بالاعتقالات في معظم الحالات. وتقوم الميليشيات، حسب تقديرها، باحتجاز المعتقلين قبل وضعهم في مرافق الاحتجاز الرسمية. كما تقوم الجماعات المسلّحة بإدارة مرافق احتجاز خاصة بها تقع خارج سيطرة الحكومة.

اختلفت معاملة النزلاء من مرفق إلى آخر، وعادة ما تكون المعاملة أسوأ عند القبض على الأشخاص. وشملت الانتهاكات المبلّغ عنها الضرب بالأحزمة والعصي والخراطيم والبنادق والصعق بالصدمات الكهربائية والحرق بالماء الساخن والمعادن الساخنة أو السجائر، علاوة عن عمليات الإعدام الوهمية والتعليق في القضبان المعدنية، والاغتصاب. ويظلّ المدى الكامل لسوء المعاملة على يد المتطرفين أو الميليشيات، سواء التابعة للحكومة أو المناوئة لها، غير معروف.

وثّقت العثة الأممية للدعم في ليبيا الحالات التي تشمل الحرمان من الحرية والتعذيب في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك أقسام من مركز احتجاز معيتقة في طرابلس والذي يقع تحت سيطرة قوّة الرّدع الخاصة، وفي مركز احتجاز أبو سليم، وفي مرافق الاعتقال الخاضعة لسيطرة جماعات مسلّحة أخرى في طرابلس. وأفاد المراقبون أيضا بوقوع انتهاكات مماثلة وسوء معاملة في مراكز الاحتجاز في كلّ من البيضاء، وبني وليد، وبنغازي، والخُمس، والمرج، وورشفانة والزنتان.

الأوضاع في السجون ومراكز الاعتقال

كانت السجون ومرافق الاحتجاز المكتظة، والقاسية، والمهددة للحياة دون المعايير الدولية بكثير، ومثلت تهديدا كبيرا لصحة وسلامة المحتجزين والسجناء. كما كان العديد من السجون ومراكز الاحتجاز خارج سيطرة الحكومة المركزية.

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة ومكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فإنّ مراكز احتجاز المهاجرين التي تديرها إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية بـ”وزارة” الداخلية تعاني أيضا من الاكتظاظ الهائل وظروف الصرف الصحي المتردية، وعدم الحصول على الرعاية الطبية، والتجاهل الكبير لحماية المعتقلين. بالإضافة إلى ذلك، فقد قامت العديد من هذه المراكز باحتجاز القاصرين مع البالغين، وليس بها حارسات للسجينات. وأفادت المفوضية بوجود ما يناهز 8500 معتقلا من بين المهاجرين في البلاد اعتبارا من شهر مارس، على الرغم من أنّ منظمة إنسانية أخرى أفادت بأنّ العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بكثير.

الظروف المادية: في ظلّ غياب نظام قضائي فعّال وعدم إطلاق سراح الأسرى، استمرّ الاكتظاظ طوال العام. ولم تتوفّر أرقام دقيقة عن هؤلاء السجناء أو بيان مفصل بالجهات التي تحتجزهم. ويشكّل الأجانب عددا كبيرا من المعتقلين، ويبدو أنّ أغبلهم من المهاجرين. وكانت الظروف بمرافق احتجاز المهاجرين غير الشرعيين عموما أسوأ بكثير من غيرها من المرافق.

وحثت الحكومة المجالسَ العسكرية والميليشيات لنقل المعتقلين منذ ثورة 2011 إلى السلطات القضائية المخوّلة. ويعتقد المراقبون أنّ أكبر تجمّعات لهؤلاء المعتقلين موجودة بطرابلس الكبرى ومصراتة، وبنغازي، كما أنّ العديد من المرافق استمرت في عملها اليومي تحت سيطرة الميليشيات.

تم استخدام مرافق احتجاز مؤقتة في جميع أنحاء البلاد. وتفاوتت الظروف في تلك المرافق على نحو واسع، ولكن المشاكل السائدة كانت تشمل الاكتظاظ وسوء التهوية ونقص المستلزمات الضرورية مثل الفرش، وانعدام النظافة، والرعاية الصحية. وأفادت تقارير بقيام الميليشيات باحتجاز المعتقلين في المدارس والمواقع العسكرية الحكومية السابقة، وأماكن أخرى غير رسمية، بما في ذلك المنازل الخاصة. ومع تصاعد العنف، أثر نقص السلع والخدمات على السجون ممّا فاقم من أزمة ندرة المستلزمات الطبية وبعض المواد الغذائية.

وأفادت تقارير بوجود مرافق منفصلة للرجال والنساء. وفي السنوات السابقة قامت السجون التي تديرها الحكومة والميليشيات في بعض الأحيان باحتجاز القاصرين مع البالغين، وفقا لمنظمات حقوق الإنسان. واستمرّت هذه الممارسة في مراكز احتجاز المهاجرين وربّما أيضا في السجون، بسبب تدهور الأوضاع على مدار السنة.

وحصلت هذه المشاكل أيضا في العديد من مراكز احتجاز المهاجرين. وقام المسؤولون والميليشيات المحلية والعصابات الإجرامية بنقل المهاجرين عبر شبكة من مراكز الاعتقال. وأشارت التقارير إلى أنّ الظروف في معظم مرافق الاحتجاز كانت دون المعايير الدولية.

الإدارة: تتولّى الشرطة القضائية، المكلّفة من قبل وزارة العدل بإدارة منظومة السجون وتسيير عملها انطلاقا من مقرّها في طرابلس، ولكنّها فتحت أيضا مقرّا ثانيا في مدينة البيضاء بالقرب من البرلمان. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ العديد من المجموعات المسلّحة تدير مرافقها الخاصة خارج نظام العدالة الجنائية. وتدير إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية مرافق احتجاز تابعة لها خاصة بالمهاجرين واللاجئين المحتجزين في البلاد.

ووردت تقارير متعددة بأنّ طريقة مسك سجلات السجناء ليست فعّالة ولم يكن هناك أمين مظالم معروف خاص بالسجون أو سلطة مماثلة متاحة للردّ على الشكاوى. ولم يتضح ما إذا كانت السلطات سمحت للأسرى والمعتقلين بمقابلة الزوار أو إقامة شعائرهم الدينية. وبسبب غياب نظام قضائي فعّال وعملي خلال العام، كانت الرقابة تمثل إشكالية. ولم يتضح ما إذا كانت السلطات تمارس الرقابة على الشكاوى المقدّمة إلى السلطات القضائية.

استمرّت إدارة السجون ومراكز الاحتجاز في الخضوع لسلطة الشرطة القضائية. وخلال العام تفاوتت نسبة أعداد المعتقلين والسجناء مع نسبة الحرّاس المدرّبين تدريبا جيدا بشكل ملحوظ. واستمرّت المنظمات الدولية العاملة في مجال مراقبة وتدريب كوادر السجوز بتعليق أنشطتها وسط استمرار العنف.

المراقبة المستقلة: سمحت الحكومة بشيء من المراقبة المستقلة، غير أنّ الافتقار للوضوح بشأن الجهة التي تدير كلّ مرفق والطفرة الكبيرة في عدد المرافق جعلا من المستحيل الحصول على رؤية شاملة للمنظومة. كما أثارت التقارير أيضا تساؤلات حول مدى قدرة منظمات حقوق الإنسان المحلية المكلّفة بالإشراف على السجون ومراكز الاحتجاز ومدى تدريبها المهني.

وبسبب الوضع الأمني ​​غير المستقر، كانت المنظمات الدولية الموجودة في البلاد لمراقبة حقوق الإنسان قليلة. وفي حين استمرّت البعثة الأممية للدعم في ليبيا بمراقبة الوضع عن طريق المدافعين المحليين عن حقوق الإنسان، فإنّ أفراد السلطة القضائية والشرطة القضائية -وفي غياب وجود دولي على الأرض- جعلوا مسألة الرقابة أمرا صعبا.

د. الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي

بعد ثورة 2011، وما صاحبها من انهيار في المؤسسات القضائية والعمليّة القضائية، استمرّت القوات الحكومية وقوات الميليشيات التي لا تتبعها في اعتقال واحتجاز الأشخاص بشكل تعسفي في مرافق مرخّصة وغير مرخّصة، بما في ذلك أماكن مجهولة، ولفترات مطوّلة دون توجيه تُهم رسمية لهم أو دونما أي سلطة قانونية بذلك.

ولا يزال القانون الجنائي المعمول به قبل الثورة ساريا. ويحدّد القانون إجراءات الاحتجاز السابق للمحاكمة، ويحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، ولكنّ هذه الأحكام غالبا ما تمّ تجاهلها من قبل القوات الحكومية وغير الحكومية على حدّ سواء. وعلى مدار السنة، لم يكن للحكومة سوى قدر ضئيل من السيطرة على الشرطة والميليشيات الجهوية التي تتولّى توفير الأمن الداخلي، وبالتالي نفّذت الجماعات المسلحة عمليات الاعتقال غير القانونية والتعسفية بدون عوائق. كما أنّ عدم وجود مراقبة دولية يعني عدم وجود إحصاءات موثوقة بعدد المعتقلين تعسفيّا.

دور الشرطة وأجهزة الأمن

عملت الشرطة الوطنية وغيرها من عناصر الأجهزة الأمنية الأخرى بشكل غير فعّال. وقوات الشرطة الوطنية، التي تتبع وزارة الداخلية، هي الجهة المسؤولة رسميا عن الأمن الداخلي. والمهمّة الأساسية للجيش التابع لوزارة الدفاع هي الدفاع عن البلاد ضدّ التهديدات الخارجية، غير أنّه قدّم الدعم في المقام الأول لقوات وزارة الداخلية في المسائل الأمنية الداخلية. وتباينت الحالة على نطاق واسع من بلدية لأخرى من حيث مدى بقاء الهياكل التنظيمية للشرطة سليمة. وفي بعض المناطق، مثل طبرق، استمرّت الشرطة في أداء عملها، ولكن في مناطق أخرى، مثل سبها، كانت الشرطة موجود بالاسم فقط. ولم تحظ السلطات المدنية إلاّ بسيطرة اسمية على الشرطة والجهاز الأمني، وتراجع عمل الشرطة المتعلق بالأمن عموما واقتصر على قيام الميليشيات المختلفة ذاتية التكوين بممارسة صلاحيات الشرطة دون تدريب أو إشراف وبدرجات متفاوتة من المساءلة.

لم تكن هناك آليات معروفة للتحقيق على نحو فعال ومعاقبة سوء استخدام السلطة، وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد من قبل الشرطة وقوات الأمن. وفي ظلّ البيئة الأمنية التي تسيطر عليها الميليشيات، فإنّ عدم وضوح التسلسل القيادي قد أدّى إلى التباس حول المسؤولية عن أعمال الجماعات المسلّحة، بما في ذلك تلك التي تُعتبر اسميا تحت سيطرة الحكومة. وفي ظل هذه الظروف عادة ما كانت الشرطة وقوات الأمن الأخرى غير فعّالة في منع أو مواجهة أعمال العنف التي تحرّض عليها الميليشيات. وفي خضمّ حالة الغموض السائدة فيما يتعلّق بالتسلسل القيادي وغياب المؤسسات القانونية الفعالة، سادت ثقافة الإفلات من العقاب.

إجراءات الاعتقال ومعاملة المحتجزين

ينص القانون على وجوب استصدار مذكرة اعتقال، ولكن يُمكن للسلطات أن تقوم باحتجاز الأشخاص دون تهمة لمدة ستة أيام، ويُمكنها تمديد اعتقالهم لمدّة تصل إلى ثلاثة أشهر، شريطة أن تكون هناك “أدلة مقبولة”. وينص القانون أيضا على ضرورة أن تقوم السلطات بإبلاغ المعتقلين بالتهم الموجّهة إليهم، ولغرض تجديد أمر الاعتقال يجب أن يمثل المعتقل أمام سلطة قضائية على فترات منتظمة مدّتها 30 يوما. ويمنح القانون الحكومة سلطة احتجاز الأشخاص لمدة تصل إلى شهرين إذا اعتُبر المعتقل “خطرا على الأمن العام أو الاستقرار” على أساس “أعماله السابقة أو انتماءه إلى جهاز رسمي أو غير رسمي أو جهة تابعة للنظام السابق.” ويحق للأفراد المتضرّرين الطعن في الإجراءات أمام قاض.

وعلى الرغم من أنّ الإعلان الدستوري يمنح الحق في توكيل محام، فإنّ الغالبية العظمى من المعتقلين لا يحصلون على كفالة أو توكيل محام دفاع. واحتجزت السلطات الحكومية والميليشيات المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي لفترات غير محدودة في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية.

الاعتقال التعسفي: تجاهلت السلطات في كثير من الأحيان أحكام قانون العقوبات التي تحظر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وقامت الميليشيات شبه الحكومية أو غير الحكومية على مدار السنة باعتقال واحتجاز الأشخاص على نحو تعسّفي.

وواصلت الحكومة والميليشيات احتجاز العديد من السجناء من دون توجيه تُهم إليهم. ولم يُعرف عدد هؤلاء بالتدقيق ولكن قدّره المراقبون بعدّة آلاف. ولم تتخذ الحكومة أي إجراءات ملموسة لإصلاح النظام القضائي. وساهمت الثغرات الموجودة في التشريعات القائمة والفصل غير الواضح بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية في وجود نظام قضائي ضعيف. ولم يحصل سوى عدد قليل من المعتقلين على فرصة توكيل محام دفاع، أو الطعن في التهم الرسمية الموجّهة إليهم، أو حصلوا على فرصة للطعن في قانونية اعتقالهم أمام سلطة قضائية.

الحبس على ذمّة القضاء: وفقا للمنظمات غير الحكومية الدولية، تمّ الاحتفاظ بالعديد من السجناء في سجون تخضع لسيطرة الحكومة في عمليات حبس على ذمّة القضاء لفترات أطول من العقوبات المنصوص عليها بالنسبة للجنح التي يُزعم أنّهم ارتكبوها.

وفي الوقت الذي كان يجب فيه على السلطات أن تأمر بالاعتقال لفترة محددة لا تتجاوز 90 يوما، فإنّ القانون أسفر عن ممارسة الحبس على ذمّة القضاء لفترات طويلة. فاللبس الذي يكتنف لغة القانون سمح للقضاة بتجديد فترة الحبس إذا كان المشتبه به “مفيدا لسير التحقيق.”

بعد استصدار أمر بالحبس على ذمّة القضاء (قبل المحاكمة) من قبل القاضي المخوّل، لا يُسمح بالاستئناف. وهذا ينطبق أيضا على المهاجرين المعتلقين بتهمة اجتياز الحدود بطريقة غير مشروعة.

حبست الميليشيات مُعظم من احتجزتهم بدون تهمة، وفي غالب الأحيان خارج سلطة الحكومة. ومع توزّع السيطرة على البيئة الأمنية بين الميليشيات المختلفة وجهاز قضاء معطّل إلى حدّ كبير، فإنّ الظروف حرمت معظم المعتقلين من الحصول على مراجعة لقضاياهم.

قدرة الشخص المحتجز على الطعن في قانونية اعتقاله أمام المحكمة: يمنح القانون المشتبه به المعتقل بالطعن في احتجازه على ذمّة القضاء أمام المدّعي العام وقاضي القضاة. وإذا لم يأمر المدّعي بالإفراج، يحقّ للمعتقل تقديم طلب استئناف لقاضي القضاة. وإذا أمر قاضي القضاة بالحبس بعد مراجعة طلب المدعي العام، وعلى الرغم من الاستئناف المقدّم من المعتقل، ليس هناك حق آخر للاستئناف على أمر الاعتقال الصادر بحقّه.

العفو: لم توضّح الحكومة ما إذا كانت تعتقد في وجود عفو قانوني شامل للأعمال التي قام بها الثوار لتحصين الثورة أو حمايتها. ولم تتخذ الحكومة أيّ إجراء للتعامل مع الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الثورة من قبل القوى المعادية للقذافي، مما أدّى إلى وجود عفو ضمني.

وخلال العام، نظّم أهالي مصراتة سلسلة من الإفراجات رفيعة المستوى للمعتقلين بالتزامن مع انطلاق الحوار السياسي الليبي برعاية الأمم المتحدة، وذلك كإجراء لبناء الثقة. ومن بين المعتقلين 300 من رموز النظام السابق، بما في ذلك الرئيس السابق لجهاز أمن الدولة محمد بن نايل وأعضاء من قبيلة تاورغاء الذين عملوا لصالح النظام القذافي.

ه. الحرمان من محاكمة عادلة وعلنيّة

يكفل الإعلان الدستوري استقلالية القضاء وينص على أنّ كلّ شخص لديه الحق في اللجوء إلى النظام القضائي. ومع ذلك، في الممارسة العملية، لم يحظ آلاف المعتقلين بفرصة توكيل محام دفاع أو معلومات عن التهم الموجهة إليهم. وقد واجه القضاة وأعضاء النيابة العامة التهديدات والترهيب والعنف، وكذلك شح إمكانيات المحاكم، وكابدوا كثيرا عند التعامل مع القضايا المعقدة. وبالإضافة إلى ذلك أعرب القضاة والمدّعون العامون عن مخاوفهم بشأن النقص العام في الأمن داخل المحاكم وحولها، الأمر الذي أعاق استعادة سيادة القانون. واستمرّت المحاكم في طرابلس في العمل طوال العام. أمّا في بقية أنحاء البلاد، فقد كانت المحاكم تعمل بشكل متقطع تبعا للظروف الأمنية المحلية.

إجراءات المحاكمة

ينص الإعلان الدستوري على مبدأ “المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته” وعلى حقّه في توكيل محام دفاع، وتوفير محامين على نفقة الدولة بالنسبة لغير القادرين على دفع تكاليف محامي. وخلال السنة، فشلت الجهات التابعة للدولة وغير الحكومية على حدّ سواء في احترام هذه المعايير. ووردت تقارير متعددة عن أفراد حُرموا من محاكمات عادلة وعلنية، واختيار محام، والحصول على مترجم، والقدرة على مكافحة شهود المدعي، والحماية ضدّ الإدلاء بشهادة قسرية ضدّ أنفسهم أو الإجبار على الاعتراف بالجرائم، والحق في الاستئناف. ووفقا للتقارير الواردة من المنظمات غير الحكومية الدولية، فقد استمرّ الاعتقال التعسفي والتعذيب من قبل الميليشيات، بما في ذلك تلك التي تعمل اسميّا تحت إشراف الحكومة، وساهم في خلق جو من الفوضى جعلت المحاكمات العادلة بعيدة المنال. فالجماعات المسلّحة، وأسر الضحايا أو المتهم، والجمهور يهدّدون المحامين والقضاة وأعضاء النيابة العامة بشكل منتظم.

ووسط التهديدات والترهيب والعنف الممارس ضدّ موظفي السلطة القضائية، لم تتخذ الحكومة أيّ خطوات للتدقيق في أمر المعتقلين بشكل منهجي بغرض محاكمتهم أو الإفراج عنهم. ولم يبدأ النظام القضائي سوى بعدد قليل جدا من المحاكمات الجنائية، ويعود السبب إلى حد كبير لخشية المدعين العامين والقضاة من الانتقام. وكانت المحاكم أكثر ميلا للبتّ في القضايا المدنية، التي بالكاد تنطوي على احتمال التعرّض لأعمال انتقامية، على الرغم من محدودية القدرة نظرا لنقص القضاة والإداريين.

السجناء والمعتقلون السياسيون

قامت كلّ من القوات الحكومية والميليشيات المسلّحة، والتي كان بعضها يعمل اسميا تحت سلطة الحكومة، باحتجاز الأشخاص، ولا سيّما المسؤولين السابقين في نظام القذافي، وأفراد جهاز الأمن الداخلي، وغيرهم من المتهمين بتخريب الثورة عام 2011، في مجموعة متنوّعة من المرافق المؤقتة وذلك لأسباب سياسية.

وانعدام الرقابة الدولية يعني عدم وجود إحصاءات موثوقة عن عدد من السجناء السياسيين.

الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات

يكفل الإعلان الدستوري حق المواطنين في اللجوء إلى القضاء. والنظام القضائي ليس لديه القدرة على تمكين المواطنين من السبل المدنية للإنصاف فيما يتعلّق بانتهاكات حقوق الإنسان حتى إصدار قانون العدالة الانتقالية عام 2013 الذي نصّ على تقصي الحقائق، والمساءلة، ودفع تعويضات للضحايا. وكانت المرافعات المدنية صعبة، مع عدم وجود محاكم عاملة في بنغازي، ودرنة، وسرت. ولا تقوم المحاكم بالتّ إلاّ في عدد ضئيل من القضايا في طرابلس، وكانت هناك تهديدات مستمرة للقضاة والشرطة القضائية في جميع المجالات.

وكان الإفلات من العقاب موجودا أيضا في القانون بالنسبة للدولة والميليشيات. وحتى إذا ما قامت محكمة ما بتبرئة شخص محتجز من قبل الميليشيات، فإنّ هذا الشخص ليس له الحق في تقديم شكوى جنائية أو مدنية ضد الدولة أو الميليشيات ما لم تكن مزاعم “ملفقة أو كاذبة” هي سبب الاحتجاز.

و. التدخل التعسفي أو غير القانوني في خصوصية الفرد والأسرة وحرمات البيوت، أو في المراسلات

يعتبر الإعلان الدستوري المراسلات والمكالمات الهاتفية وغيرها من أشكال الاتصال الأخرى أمورا لا يُمكن انتهاكها ما لم يكن ذلك بأمر من المحكمة. وأشارت تقارير إخبارية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي أنّ الميليشيات والعصابات والجماعات المتطرفة والجهات الفاعلة التابعة للحكومة تنتهك هذه الحُرمات من خلال اقتحام المنازل من دون إذن قضائي، ومراقبة المكالمات والتحركّات الخاصة، واستخدام المخبرين. وجعل انتهاكُ الخصوصية المواطنينَ عرضة للهجمات والاستهداف على أساس الانتماء السياسي أو الإيديولوجي، والهوية. وتوسّعت العقوبة خارج نطاق القانون لتشمل أفراد الأسرة والقبيلة بالاستهداف. وقامت الجماعات المسلّحة باقتحام الممتلكات الخاصة بشكل تعسفي، واستولت عليها أو خرّبتها دون أن تعاقب على ذلك.

ز. الانتهاكات في الصراعات الداخلية

عمليات القتل: وردت تقارير عديدة عن أنّ الميليشيات الموالية للحكومة والميليشيات المناهضة للحكومة، وبعض القبائل ارتكبت أعمال قتل تعسفيّ وغير قانوني بحق المدنيين. ومن ضمن المستهدفين الرئيسيين بالقتل نجد المعارضين السياسيين، وأفراد الشرطة وجهاز الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية، وكذلك القضاة والنشطاء السياسيين، وأعضاء من المجتمع المدني والصحفيين والزعماء الدينيين، والمسؤولين والجنود التابعين للقذافي.

تواصلت عملية الكرامة بقيادة القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر خلال العام. واصل الجيش الوطني شنّ هجماته باستخدام قواته البرية والجوية ضدّ القوات المتطرفة في بنغازي، بما في ذلك تنظيم داعش و أنصار الشريعة والجماعات التابعة لهما. وفي حين أنّ أعداد المصابين ظلّت غير مؤكدة، فإنّ تقارير وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية ذكرت أنّ حملة حفتر أدّت إلى سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى بينهم مدنيون. كما أفادت تقارير منظمة العفو الدولية عن وجود قصف عشوائي وغير متناسب لحي قنفودة المكتظ بالسكان في بنغازي.

في يوم 7 فبراير، قصفت طائرة مجهولة الهوية مجمّع مستشفى الوحدة في درنة، ممّا أسفر عن مقتل اثنين على الأقل من المدنيين وتسبّب في أضرار كبيرة. واستهدفت ضربات جوية أخرى المدينة في ذلك اليوم. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ذلك.

وفي شهر أبريل وردت تقارير مطولة في مواقع التواصل الاجتماعي عن القصف غير المتناسب من قبل الجيش الوطني الليبي في درنة والذي تسبّب في عدد كبير من الإصابات في صفوف المدنيين وتدمير البنية التحتية.

وفي يوم 20 سبتمبر، تسببّت غارة جوية في مقتل تسعة مدنيين على الأقل بينهم نساء وأطفال وإصابة 20 في مدينة سوكنة في الجفرة. وكانت هناك مزاعم بأنّ الهجوم نفذته إمّا القوات الجوية التابعة لمصراتة أو الجيش الوطني الليبي، ولكن لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحداثة.

وعلى الرغم من إستحالة الحصول على أرقام دقيقة إلاّ أنّ أعمال التفجير والقتل التي تقوم بها جهات متطرفة ربّما أدّت إلى سقوط مئات القتلى. ومن المحتمل أنّ التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم داعش وأنصار الشريعة والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والجماعات التابعة لها، قد قامت بتنفيذ أغلب أعمال العنف، على الرغم من أنّ الجناة ظلّوا في كثير من الحالات مجهولين.

عمليات الاختطاف: كانت القوات المتحالفة مع الحكومة والمناوئة لها على حدّ سواء مسؤولة عن اختفاء المدنيين في مناطق النزاع، وإن بقيت التفاصيل في معظم الحالات غامضة. وفي المنطقة الشرقية، تواصلت حملة القتل والخطف والتخويف التي استهدفت الناشطين والصحفيين والمسؤولين الحكوميين السابقين، وأفراد قوات الأمن. وظلت عمليات الخطف تحدث بشكل يومي في العديد من المدن.

وعلى مدى فترة 18 شهرا الماضية، قام تنظيم داعش باختطاف وأًسر 540 على الأقل من اللاجئين والمهاجرين، بمن فيهم 63 امرأة على الأقل أُجبرن على العبودية الجنسية لصالح عناصر تنظيم داعش.

الاعتداء البدني والعقاب والتعذيب: أفادت تقارير عن قيام السجّانين بتعذيب السجناء في مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة وتلك الواقعة خارج القانون على حدّ سواء. وتسبّبت سيطرة الميليشيات على معظم مرافق الاحتجاز الحكومية وتلك الواقعة خارج القانون في عدم فهم الوضع.

وبقي مدى التعذيب الذي تعرّض له السجناء على أيدي الميليشيات المتطرفة غير معروف، على الرغم من ورود تقارير عن قيام بعض الميليشيات بالاعتداء البدني على السجناء. وتعرّض الأفراد الذين أعربوا عن آراء مثيرة للجدل، مثل الصحفيين، للعنف. ولم تكن هناك أي تطورات في قضية نصيب ميلود كرفانة، الصحفيّة في قناة تلفزيونية في سبها، والتي قُتلت مع خطيبها في عام 2014.

تجنيد الأطفال: وردت تقارير عن التحاق أشخاص قاصرين بصفوف القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، على الرغم من أنّ السياسة الرسمية لحكومة الوفاق تتطلّب تقديم إثبات من المجندين بأنّ سنّهم لا تقلّ عن 18 عاما. كما وردت تقارير متعدّدة عن مجندين في ميليشيات دون السن القانونية، ولكن لم تتوفّر أي معلومات يمكن التحقق منها حول أي شروط مرتبطة بالعُمر لغرض الانضمام. ولم تبذل الحكومة جهودا للتحقيق في الأمر أو معاقبة تجنيد الأطفال أو استخدامهم كجنود. ووفقا لتقارير وسائل الاعلام، ادّعى تنظيم داعش تدريب أطفال في البلاد بغرض القيام بعملياته، مثل الهجمات الانتحارية وإطلاق النار، وتصنيع العبوات الناسفة. وفي شهر أبريل ادّعى تنظيم داعش أنّه أجبر جنودا أطفالا من ليبيا ودول عربية أخرى للانضمام إلى معسكر تدريبي في مدينة سرت.

انظر أيضا تقرير “الاتجار بالبشر” السنوي الصادر عن وزارة الخارجية على الرابط:

www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt/.

إسائات أخرى مرتبطة بالنزاع: شملت الأساءات الإضافية الناجمة عن تزايد حدّة الصراع القيودَ المفروضة على السفر، والهجمات المتعمّدة على مرافق الرعاية الصحية، والتشريد القسري للمدنيين. وذكرت وسائل الإعلام أنّ الجماعات المسلّحة المتورطة في اشتباكات طرابلس استخدمت العبوّات الناسفة في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان. وأفادت تقارير صادرة عن السلطات بوجود اعتداءات شبيهة في بنغازي، وفي يوم 2 مايو، ذكرت البعثة الأممية للدعم في ليبيا أنّ عبوّة ناسفة انفجرت في منطقة الهواري في بنغازي وتسبّبت في مقتل ثلاثة أطفال وإصابة واحد.

وفقا لمنظمة العفو الدولية، وفي ظل الحصار العسكري المفروض من قبل قوات الجيش الوطني الليبي بقي المئات من المدنيين، بما في ذلك الليبيون والأجانب، محاصرين في حي قنفودة جنوب غرب بنغازي ويعانون من نقص حاد في المياه والغذاء والإمدادات الطبية والكهرباء. وفي 10 ديسمبر، أعلن الجيش الوطني الليبي عن وقف إطلاق نار مؤقّت ولمدّة ست ساعات للسماح بإجلاء المدنيين، غير أنّه لم يتمكّن سوى عدد قليل من المدنيين من مغادرة الحي المحاصر في بنغازي. وأدانت الأمم المتحدة فشل الجيش الوطني في ضمان ممرّ آمن للمدنيين خلال الهدنة التي تعهّد بها.

القسم الثاني: احترام الحريات المدنية، بما في ذلك:

أ. حرية التعبير والصحافة

يكفل الإعلان الدستوري حرية الرأي والتعبير والصحافة ولكن الميليشيات المختلفة، بما في ذلك تلك الموالية لحكومة الوفاق، مارست سيطرة كبيرة على محتوى وسائل الإعلام، وشدّدت الرقابة بشكل واسع، واستهدف مجهولون الصحفيين والمراسلين على خلفية تعبيرهم عن وجهات نظر سياسية مختلفة.

حرية التعبير والرأي: كانت حرية التعبير محدودة بموجب القانون والممارسة. فالقانون يجرّم الأفعال التي من شأنها أن “تضرّ ثورة 17 فبراير 2011.” ولم يبذل مجلس النواب منذ انتخابه في عام 2014، ولا حكومة الوفاق الوطني منذ تنصيبها في طرابلس في شهر مارس، إلاّ قدرا ضئيلا من الجهد لتغيير القيود المفروضة على حرية التعبير. ولاحظ المراقبون أنّ المجتمع المدني يمارس الرقابة الذاتية لأنّ الجماعات المسلحة هدّدت وقتلت الناشطين. وقد عمّق توسّع نطاق الصراع في المناطق الحضرية الرئيسية من مناخ الخوف السائد ووفّر غطاء للجماعات المسلحة لاستهداف المعارضين الذي يعبّرون عن آرائهم، مع الأفلات من العقاب.

أفاد المراقبون بأنّ الأفراد يمارسون الرقابة الذاتية في كلامهم اليومي، وخاصة في أماكن مثل طرابلس.

حريات الصحافة والإعلام: كانت حريات الصحافة محدودة عمليّا وذلك لأنّ تزايد التهديدات وعمليات الخطف والقتل من قبل مجموعة من المهاجمين بما في ذلك الميليشيات والمتطرفين الذين يمارسون العنف قد أجبرت العديد من الصحفيين على ممارسة الرقابة الذاتية. وظهرت هذه القيود في وسائل الإعلام المطبوعة والمذاعة والمرئية والكتب المنشورة.

وردت تقارير قليلة عن إغلاق وسائل إعلام، ومع ذلك أفادت بعض التقارير عن قيام فاعلين مجهولي الهوية باقتحام مقارّ منظمات تعمل في مجال حرية الصحافة. وقد تسبّبت القيود غير المباشرة المفروضة على حرية الصحافة من قبل الجهات الأجنبية والمحلية على تزايد حدّة الاستقطاب في البيئة الإعلامية.

العنف والمضايقة:  طبقا للتقارير الواردة، استمرّت الهجمات على وسائل الإعلام، بما في ذلك مضايقة وقتل وتهديد واختطاف الأعلاميين وممارسة العنف ضدّهم لدرجة أنّه كان من المستحيل تقريبا لوسائل الإعلام أن تعمل بأي شكل مفيد في مناطق النزاع.

وفاقم الإفلات من العقاب في الهجمات على وسائل الإعلام المشكلة، مع عدم وجود منظمات رقابية أو قوات أمنية أو نظام قضائي فعّال للحدّ من هذه الهجمات أو توثيقها.

وفي حين كانت مضايقة الصحفيين أمرا شائعا خلال العام، فقد حدثت جرائم أكثر خطورة ضدّ الصحفيين على نطاق واسع. ووردت أنباء عن احتجاز تعسّفي ااصحفيين وتعذيبهم. وفي يوم 29 يوليو، اعتقلت السلطات المصور الصحفي الليبي سليم الشبل، بينما كان يغطّي احتجاجات مناهضة للحكومة في طرابلس، ولكن السلطات أفرجت عنه بعد بضعة أيام من الاحتجاز في منطقة عين زارة دون توجيه أي تهمة له.

وفي شهر أغسطس، اعتقلت قوات مصراتة بشكل تعسفي صحفيين اثنين يعملان لحساب صحيفة أجنبية كبرى وقامت بتعذيب أحدهما قبل أن تطلق سراحهما دون توجيه اتهامات إليهما.

وقتل مجهولون عدّة صحفيين.

وفي يوم 24 يونيو، قُتل المصور الصحفي خالد الزنتاني في بنغازي، وفي يوم 21 يوليو، قُتل المصور الصحفي عبدالقادر فسّوك أثناء تغطيته الاشتباكات الدائرة بين القوات الموالية للحكومة الوفاق وتنظيم داعش في سرت.

وفي يوم 2 أكتوبر، قُتل المصوّر الصحفي الهولندي جيرون أورليمانس في سرت.

كما كان اختطاف الصحفيين شائعا طوال العام. وفي  شهر يناير اختُطف الموظف الإعلامي عبد السلام الشحومي من مكان عمله في طرابلس.

الرقابة أو القيود المفروضة على المحتوى:  ذكرت المنظمة الدولية غير الحكومية “مراسلون بلا حدود” أنّ جميع الأطراف استخدمت التهديدات والعنف لترهيب الصحفيين ومنعهم من نشر المعلومات. وقد خلق الوضع الأمني غير المستقر ​​واقتتال الميليشيات بعض المناطق المعادية للمدنيين والصحفيين المرتبطين بجهات معارضة. بالإضافة إلى ذلك مارس الصحفيون الرقابة الذاتية بسبب انعدام الأمن والترهيب.

قوانين القدح /التشهير: يجرّم قانون العقوبات مجموعة متنوعة من الخطاب السياسي، بما في ذلك الخطاب الذي يعتبر “إهانة للسلطات الدستورية والشعبية”، أو “يُهين علنيّا الشعب العربي الليبي”. ويجيز جنبا إلى جنب مع غيره من القوانين الأخرى أيضا عقوبات جنائية بتهمة التشهير وسبّ الدين. وعزت معظم التقارير انتهاك حرية التعبير إلى الترهيب والمضايقة والعنف.

الأمن الوطني: بالإضافة إلى ذلك، يجرّم قانون العقوبات أي خطاب يعتبر بأنّه “يشوّه سمعة [البلد] أو يقوّض الثقة التي تحظى بها في الخارج”. ونظرا لانتشار الرقابة الذاتية والضغط والتخويف من جهات فاعلة غير حكومية، فإنّ الحكومة لم تلجأ إلى العمل به خلال العام.

سطوة الجهات غير حكومية: أدّت السيطرة على درنة وسرت، وأجزاء من بنغازي من قبل المنظمات المتطرفة العنيفة إلى تقييد حرية التعبير. فقد قامت الميليشيات والجماعات الإرهابية والمتطرفة وأشخاص مدنيون بشكل منتظم بمضايقة وترهيب الصحفيين أو الاعتداء عليهم. وفي حين ركّزت التغطية الإعلامية على تصرفات العناصر المتطرفة والعنيفة الموالية للإسلاميين، فإنّ جهات مسلّحة أخرى قامت أيضا بتقييد حرية التعبير.

وأشارت تقارير من منظمات غير حكومية أنّ أطرافا مختلفة، بما في ذلك المدنيين، هاجمت الصحفيين ووسائل الإعلام، مشيرة إلى أنّ انعدام المهنيّة في قطاع الإعلام قد فاقم العنف الذي يمارسه أولئك الذين يختلفون مع ما تُقدّمه وسائل الاعلام.

حرية النفاذ إلى شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)

لم ترد تقارير موثوقة تفيد بأنّ الحكومة قيّدت أو عطّلت الوصول إلى الإنترنت أو راقبت المراسلات الخاصة على الانترنت دون سلطة قانونية مناسبة خلال العام. كما لم ترد تقارير موثوقة تفيد بأنّ الحكومة فرضت رقابة على المحتوى عبر الإنترنت.

وظلّ انتشار الانترنت خارج المراكز الحضرية منخفضا، وأدّت انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة إلى تقليص مدى توافر الإنترنت في العاصمة وفي أماكن أخرى. وفقا لدراسة أجراها البنك الدولي، فإنّ 19% من السكان استخدموا الإنترنت في عام 2015.

ولم تمارس الحكومة سيطرة فعاّلة على البنية التحتية المدنية طوال معظم العام. وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي، مثل “يوتيوب والفيسبوك وتويتر” دورا حاسما في الاتصالات الرسمية وغير الرسمية. وأفاد عدد كبير من المدوّنين والصحفيين على الإنترنت والمواطنين بممارسة رقابة ذاتية بسبب عدم الاستقرار والترهيب من الميليشيات، والوضع السياسي الغامض. كما أفاد بعض النشطاء بالعثور على ما يبدو أنّه “قوائم سوداء” تستهدف معارضين مدنيين على مواقع تواصل اجتماعي تابعة لميليشيات إسلامية معيّنة.

الحرية الأكاديمية والفعاليات الثقافية

لم ترد تقارير عن قيود حكومية على الحريات الأكاديمية أو الفعاليات الثقافية، غير أنّ الأوضاع الأمنية في البلاد، قيّدت القدرة على ممارسة الحرية الأكاديمية وجعلت المناسبات الثقافية نادرة.

ب. حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات

حرية التجمّع

يكفل الإعلان الدستوري الحق العام في التجمّع السلمي؛ إلاّ أنّ الحكومة فشلت في ضمان هذه الحقوق عمليّا. وفشل قانون المبادئ التوجيهية المنظم للمظاهرات السلمية في توفير الضمانات ذات الصلة وقيّد بشكل كبير ممارسة الحق في التجمّع. ويفرض القانون أن يقوم المتظاهرون بإعلام الحكومة بأيّة مظاهرات احتجاجية مزمعة قبل موعدها بـ 48 ساعة على الأقل، وينص على أنّ الحكومة يُمكنها إخطار المتظاهرين بحظر التظاهر قبل أقلّ من 12 ساعة من موعدها.

وفي ظلّ غياب جاهزي أمن وقضاء فعّالين، لم تكن لدى الحكومة القدرة على السماح بحريّة التجمع. وأخفقت الحكومة في حماية المتظاهرين وبالتالي أخفقت في إدارة عنف المتظاهرين خلال العام. وفي يوم 5 مايو، وفقا للحكومة، قامت قوات الجيش الوطني الليبي بقصف المتظاهرين السلميين بشكل عشوائي في ساحة الكيش في بنغازي.

حرية تكوين الجمعيات

يتضمن الإعلان الدستوري حرية تكوين الجمعيات بالنسبة للمجموعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني. إلاّ أنّه في الممارسة العملية لم يكن بمقدور الحكومة تطبيق حرية تكوين الجمعيات، وأدّى انتشار الهجمات التي تستهدف الصحفيين والنشطاء والشخصيات الدينية إلى تقويض حرية تكوين الجمعيات على نحو خطير.

ج. حرية التديّن

يُرجى مراجعة تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول أوضاع الحريات الدينية الدولية على الرابط: www.state.gov/religiousfreedomreport

د. حرية التنقل، والنازحين، وحماية اللاجئين ومن لا يحملون جنسية

يقرّ الإعلان الدستوري بحرية التنقل، بما في ذلك السفر إلى الخارج والهجرة والعودة إلى الوطن، على الرغم من أنّ الحكومة لديها القدرة على تقييد حرية الحركة. ويمنح القانون الحكومة صلاحية تقييد حركة الشخص إذا اعتبرت أنّ ذلك الشخص يمثل “خطرا على الأمن العام أو الاستقرار” وذلك استنادا إلى “أعماله السابقة أو انتماءه لجهاز رسمي أو غير رسمي أو عمله السابق كأداة للنظام السابق.”

استمرّت البلاد في كونها نقطة انطلاق أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط ​​من شمال أفريقيا، حيث أنّ أكثر من 90 في المئة من أولئك الذين يعبرون البحر المتوسط ​يغادرون ليبيا بشكل غير شرعي. واعتبارا من 22 نوفمبر، وصل أكثر من 168 ألفا من المهاجرين إلى إيطاليا بحسب البعثة الأممية للدعم في ليبيا، ومات حوالي 4164 من المهاجرين في عرض البحر. وبما أنّ القوارب كانت تُحمّل فوق سعتها، فقد كان هناك خطر كبير لضياعها أو انقلابها. وعلى سبيل المثال، في 5 أكتوبر، مات نحو 28 من المهاجرين اختناقا بينما كانوا على متن قارب مكتظّ قبالة السواحل الليبية يقلّ أكثر من 1000 مهاجر.

إساءة معاملة المهاجرين واللاجئين وعديمي الجنسية: تعرّض بعض اللاجئين والمهاجرين لسوء المعاملة والاعتقال التعسفي في المقام الأول، ولكن أيضا القتل والعنف القائم على نوع الجنس. وجعل عدم الاستقرار في البلاد وعدم وجود رقابة حكومية من الاتجار بالبشر تجارة مربحة. وكانت الظروف على متن قوارب المغادرين لأوروبا ردئية، وكثيرا ما كان مهرّبو البشر يتركون المهاجرين في عرض المياه الدولية دون توفّر كميات كفاية من الغذاء والماء. وذكر المهاجرون أنّ بعض مهرّبي البشر هم مواطنون ليبيون، ولكن المسؤولين لم يبذلوا جهودا كبيرة للحدّ من عمليات مغادرة الشواطئ أو محاسبة المهرّبين بتهمة ارتكاب جرائم ضدّ المهاجرين.

الحركة داخل البلاد: لم تمارس الحكومة الرقابة على الحركة داخل البلاد، على الرغم من أنّ الجيش الوطني الليبي أقام نقاط تفتيش تستهدف الحركات المتطرّفة حول بنغازي ودرنة.

وكانت الميليشيات تسيطر على نحو فعال على التحركات الإقليمية من خلال نقاط تفتيش مسلّحة. وقد أعاقت الحواجز العسكرية وتلك التي فرضها تنظيم داعش وأنصار الشريعة، والمنظمات المتطرفة الأخرى حركة التنقل داخل البلاد، وفي بعض المناطق، مُنعت المرأة من التنقل بحرية دون مرافقة مُحرم.

ووردت أيضا تقارير متعدّدة عن نساء لم يتمكنّ من مغادرة المطارات الليبية غرب البلاد التي تسيطر عليها الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الوطني نظرا لعدم وجود “مُحرم”، وهو ليس شرطا قانونيا في البلاد.

الأشخاص المهجّرين داخليا:

في شهر أغسطس قدّرت المنظمة الدولية للهجرة أعداد المهجّرين داخليا بنحو 348,372 شخصا. وكان معظمهم من الليبيين النازحين من سرت وبنغازي.

كما أعاق الدخول المحدود للمدن المتضرّرة من القتال بين الجماعات المسلحة المتناحرة الجهود الرامية لحصر أعداد النازحين ومساعدتهم.

وظل ما يناهز 40 ألفا من أفراد تاورغاء مشرّدين، وهو أكبر عدد من السكان المشردين داخليا من منطقة واحدة. وبما أنّ أهالي البلدة كانوا بمثابة قاعدة لقوات القذافي خلال الثورة، فقد هاجمت ميليشيات مصراتة المدينة بعد سقوط النظام في عام 2011، وأجبرت جميع السكان – المنحدرين في أغلبهم من عبيد سابقين من أصول إفريقية من جنوب الصحراء الكبرى- على مغادرة منازلهم. وخلال العام، قامت البعثة الأممية للدعم في ليبيا، بمساعدة من الاتحاد الأوروبي، برعاية محادثات بين مصراتة وأبناء منطقة تاورغاء لتسهيل عودة أبناء منطقة تاوارغاء إلى ديارهم. وفي نهاية العام صدر قرار بعودتهم الأهالي إلى بلدتهم.

وفي 9 يناير، أطلقت قوات مجهولة الهوية أربعة صواريخ على الأقل على اثنين من مخيّمات النازحين في بنغازي، وفقا لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان.

ظلّ النازحون عُرضة للانتهاكات. ولم تكن الحكومة قادرة على تسهيل العودة الطوعية الآمنة أو إعادة توطين النازحين على نحو كاف. ونظرا لعدم وجود قوانين أو سياسات أو برامج حكومية كافية، فقد قدّمت المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية المساعدة لهم إلى أقصى حدّ ممكن سمحت به الظروف الأمنية.

حماية اللاجئين

قدّرت المنظمة الدولية للهجرة أنّ ما يناهز 277 ألف مهاجر ولاجئ عبروا البلاد على مدار العام، حيث كانت غالبية المهاجرين قادمة من النيجر ومصر وتشاد وغانا والسودان. وقد قامت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتسجيل ما يقرب من 38 ألف لاجئ وطالب لجوء في البلاد.

و كانت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمة الدولية للهجرة قادرة على توفير الخدمات الأساسية عن طريق منظمات غير حكومية محلية بصفتها شريكة في تقديم المساعدات للاجئين وطالبي اللجوء خلال العام. وعلى الرغم من هشاشة السلامة والأمن، فقد تمتّعت المنظمات الإنسانية بقدرة جيدة نسبيا للوصول للاجئين باستثناء درنة وسرت.

وأفادت تقارير بأنّ مئات الآلاف من الأفارقة جنوب الصحراء دخلوا البلاد بطريقة غير مشروعة عبر الحدود الجنوبية التي يسهل اختراقها. واعتمدت معاملة المهاجرين المحتجزين على البلدان التي انحدروا منها، ونوع الجُرم الذي احتجزتهم السلطات بسببه (فالسلطات قامت باحتجاز بعضهم بسبب الوثائق غير القانونية وآخرين بسبب جرائم ارتكبوها). وكان المهاجرون واللاجئون عُرضة للاختطاف والابتزاز وجرائم العنف وغيرها من الانتهاكات التي تفاقمت بسبب العنصرية والكراهية المتأصلة تجاه الأجانب. وعمدت ميليشيات موالية للحكومية وأخرى غير موالية باحتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء، على نحو منتظم، في مراكز احتجاز جنبا إلى جنب مع المجرمين أو في مراكز احتجاز منفصلة وفي ظروف لم ترق إلى المعايير الدولية.

وفي يوم 1 يوليو، وثق تقرير لمنظمة العفو الدولية تفشي العنف الجنسي وسوء المعاملة، واستغلال المهاجرين واللاجئين من قبل تجّار المخدرات، والعصابات الإجرامية. ووقعت هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان في مراكز احتجاز غير رسمية ورسمية وعلى أيدي ضباط في جهاز خفر السواحل والهجرة الليبي.

الحصول على اللجوء: ليبيا ليست طرفا في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكول عام 1967، على الرغم من أنّ الإعلان الدستوري يكفل حق اللجوء ويحظر الترحيل القسري لطالبي اللجوء. ولم تضع الحكومة نظاما لتوفير الحماية للاجئين أو طالبي اللجوء. وفي غياب نظام للجوء، يمكن للسلطات اعتقال وترحيل طالبي اللجوء دون منحهم فرصة لطلب الحصول على وضع لاجئ. ولا تسمح الحكومة سوى لسبع جنسيات من التسجيل كلاجئين لدى المفوضية وهم: السوريون والفلسطينيون والعراقيون والصوماليون والسودانيون (من دارفور) والإثيوبيون (من أورومو)، والإريتريون. كما لم تعترف الحكومة قانونيا بطالبي اللجوء الذين ليس لديهم وثائق على أنّهم فئة متميزة من المهاجرين الذين لا يحملون تصاريح إقامة.

الوصول إلى الخدمات الأساسية: يحق للاجئين المسجلين لدى المفوضية الحصول على الحماية الأساسية والمساعدة من المفوضية وشركائها. غير أنّ الجهاز الحكومي، الذي باتت بنيته التحتية الصحية والتعليمية محدودة، لم يمنح اللاجئين طوال العام الحق الكامل للحصول على الرعاية الصحية والتعليم، أو غيرها من الخدمات.

الأشخاص الذين لا يحملون جنسية

وفقا للقانون، يستمد الأطفال جنسيتهم الليبية فقط من أب مواطن. ولم تكن المرأة الموطنة لوحدها قادرة على نقل جنسيتها لأبنائها، ولكن توجد أحكام تنظم منح الجنسية لغير المواطنين. ويسمح القانون للأم المواطنة نقل جنسيتها لأطفالها في ظروف معيّنة، مثل الحالات التي يكون فيه الأب مجهولا، وعديمي الجنسية، ومجهولي الجنسية أو الحالات التي لا يُمكن فيها إثبات صلة القرابة.

وقد سحب نظام القذافي الجنسية من بعض سكان المناطق الداخلية الصحراوية من البلاد، بما في ذلك العديد من التبو وبعض الطوارق، بعد أن أعاد النظام شريط أوزو لدولة تشاد. ونتيجة لذلك، سكن في البلاد العديد من الأشخاص عديمي الجنسية من الرُحّل والمستقرين. ونظرا لعدم وجود رقابة دولية، لم يتمكن المراقبون من التحقق من العدد الحالي للأشخاص عديمي الجنسية.

لا يستطيع الأشخاص عديمو الجنسية الحصول على عمل قانوني بدون جنسية. ولم تتخذ الحكومة إجراءات للتخفيف من الصعوبات التي تواجه الأشخاص عديمي الجنسية.

القسم الثالث: حرية المشاركة في العملية السياسية

يكفل الإعلان الدستوري المؤقت للمواطنين القدرة على تغيير حكومتهم في انتخابات دورية حرّة ونزيهة على أساس اقتراع عام وعلى قدم المساواة وعن طريق الاقتراع السري لضمان التعبير الحر عن إرادة الشعب، وقد مارس المواطنون ذلك الحق.

الانتخابات والمشاركة السياسية

الانتخابات الأخيرة: في شهر يونيو 2014  قامت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بإدارة انتخابات أعضاء مجلس النواب بنجاح، وهو برلمان مؤقت حلّ محلّ المؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته في شهر فبراير. وتوجّه نحو 42 في المائة من الناخبين المسجلين إلى صناديق الاقتراع لاختيار 200 عضو من بين 1714 مرشحا. وأثنى معظم المراقبين الدوليين والمحليين، وممثلي وسائل الاعلام، والضيوف المُعتمدين على أداء السلطات المعنية بالانتخابات. وأشارت الجمعية الليبية من أجل الديمقراطية وهي أكبر مجموعة مراقبة وطنية إلى مسائل تقنية وإخلالات بسيطة، غير أنها ذكرت بأنّ الاقتراع كان على وجه العموم منظّما. وأثرت أعمال العنف والتهديدات الواسعة النطاق على كلّ من المرشحين والناخبين ومسؤولي الانتخابات ومواد الانتخاب في 24 مركزا للاقتراع، وعلى وجه الخصوص في سبها، والزاوية، وأوباري، وسرت، وبنغازي، ودرنة. وبقي أحد عشر مقعدا شاغرا بسبب مقاطعة الأمازيغ لعملية تسجيل المرشحين وتصويتهم والعنف في عدد من مراكز الاقتراع ممّا حال دون إجراء تصويت نهائي.

خلال العام، نظّمت السلطات عمليتين لانتخاب المجالس البلدية في كلّ من يفرن والأمازيغ، واعتبارا من شهر يونيو بدأ الجيش الوطني الليبي توجّها لاستبدال رؤساء البلديات المنتخبين بأشخاص عسكريين معيّنين. وهكذا فقد تأثرت عشر بلديات شرق البلاد بهذا الإجراء اعتبارا من شهر أكتوبر.

الأحزاب السياسية والمشاركة السياسية: انتشرت الأحزاب السياسية بعد الثورة، على الرغم من أّنّ التجاذبات السياسية بين قادة الأحزاب التي اتسمت بالتناحر الداخلي قد أعاقت تقدّم الحكومة في مجال الأولويات التشريعية والانتخابية. ووسط انعدام الأمن المتزايد، انصبَّ الغضب العام على أحزاب سياسية معينة اعتبُرت بأنها تساهم في عدم الاستقرار. في عام 2013 وتحت ضغط من الميليشيات مرّرت الحكومة قانون تطهير أو “تحصين” وهو قانون العزل السياسي الذي يحظر من كانوا يتولّون مناصب معيّنة تحت نظام القذافي ما بين 1969 و 2011 من تولّي مناصب في الإدارات الحكومية. وقد انتقد المراقبون القانون على نطاق واسع بسبب نطاقه الواسع جدا والسلطة التقديرية الواسعة الممنوحة للجنة قانون العزل السياسي لتحديد الأشخاص الذين يجب إبعادهم عن المناصب.

وادّعى عدة أعضاء من الحكومة أنهم ألغوا قانون العزل السياسي خلال العام، إلاّ أنهم لم ينشروا أي تشريع بخصوص ذلك ولم يكن من الواضح ما إذا كان مجلس النواب قد حصل على النصاب القانوني اللازم لتمرير أي تشريع بالخصوص.

مشاركة المرأة والأقليات: لا توجد قوانين تحدّ من مشاركة المرأة وأفراد الأقليات في العملية السياسية، وقد شاركت النساء والأقليات بالفعل. ويسمح الإعلان الدستوري للمرأة والأقليات بالمشاركة الكاملة في الانتخابات والعملية السياسية، غير أنّ الحواجز الاجتماعية والثقافية الكبيرة – بالإضافة إلى التحديات الأمنية الجمّة – منعتهم من المشاركة السياسية بشكل تناسبي.

وينص قانون الانتخابات على تمثيل المرأة في مجلس النواب بحيث خصص القانون للمرأة 32 مقعدا من جُملة 200 مقعد في البرلمان.

القسم الرابع: الفساد وغياب الشفافية في الحكومة

ينص القانون على عقوبات جنائية بحق الفساد من قبل المسؤولين. إلاّ أنّ الحكومة لم تنفذ القانون بشكل فعّال، وأفادت تقارير بتورّط المسؤولين في ممارسات فساد مع الإفلات من العقاب. ووردت تقارير عديدة عن الفساد الحكومي خلال السنة ولكن، وكما هو الحال في عام 2015، لم تجرِ أيّ تحقيقات أو ملاحقات قضائية كبيرة بالخصوص.

ينص الإعلان الدستوري على أنّ الحكومة يجب أن تضمن توزيعا عادلا للثروة الوطنية بين المواطنين والمدن والمناطق. وعملت الحكومة جاهدة لتحقيق اللامركزية في توزيع الثروة النفطية وتوصيل الخدمات من خلال هياكل الإدارة الجهوية والمحلية. ووردت العديد من التقارير واتهامات بوجود فساد حكومي نظرا لعدم وجود الشفافية في إدارة الحكومة للقوات الأمنية وعائدات النفط والاقتصاد الوطني. وكانت هناك مزاعم بأنّ المسؤولين في الحكومة المؤقتة قدّموا خطابات اعتماد مزوّرة للاستيلاء على أموال الدولة.

الفساد: أدّى بطء التقدّم في تنفيذ التشريعات الخاصة باللامركزية، وخاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد الطبيعية وتوزيع الأموال الحكومية، إلى اتهامات بالفساد والمطالبة بمزيد من الشفافية. ولم ترد تقارير عن اجتماعات أو إجراءات اتخذتها لجنة مكافحة الفساد في قطاع النفط، والتي شُكلت في عام 2014 للتحقيق في وسائل الفساد المالي والإداري في صناعة النفط.

كشف الذمةّ المالي: لا توجد قوانين أو لوائح أو مدوّنات قواعد سلوك تقتضي من المسؤولين المعيّنين أو المنتخبين تقديم كشوفات بالذمة المالية.

نفاذ الجمهور إلى المعلومة: لا توجد قوانين تتيح للجمهور النفاذ إلى المعلومات الحكومية، ولم تتوفّر معلومات عمّا إذا كانت الحكومة قد وافقت على طلبات النفاذ إلى المعلومات.

القسم الخامس:  موقف الحكومة من التحقيق الدولي وغير الحكومي في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان

على الرغم من أنّ الحكومة لم تقيّد عمل منظمات حقوق الإنسان، فقد كانت غير قادرة على حماية المنظمات من أعمال العنف التي غالبا ما تستهدف النشطاء على وجه التحديد. ونظرا لعدم قدرة الحكومة على تأمين السيطرة على المناطق وفي ظلّ غياب جهاز أمني فعال، واجهت منظمات حقوق الإنسان صعوبات في أداء عملها.

الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية: كانت السياسات والممارسات الحكومية جاهزة عموما للتعاون مع الهيئات الأممية، بما في ذلك عناصر مكوّنات حقوق الإنسان التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومع ذلك لم تنفّذ الحكومة الإجراءات الموصى بها من طرف الأمم المتحدة لمكافحة إفلات الميليشيات من العقاب عن انتهاكها لحقوق الإنسان. ولم تكن هناك ملاحقات قضائية للقوات الثورية بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال العام، على الرغم من أنّ التصريحات الرسمية تُفيد بأنّ الحكومة لن تستخدم القانون للعفو عن أي “أعمال اقتضتها ثورة 17 فبراير” من أجل “نجاح أو حماية” الثورة.

ولم تمتثل الحكومة أيضا لأوامر محكمة الجنايات الدولية لنقل سيف الإسلام القذافي المشتبه بضلوعه في جرائم حرب من ليبيا وتسليمه لاختصاص المحكمة الجنايات الدولية بغرض محاكمته. وادّعت الحكومة أنّها لم تتمكّن من تسلّم القذافي من قوات ميليشيات الزنتان، وتعلّلت بعدم قدرتها على الحصول على أدلّة ولا سيّما من الشهود الذين تعرّضوا للتعذيب على أيدي الميليشيات أثناء فترة اعتقالهم، أو تعيين محامي دفاع. وفي عام 2014، أعلنت محكمة الجنايات الدولية أنّها أحالت ملف البلد إلى مجلس الأمن الدولي لانتهاكها التزام بنقل سيف الإسلام القذافي لغرض المحاكمة. وفي يوليو 2015، أصدرت محكمة طرابلس حُكما بالإعدام على سيف الإسلام، ولكن في فصل الصيف، أفادت تقارير بأنّ السلطات أفرجت عنه من الإقامة الجبرية.

الهيئات الحكومية لحقوق الإنسان: تعرّض المدافعون عن حقوق الإنسان لتهديدات وأخطار متواصلة. وأوقف المجلس الوطني للحريات المدنية وحقوق الإنسان والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان المعترف بهما من الأمم المتحدة نشاطهما في البلاد في عام 2014 بسبب الترويع بعد أن قام مسلحون مرتبطون على ما يبدو بميليشيات فجر ليبيا بإغلاق مكاتبهما. وأبقى المجلس على نشاط دولي محدود مع منظمات أخرى لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تونس، وكذلك على حدّ أدنى من التواجد في طرابلس. وكانت قدرته على الدفاع عن حقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات المزعومة خلال الفترة التي يغطيها التقرير غير واضحة.

أصدرت الحكومة السابقة قانون العدالة الانتقالية في عام 2013 (انظر القسم 1.ه)، ممّا وضع إطارا قانونيا لتعزيز السلم الأهلية وتحقيق العدالة، وتعويض الضحايا، وتيسير المصالحة الوطنية. كما أنشأ القانون كذلك لجنة لتقصي الحقائق والمصالحة مكلّفة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة والإبلاغ عنها، سواء كانت قد حدثت في ظل نظام القذافي أو أثناء الثورة. ولم يكن هناك أي نشاط معروف للجنة خلال العام.

القسم السادس: التمييز والإساءات المجتمعية والاتجار بالأشخاص

المرأة

الاغتصاب والعنف المنزلي: يجرّم القانون الاغتصاب ولكنّه لا يتطرّق إلى اغتصاب الزوج لزوجته. ولم تكن هناك تقارير معروفة عن امرأة اتهمت زوجها بالاغتصاب خلال العام. ويحظر الإعلان الدستوري العنف المنزلي، ولكنه لم يتضمن إشارة إلى العقوبات بسبب العنف ضدّ المرأة.

وبموجب القانون، ولتجنّب عقوبة السجن لمدّة 25 عاما بعد الإدانة بالاغتصاب، يكون أمام المغتصب خيار الزواج من الضحية- شرط موافقة أسرتها- وبغض النظر عن رغبتها. ووفقا للبعثة الأممية للدعم في ليبيا فإنّ حالات الزواج القسري لضحايا الاغتصاب بمغتصبيهنّ باعتباره وسيلة لتجنّب الإجراءات الجنائية لا تزال نادرة. وفي السنوات السابقة تواجه ضحايا جرائم الاغتصاب اللواتي لا يمكن لهنّ توفير أدلة إثبات كافية بمعايير عالية بأنّهنّ تعرَضن لحادث اغتصاب اتهامات بارتكاب الزنا.

وفي أوائل شهر ديسمبر، نشرت ميليشيا موالية لحكومة الوفاق الوطني على وسائل التواصل الاجتماعي منشورا لقي اهتماما واسع النطاق يصوّر امرأة ليبية تعرّضت لاعتداء جنسي مزعوم من قبل ميليشيات مناوئة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

ولا توجد إحصاءات موثوقة عن مدى انتشار العنف الأسري خلال العام. وتضمّن تقرير الاتحاد الدولي للأنظمة الانتخابية لعام 2013 مستويات عالية من قبول وتبرير العنف الأسري في المجتمع. وساهمت الحواجز الاجتماعية والثقافية، بما في ذلك تردّد الشرطة والقضاء في اتخاذ الإجراءات اللازمة، بالإضافة إلى تردّد العائلة في الإعلان عن الاعتداء، في عدم تطبيق الحكومة للقوانين على نحو فعّال. وفي السابق كانت البلديات والمنظمات المحلية تمتلك ملاجئ للنساء في معظم المدن الكبرى، ولكن كان من الصعب التأكيد ممّا إذا كانت هذه الملاجئ لا زالت تعمل، أو ما إذا كان ضحايا العنف المنزلي قد تمكّنوا من الحصول على خدماتها.

لم تكن هناك آلية لرصد العنف ضدّ المرأة، وفي غياب الرقابة يبقى العنف والترهيب ضدّ المرأة إلى حدّ كبير غير مبلّغ عنه.

ختان الإناث ( بتر/ تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى): لم ترد تقارير من منظمات دولية حول ختان الإناث. ولم تتوفّر معلومات حول وجود تشريعات تتعلق بختان الإناث.

التحرش الجنسي:  يجرّم القانون التحرّش الجنسي، ولكن لم ترد تقارير عن كيفية إنفاذ هذا القانون أو ما إذا قد تمّ تطبيقه. ووفقا لمنظمات المجتمع المدني، كان هناك انتشار واسع للتحرش بالنساء وترهيبهنّ من قبل الميليشيات والمتطرفين، بما في ذلك اتهامهنّ بتوخّي سلوك “غير إسلامي”. وأفادت جهات اتصال محليّة متعددة بمضايقة النساء في المطارات وفي بعض المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات لمحاولة السفر لوحدهنّ دوليّا.

حقوق الإنجاب: يحق للأزواج والأفراد تقرير عدد وتباعد وتوقيت إنجاب أطفالهم، وإدارة صحّتهم الإنجابية والحصول على المعلومات للقيام بذلك، بعيدا عن التمييز والإكراه والعنف. غير أنّ الحصول على معلومات عن الصحة الإنجابية ووسائل منع الحمل كان أمرا صعبا بالنسبة للمرأة بسبب الأعراف الاجتماعية التيى تكتنف الجوانب الجنسية. وقد تسبّب استمرار حالة عدم الاستقرار في انخفاض عدد الطواقم الطبية الماهرة المتاحة لأنّ العديد من الأخصائيين الصحيين الأجانب فرّوا من البلاد، ممّا أثّر على إمكانية وصول المرأة إلى خدمات الرعاية الصحية الخاصة بالأمومة ووسائل منع الحمل. وأفادت منظمة الصحة العالمية أنّ الأعداد الكبيرة للنازحين والقيود المفروضة على الوصول للخدمات في مناطق النزاع أثّرت بشكل كبير على مدى توفّر خدمات الصحّة الإنجابية. وذكرت منظمة الصحّة العالمية أيضا عدم إمكانية الحصول على الرعاية التوليدية الأساسية الشاملة (بما في ذلك الرعاية التوليدية في حالات الطوارئ والتنظيم العائلي) والعلاج من الأمراض المنقولة جنسيّا. ووفقا للتقديرات الحالية من صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإنّ نسبة 29٪ فقط من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 يستخدمن وسيلة حديثة لمنع الحمل، في حين تبقى نسبة 19% من النساء غثر قادرات على تلبية حاجتهن للتنظيم العائلي.

التمييز: ينص الإعلان الدستوري على أنّ المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق المدنية والسياسية ويتمتعون بنفس الفرص في جميع المناطق دون تمييز على أساس الجنس. وفي ظلّ انعدام تنفيذ التشريعات، والعمل بإمكانيات محدودة، لم تتمكّن الحكومة من تطبيق تلك التشريعات على نحو فعّال.

وتعرّضت النساء لأشكال اجتماعية مختلفة من التمييز، ممّا أثّر على قدرتهنّ على الحصول على فرص العمل، ووجودهنّ في مكان العمل، وقدرتهنّ على التنقل وممارسة الحرية الشخصية. وعلى الرغم من أنّ القانون يحظر التمييز على أساس الجنس، فقد استمرّ التمييز الثقافي والاقتصادي والاجتماعي ضدّ المرأة على نطاق واسع. وتخضع الشؤون العائلية ومن ضمنها مسائل الميراث، والطلاق، والحق في التملّك لأحكام الشريعة الإسلامية. وفي حين يفرض القانون المدني تكافؤ الحقوق في الميراث، إلاّ أنّ غالبا ما كانت المرأة تحصل على نصيب أقلّ من الإرث نتيجة للتفسيرات الشرعية التي تفضّل الرجال. ويمكن للمرأة طلب الطلاق لمجموعة من الأسباب وفقا للقانون، لكنها غالبا ما تُصادر حقوقها المالية من أجل الحصول على الطلاق. وفي حين يطالب القانون الرجال بدفع نفقة لمدّة محدّدة، وفقا لعقد الزواج الفردي، غير أنّ السلطات لم تطبّق القانون بشكل موحّد في الحالات التي لم يدفع فيها الرجال النفقة الواجبة. ويجب على المرأة الحصول على إذن من الحكومة للتزوّج برجل غير مواطن، وغالبا ما واجهت النساء صعوبات جمّة، بما في ذلك التحرّش عند محاولة القيام بذلك، بينما لا يواجه الرجال قيودا مماثلة.

الأطفال

تسجيل المواليد: بموجب القانون، يستمدّ الأطفال جنسيتهم فقط من أب مواطن. ولم تتمكّن النساء المواطنات لوحدهنّ من نقل الجنسية إلى أبنائهنّ. ولا تسمح قوانين الجنسية في البلاد للمواطنات المتزوجات من مواطنين أجانب من نقل جنسيتهنّ إلى أطفالهنّ. غير أنّها تسمح للمواطنات بنقل جنسيتهن لأطفالهن في ظروف معيّنة، مثلما في الحالات التي يكون فيها الأب مجهولا، أو عديم الجنسية، أو من جنسية مجهولة أو لعدم إمكانية إثبات البنوّة. وهناك أيضا أحكام تنظّم التجنيس لغير المواطنين.

التعليم: تسببّ الصراع الدائر في تعطيل السنة الدراسية لآلاف الطلاب في جميع أنحاء البلاد. وظلّت العديد من المدارس فارغة بسبب عدم وجود مواد أو تلفها أو بسبب المخاوف الأمنية.

الزواج المبكر والقسري: الحدّ الأدنى لسن الزواج هو 18 عاما للرجال والنساء، غير أنّه يجوز للقضاة منح تصريح بالزواج لمن هم دون سنّ 18 عاما. ولا توجد إحصاءات متاحة عن معدّل الزواج المبكر والقسري خلال العام.

ختان الإناث (بتر/ تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى): انظر المعلومات المقدّمة في قسم المرأة أعلاه.

الاستغلال الجنسي للأطفال: لم تتوفّر معلومات عن قوانين تحظر أو عقوبات تردع الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال، أو تحظر إنتاج مواد إباحية تصوّر الأطفال. ولم تتوفّر أي معلومات بشأن قوانين تنظم السنّ الأدنى لممارسة الجنس بالتراضي.

عمليات الاختطاف الدولية للأطفال: البلد ليس طرفا في اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال. وللحصول على معلومات يُرجى الاطلاع على تقرير وزارة الخارجية السنوي بخصوص الاختطاف الدولي للأطفال من طرف أولياء الأمور على الرابط: 

travel.state.gov/content/childabduction/en/legal/compliance.html.

معاداة السامية

غادر معظم السكان اليهود البلاد ما بين عامي 1948 و 1967. ويُقال أنّ بعض العائلات اليهودية بقيت، ولكن لم تتوفّر تقديرات بأعدادهم. ولم ترد تقارير تفيد بوقوع أعمال معادية للسامية خلال العام.

الاتجار بالأشخاص

يُرجى الاطلاع على تقرير وزارة الخارجية الخاص بالاتجار بالبشر على الموقع:

www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt/.

الأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة

يعرض الإعلان الدستوري لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال التنصيص على ضرورة توفير مساعدات نقدية وغيرها من المساعدات الاجتماعية من أجل “حماية” الأشخاص ذوي “الاحتياجات الخاصة” فيما يتعلق بالعمل والتعليم والحصول على الرعاية الصحية، وتوفير سائر الخدمات الحكومية الأخرى، ولكنّه لا يحظر صراحة التمييز. ولم تطبّق الحكومة هذه الأحكام على نحو فعّال.

لم تسنّ الحكومة ولم تطبّق، على نحو فعّال، قوانين وبرامج لضمان نفاذ الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المباني والمعلومات والاتصالات، غير أنّ عددا من المنظمات قامت بتوفير خدمات للأشخاص ذوي الإعاقة. ولم يكن هنالك سوى عدد قليل من المرافق العامة المجهّزة بكيفية تسمح للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية من الدخول، ممّا أدّى إلى تقييد الوصول إلى فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية. كما لم يتمّ تجهيز أرصفة الشوارع الجديدة بفتحات مخصصة لمستخدمي الكراسي المتحرّكة، ولم تزوّد المباني الحديثة في كثير من الأحيان بمداخل خاصة بذوي الاحيتاجات الخاصة. وكانت إمكانية النفاذ إلى المعلومات أو الاتصالات محدودة.

الأقليات القومية والعرقية والإثنية

شكّل المسلمون الناطقون بالعربية، من أصول مختلطة من العرب والأمازيغ نحو 97 في المئة من السكان. وكانت الأقليات الرئيسية القائمة على أساس لغوي هي الأمازيغية والطوارق والتبو. كانت أغلب هذه الأقليات من المسلمين السنّة، ولكنّهم عبّروا عن انتمائهم إلى تراثهم الثقافي واللغوي الخاص بهم بدلا من التقاليد العربية.

وتعترف الحكومة رسميا بلغات الأمازيغ والطوارق والتبو وتسمح بتدريسها في المدارس. ومع ذلك ظلت اللغة نقطة خلاف، ولم يُعرف إلى أيّ مدى طبقت الحكومة هذا الحكم.

واجهت الأقليات الإثنية ضروبا من التمييز المجتمعي والعنف. وكان التمييز العنصري ضدّ المواطنين ذوي البشرة الداكنة موجودا، بما في ذلك ضدّ أولئك الذين تعود أصولهم لجنوب الصحراء الكبرى. وفي كثير من الأحيان ميّز المسؤولون الحكوميون والصحفيون بين السكّان “الموالين” و”الأجانب” من التبو والطوارق في الجنوب، وناصروا فكرة إبعاد الأقليات المرتبطة بالخصوم السياسيين على أساس أنّهم ليسوا “ليبيين” حقيقيين. وتلقّى عدد من أفراد مجتمعي التبو والطوارق خدمات متدنية أو لم يحصلوا على أي خدمات من البلديات، ولم يتمتعوا بأرقام هوية وطنية، وبالتالي لم يكن بمقدورهم الحصول على فرص العمل، وواجهوا تمييزا اجتماعيا واسع النطاق.

أعمال العنف والتمييز وغيرها من الانتهاكات على أساس الميول الجنسية والهوية الجنسانية

ظلت توجهات ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحوّلين جنسيا وذوي الجنس المختلط غير قانونية واستمر التمييز الرسمي والمجتمعي ضدّ هؤلاء الأشخاص. وينصّ قانون العقوبات على معاقبة ممارسة الجنس المثلي بالتراضي بالسجن من ثلاث إلى خمس سنوات. وينص القانون على معاقبة كلا الطرفين.

لم يتوفّر سوى قدر ضئيل من المعلومات عن التمييز القائم على أساس الميول الجنسية أو الهوية الجنسانية في مجالات التوظيف أو السكن أو الحصول على التعليم، أو الرعاية الصحية. ولاحظ المراقبون أنّ التهديد بعنف محتمل أو الإساءة ربّما يكون سببا في تخويف الأشخاص الذين يبلّغون عن مثل هذا التمييز. ولم تكن هناك أيّ معلومات عمّا إذا كانت هنالك قوانين تتعلّق بجرائم الكراهية أو آليات قضائية أخرى للمساعدة في مقاضاة الجرائم بدافع التحيّز ضدّ أفراد مجتمع المثليين.

وكان المواطنون ميالين لتبنّي وجهات نظر سلبية حول الأشخاص المثليين ووصم المثلية الجنسية بالعار. وكانت هناك تقارير عن العنف الجسدي والتحرّش، والابتزاز على أساس الميول الجنسية والهوية الجنسانية. وكثيرا ما قامت الميليشيات بحراسة المجتمعات المحلية لفرض الامتثال لفهم قادة الميليشيات للسلوك “الإسلامي”، وضايقت وهدّدت الأفراد الذين يُعتقد أنّ لديهم ميولا جنسية مثلية وثنائية والمتحولين إلى جنس آخر وذوي الجنس المختلط وهدّدت أسرهم، مع الإفلات من العقاب.

وصمة العار المجتمعية بسبب الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)

لم ترد أي معلومات حول وقوع عنف مجتمعي تجاه الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز. ووردت تقارير مفادها أنّ الحكومة منعت الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز من الزواج. وأفدت تقارير أنّ الحكومة فصلت المعتقلين الذين يشتبه بإصابتهم بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز عن بقية المحتجزين، وفي كثير من الأحيان في أماكن مكتظة، وكانوا آخر من يتلقّى العلاج الطبي. وفي السنوات السابقة كانت هناك تقارير عن وصم الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز بالعار بسبب اقتران المرض بتعاطي المخدرات، وممارسة الجنس خارج إطار الزواج، والمثلية الجنسية.

القسم السابع: حقوق العمال

أ. حرية تكوين النقابات والانتساب إليها والحق في التفاوض الجماعي

لا يكفل القانون حق العمال في تكوين نقابات مستقلة والانضمام إليها، غير أنّه يكفل حق العمّال في التفاوض الجماعي وتنفيذ إضرابات القانونية، مع فرض قيود كبيرة. ولا يحظر القانون التمييز ضدّ النقابات ولا يفرض إعادة العمال إلى عملهم بسبب نشاطهم النقابي. ووفقا للقانون فإنّ العمال بالقطاع الرسمي هم تلقائيا أعضاء في الاتحاد العام لنقابات العمّال، على الرغم من إمكانية انسحابهم من النفقابة في حال اختاروا ذلك. وتقتصر عضوية النقابة على المواطنون فقط، ولا تسمح اللوائح التنظيمية للعمال الأجانب بتشكيل نقابة. ووفقا لدراسة للبنك الدولي في يونيو 2015، توقّفت الجهود المبذولة لإصلاح تشريعات العمل بسبب استمرار الصراع السياسي.

وقد حدّ غياب حكومة مركزية فعاّلة من قدرة الحكومة على إنفاذ قوانين العمل المعمول بها. كما تسببّ شرط توافق جميع الاتفاقات الجماعية مع “المصلحة الاقتصادية الوطنية” في الحدّ من القدرة على التفاوض الجماعي. ولا يجوز للعمال الدعوة للإضرابات إلاّ بعد استنفاذ جميع إجراءات التوفيق والتحكيم. ويجوز للحكومة أو أحد الأطراف طلب تحكيم إجباري، الأمر الذي يفرض قيودا مشددة على الإضرابات. وللحكومة حق تحديد وخفض المرتبات دون التشاور مع العمّال. ووفقا لتقرير البنك الدولي في يونيو 2015، وظّف القطاع العام نحو 85 في المئة من القوة العاملة النشطة في البلاد.

ونظّم الموظفون إضرابات ومقاطعات واعتصامات عفوية في عدد من أماكن العمل. ولم يمنع أي إجراء حكومي الإضرابات العمالية أو يُعِيقها، وعادة ما كانت المدفوعات الحكومية لقادة الإضراب تؤدّي إلى إنهاء تلك الأعمال الاحتجاجية.

ب. حظر العمل القسري أو الإجباري

يحظر القانون جميع أشكال العمل القسري أو الإجباري. ومع ذلك، لم تطبّق الحكومة تماما القوانين المعمول بها وذلك بسبب عدم وجود حكومة مركزية فعّالة. وكانت الموارد وعمليّات التفتيش والعقوبات على الانتهاكات غير كافية لردع المخالفين. وفي حين فرّ العديد من العمال الأجانب في البلاد بسبب استمرار الصراع الدائر، كانت هناك تقارير عن عمّال أجانب يتعرّضون لظروف تدلّ على العمل القسري، وخاصة بالنسبة للمهاجرين الأجانب الذين يعبرون البلاد في طريقهم إلى أوروبا،. ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، أخضعت الميليشيات والجماعات المسلحة المهاجرين للعمل القسري والاتجار في مخيمات النازحين ومراكز العبور التي كانوا يسيطرون عليها.

منعت الجماعات المسلّحة الأجانب العاملين في مجال الرعاية الصحية من مغادرة مناطق النزاع مثل بنغازي وأجبروا هؤلاء العمّال على العمل بدون أجر في ظروف خطرة.

وفي بعض الأحيان قام أرباب العمل في القطاع الخاص بتعبئة المهاجرين المحتجزين في السجون ومراكز الاعتقال للعمل القسري (السخرة) في المزارع أو مواقع البناء، وعندما ينتهي العمل أو تنتهي حاجة أرباب العمل إليهم يعيدونهم إلى مراكز الاحتجاز.

انظر أيضا تقرير وزارة الخارجية حول الاتجار بالبشر على الرابط:

www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt/.

ج. حظر عمل الأطفال والسنّ الأدنى للتشغيل

يحظر القانون تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، إلاّ إذا كان العمل شكلا من أشكال التدريب المهني. ولم يتضح ما إذا كانت هنالك عمالة أطفال، ولم تتوفر معلومات فيما إذا كان القانون يحدّد ساعات العمل أو يفرض قيودا تتعلّق بالصحة والسلامة المهنية للأطفال. وكانت الحكومة تفتقر للقدرة على إنفاذ هذه القوانين.

د. التمييز في مجال العمل والمهن

يكفل الإعلان الدستوري حق العمل لكل مواطن ويحظر أي شكل من أشكال التمييز على أساس الدين أو العرق أو الانتماء السياسي أو اللغوي أو الحسب أو النسب أو الوضع الاجتماعي، أو الولاء القبلي أو الجهوي أو العائلي. ولا يحظر القانون التمييز على أساس السن أو الجنس أو الإعاقة أو الميول الجنسيّة و / أو الهوية الجنسانية (الجندر)، أو الحالة الاجتماعية والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، أو وجود أمراض معدية أخرى. ولا يحظر القانون تحديدا التمييز بشأن العمل أو المهنة.

وأدّى عدم وجود حكومة مركزية فعالة أيضا إلى الحدّ من قدرة الحكومة على إنفاذ القوانين المعمول بها. ومن المرجّح أنّ التمييز وقع على جميع الفئات المذكورة أعلاه.

وواجهت النساء التمييز في مكان العمل. وأفاد المراقبون بأنّ السلطات حالت دون توظيف النساء لشغل وظائف في الخدمة المدنية وفي مهن محدّدة كانت تحتلّها سابقا، مثل إدارة المدرسة. وأفادوا بوقوع ظغوط اجتماعية مستمرّة على النساء لترك مكان العمل، وخاصة في المهن رفيعة المستوى مثل الصحافة وإنفاذ القانون. وفي المناطق الريفية قيّد التمييز المجتمعي حرية المرأة في التنقل، بما في ذلك إلى وجهات محليّة، وأضعف قدرتها على الاضطلاع بدور نشط في مكان العمل.

ه. ظروف العمل المقبولة

يحدّد القانون ساعات العمل الأسبوعية بـ 40 ساعة، وساعات العمل القياسية واللوائح التي تنظّم نوبات العمل الليلي، وإجراءات الفصل ومتطلبات التدريب. ولا يحظر القانون على وجه التحديد العمل الإضافي الإلزامي لساعات طويلة. وكان الحد الأدنى للأجور 450 دينار شهريا (أي 320 دولارا وفقا لسعر الصرف الرسمي).

كما يحدّد القانون معايير الصحة والسلامة المهنية، ويكفل القانون للعمال الحق في رفع قضاياهم أمام المحاكم بشأن انتهاك هذه المعايير. كما تسبّب عدم وجود حكومة مركزية فعالة في الحدّ من قدرة الحكومة على إنفاذ معايير الصحة والسلامة المهنية هذه.

حاولت بعض القطاعات الصناعية، مثل قطاع البترول، الحفاظ على المعايير التي وضعتها الشركات الأجنبية. ولم تتوافر أيّ معلومات عن استمرار عمليات التفتيش خلال العام.

لم تتوفّر أية أرقام دقيقة حديثة عن أعداد العمّال الأجانب. ووفقا للبنك الدولي، كان عدد العمال الأجانب قبل عام 2011 بين 1.5 و 2 مليون عاملا. وقدّر التقرير أنّه (اعتبارا من عام 2012) كان عدد المستخدمين في القطاع غير الرسمي نحو 800،000 من العمّال الأجانب (مقارنة بـ 430،000 في القطاع الرسمي). وقد غادر العديد من العمّال الأجانب، وخاصة في قطاع الصحة، البلاد بسبب استمرار الصراع الدائر. وعلى الرغم من أنّ العمّال الأجانب، وفقا للتقرير، كانوا يشكّلون أكثر من 20 في المئة من القوى العاملة، فإنّ قانون العمل لا ينطبق إلاّ على العمّال الأجانب الموثقين الذين يعملون بعقود عمل، والذين كانوا يمثلون جزءا ضئيلا من العدد الإجمالي. وفي حين يشترط القانون على جهة العمل إبرام عقود عمل لكفالة العامل للحصول على تأشيرة، فقد كانت تلك العقود نادرة.

يسمح القانون للعمّال الأجانب بالإقامة في البلاد فقط خلال مدّة سريان عقود عملهم، ولم تسمح السلطات للعمّال بتحويل أكثر من نصف دخلهم إلى بلدانهم الأصلية. وبسبب القيود المفروضة على تحويل العملة الليبية إلى عُملات أجنبية، فقد أصبح من الصعب فعليّا على العمال الأجانب إرسال حتى نصف دخلهم إلى بلدانهم.

وأفادت تقارير بأنّ أرباب العمل أخضعوا العمّال الأجانب لممارسات قسريّة، مثل تغيرات في ظروف العمل والعقود، وكثيرا ما لم يكن أمام هؤلاء العمال من خيار سوى قبول التغييرات أو مغادرة البلاد بسبب نقص الحماية القانونية أو سبل تصحيح الوضع. ولم يكن بمقدور العمّال تفادي تلك الأوضاع التي تهدّد صحّتهم أو تعرّض سلامتهم للخطر دون المخاطرة بوظائفهم.