تقرير حقوق الإنسان في ليبيا لعام 2015

تقرير حقوق الإنسان في ليبيا لعام 2015

ليبيا هي دولة ديمقراطية برلمانية لها إعلان دستوري مؤقت يسمح بممارسة كامل الحقوق السياسية والمدنية والقضائية. انتخب المواطنون مجلس النواب في انتخابات حرة ونزيهة في يونيو/حزيران 2014. وأدى اندلاع العنف السياسي الكبير في فترة لاحقة من ذلك العام إلى فقدان الحكومة المركزية السيطرة على أغلب مناطق البلاد وظهور إدارات ُمنافسة اتخذت من طرابلس ومدينة طُبرق الشرقية مقراً لها. لم تحافظ حكومة رئيس الوزراء عبد الله الثني ال ُمعترف بها دولياً والتي تتخذ من طبرق مقراً لها بسيطرة فعالة على القوات الحكومية أو الميليشيات ال ُمتحالفة معها.

وتواصل الصراع بين مجلس النواب في طبرق والمؤتمر الوطني العام في طرابلس على مدار العام. وظل القتال الفعلي بين قوات عملية الكرامة الموالية لمجلس النواب وقوات عملية الفجر الموالية للمؤتمر الوطني العام مصدراً لعدم الاستقرار.

في 17 ديسمبر/كانون الاول، وقّع أعضاء الحوار السياسي بقيادة الأمم المتحدة اتفاقاً سياسياً في الصخيرات بالمغرب. وأنشأ الاتفاق السياسي الليبي مجلس رئاسة من تسعة أعضاء برئاسة رئيس الوزراء فايز السراج. كان من المتوقع أن يتم تشكيل حكومة الوفاق الوطني في عام 2016.

وخلال العام وسعت المنظمات المتطرفة العنيفة نفوذها وسيطرت على أجزاء كبيرة من الأراضي في الجزء الشرقي من البلاد. وإضافة إلى ذلك، نفذت الجماعات الارهابية مثل أنصار الشريعة المتعاونة مع داعش عمليات قتل وخطف وتفجيرات انتحارية هادفة أدت إلى مقتل المئات من المدنيين والمسؤولين ولا سيما في المناطق التي حول بنغازي وسرت ودرنة. وسيطر تنظيم داعش على نحو فعال على مدينة سرت لمعظم العام. وبقيت درنة تحت سيطرة المجموعة الإرهابية أنصار الشريعة والميليشيات الإسلامية الأخرى التي كانت مسؤولة عن عمليات القتل وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان خارج نطاق القضاء.

الملخص التنفيذي

ونجمت أكثر مشاكل حقوق الانسان خطورةً خلال العام عن غياب مؤسسات فعالة للحكم والعدالة والأمن، والاساءات والانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة المرتبطة بالحكومة والمناوئين لها من الجماعات الارهابية والاجرامية. وشملت تبعات فشل حكم القانون عمليات القتل التعسفية وغير المشروعة، بما في ذلك عمليات القتل والإفلات من العقاب على هذه الجرائم، وبما في ذلك قتل السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والتعذيب والمعاملة أو المعاقبة القاسية أو الغير إنسانية أو المشينة، وظروف قاسية ومه ِددة للحياة في مرافق الاحتجاز والسجن.

وشملت الإساءات الأخرى لحقوق الإنسان الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، والاحتجاز المط ّول لفترة ما قبل المحاكمة، والحرمان من محاكمة عامة وعادلة، ونظام قضائي غير فعال يديره مسؤولون خاضعون للترهيب، والتدخل التعسفي بخصوصية الناس وبيوتهم، واستخدام القوة المفرطة وإساءات أخرى ناجمة عن صراعات داخلية، والقيود المحلية على المساعدة الإنسانية للمدنيين، وتقييد حرية التعبير والصحافة، بما في ذلك العنف ضد الصحفيين ومضايقتهم، والقيود على حرية الدين، والإساءات ضد النازحين داخلياً واللاجئين والمهاجرين والفساد وانعدام الشفافية في الحكومة، والعنف والتمييز الاجتماعي ضد النساء والأقليات الاثنية والعرقية والإساءة المجتمعية ضدهم، بما في ذلك العمال الأجانب، والاتجار بالبشر والتمييز القانوني والاجتماعي بنا ًء على التوجه الجنسي، وعمليات القتل المتعلقة بالعنف المجتمعي وانتهاكات لحقوق العمل، بما في ذلك العمل القسري.

وكان الافلات من العقاب مشكلة كبيرة وواسعة الانتشار. فلم تتخذ الحكومة خطوات للتحقيق مع أولئك الذين ارتكبوا إساءات وانتهاكات ولم تقم بملاحقتهم قضائياً ومعاقبتهم، سواء في أجهزة القوات الأمنية أو في أماكن أخرى داخل الحكومة. وأدى التخويف من قبل المليشيات والجهات المسلحة الأخرى إلى شلل في النظام القضائي، وعرقلة التحقيق ومقاضاة أولئك الذين يعتقد أنهم ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك ضد شخصيات عامة ومدافعين عن حقوق الإنسان. وعندما حاولت السلطات إجراء المحاكمات، كانت التهديدات وأعمال العنف تؤثر في كثر من الأحيان على الإجراءات القضائية وتعيقها. وعلى الرغم من الانتهاكات التي حظيت بتغطية إعلامية مثل القتل، لم تكن هناك تقارير عن تحقيقات مع مسؤولين حكوميين أو قوات الأمن بحيث يتم توجيه اتهامات وملاحقات قضائية في البلاد.

برر المسؤولون الحكوميون على نحو منتظم أنشطة الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون على أنها ضرورية “لمحاربة الارهاب”. وواصلت الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون ملء الفراغ الأمني في جميع أنحاء البلاد. وقد تنوع ْت في تركيبها واستجابتها لسلطة الدولة على نح ٍو واسع، وانتهكت حقوق الإنسان والأعراف الإنسانية، وارتكبت عمليات قتل غير مشروع وانتهاكات أخرى. وفشلت كل من الحكومة المعترف بها دولياً في طبرق والإدارة المنافسة لها على السلطة في طرابلس في السيطرة على مثل هذه الجماعات، وحتى تلك التي كانت إسمياً تحت سيطرة الدولة، أو مقاضاة انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبتها الميليشيات. وبعد اندلاع النزاع الرئيسي في عام 2014، واصلت الحكومة دفع رواتب الميليشيات المرتبطة بكلا الطرفين.

القسم 1. احترام كرامة الشخص، بما في ذلك عدم تعريضه إلى أي مما يلي:

أ. الحرمان من الحياة على نحو تعسفي أو غير مشروع

أفادت تقارير عديدة بأن القوات التي تسلحها الحكومة، بما في ذلك الجيش الوطني الليبي ال ُمقسم إلى فصائل، والميليشيات التابعة له، فضلا عن الميليشيات المعا ِرضة للحكومة نفذت عمليات قتل تعسفية وغير مشروعة. والتحالفات، التي كانت مؤقتة أحياناً، بين الحكومة والميليشيات التي لا تتبع الدولة، والضباط السابقون أو الحاليون في القوات المسلحة المشا ِركة في حملات خارجة عن القانون، جعلت من الصعب التأكد من دور الحكومة في الهجمات التي نفذتها الجماعات المسلحة. وفي غياب جهاز قضائي وأمني فعال، يظل الجناة مجهولين، وتمر معظم هذه الجرائم دون عقاب. كما ارتكبت الميليشيات التي لا تتبع الدولة والمرتبطة بتحالف عملية الفجر المناهض لمجلس النواب، فضلاً عن الجماعات الإرهابية، بما فيها داعش وأنصار الشريعة والمنظمات المرتبطة بها العديد من عمليات القتل الخارجة عن القانون وغيرها من الانتهاكات الخطيرة. في 17 يونيو/حزيران أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش اعتماداً على مقابلات متعددة بحالتي وفاة ناجمتين عن التعذيب في مراكز الاحتجاز )انظر القسم 1.ج(.

وأشارت تقارير إلى أن المنظمات المتطرفة والإرهابية لعبت دوراً بارزاً في عمليات القتل والخطف والتفجيرات الانتحارية ال ُمسته ِدفة التي نفذت ضد مسؤولين حكوميين ومدنيين على ح ٍد سواء. وعلى الرغم من أنه لم يتم إعلان المسؤولية عن العديد من الحوادث لكن مراقبين نسبوا معظمها للجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش، وأنصار الشريعة، والجماعات المرتبطة بهما. وقد تكون جماعات إجرامية أو عناصر مسلحة مرتبطة بالحكومة ومعارضيها قد قامت بتنفيذ عمليات أخرى. كانت الجماعات المتطرفة التي تستخدم سيارات مفخخة تستهدف عادة المسؤولين العسكريين وقتلت عشرات الاشخاص خلال العام.

في 15 فبراير/شباط، تم نشر شريط فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يصور قطع رؤوس 21 من العمال المهاجرين المصريين الأقباط على شاطئ مجهول. وادعت “ولاية طرابلس” التابعة لتنظيم داعش مسؤوليتها عن أعمال القتل، وأكدت الحكومة المصرية مقتل 21 مواطنا مصريا. في 16 فبراير/شباط، أطلق سلاح الجو المصري قذيفتين في استهدا ٍف لقوات اشتـُبه بأنها تابعة للتنظيم، فأصابتا حياً سكنياً مما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين، وفقا لمنظمة العفو الدولية. وأظهر شريط فيديو نشر في 19 أبريل/نيسان إعدام ما يقرب من 30 من المسيحيين الاثيوبيين بقطع رؤوسهم وإطلاق النار عليهم. وادعى تنظيم داعش المسؤولية عن عمليات القتل تلك، وأكدت الحكومة الإثيوبية أن الذين أظهر الفيديو قتلهم كانوا مواطنين إثيوبيين.

وادعت تقارير صادرة عن المجتمع المدني ووسائل الاعلام بأن كلا من الحكومة المعترف بها دولياً والإدارة في طرابلس قد ارتكبتا انتهاكات لحقوق الانسان في الجزء الغربي من البلاد، بما في ذلك هجمات عشوائية ضد المدنيين والخطف والتعذيب وحرق المنازل والابعاد القسري على أساس المعتقد السياسي أو الانتماء القبلي.

وفي 12 مايو/أيار أعربت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، عن قلقها العميق حيال العنف المتصاعد، وحذرت الاطراف من ارتكاب المزيد من الاعمال التي تقع ضمن صلاحيات مكتبها، بما في ذلك إبادة جماعية وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب.

كان الإفلات من العقاب مشكلة خطيرة. وأدى افتقار الحكومة للسيطرة إلى إفلات الجماعات المسلحة من كل اطراف النزاع في كل انحاء البلاد من العقاب. في 23 فبراير/شباط، عثرت السلطات على جثة الناشطة الحقوقية انتصار الحصائري وعمتها في سيارتها في طرابلس. وفي 27 فبراير/شباط، اختفى عضو في قسم التحقيقات الجنائية مشارك في التحقيق في القضية. في 6 أغسطس/آب، عثر المسؤولون قرب مصراتة على جثة القاضي محمد النملي مع آثار تعذيب وإصابة بأعيرة نارية. ونسب المسؤولون موته إلى جهات مرتبطة بتنظيم داعش. وبالنسبة لقضايا كل من الشيخ منصور عبد الكريم البرعصي، والموظف في اللجنة الدولية للصليب الأحمر مايكل غروب، والناشطة في مجال حقوق الإنسان سلوى بوقعيقيص، الذين قتلوا جميعهم على يد مجهولين خلال عام 2014، فقد بقيت دون حل. وقعت هجمات عديدة ضد صحفيين و نشطاء و قُضاة ومسؤولين أمنيين على مدار العام في بنغازي ودرنة وسرت على وجه الخصوص. ولم تكن السلطات قدحققتفيهذهالهجماتبحلولنهايةالعامولمتحصلأيعملياتاعتقالأو ُمقاضاةأومحاكماتللجناة الذين يُزعم بأنهم ارتكبوا تلك الجرائم.

ب- اختفاء الأشخاص

وكما هو الحال في عام 2014 ارتكبت القوات الحكومية والجماعات ال ُمسلحة التي تص ّرفت خارج نطاق سيطرة الحكومة عدداً غير معروفاً من حالات الاختفاء القسري. ولم تبذل الحكومة سوى جهود ضئيلة للحيلولة دون عمليات الاختفاء القسري، أو التحقيق فيها، أو معاقبة المسؤولين عنها.

وكانت عمليات الخطف شائعة على مدار العام. في 13 و14 فبراير/شباط، أفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن جماعة مسلحة اختطفت في طرابلس علي الأسطى وهادي بن طالب، وأعضاء من منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان. في 26 فبراير/شباط، أفرجت الجماعة عن الأسطى لكنها أبقت طالب قيد الاحتجاز حتى 18 مارس/آذار بعد أن كانت قد أفرجت عنه لتفرة وجيزة.

وظل العديد من حالات الاختفاء التي حدثت إبان حكم نظام القذافي دون حلول، بالإضافة إلى العديد من الحالات المتعلقة بثورة 2011. ونظراً لاستمرار الصراع وضعف النظام القضائي والغموض القانوني بالنسبة للعفو عن القوات الثورية، إضافة إلى التقدم البطيء الذي أحرزته الهيئة الوطنية لتقصي الحقائق والمصالحة، لم تُحرز سلطات إنفاذ القانون والسلطات القضائية تقدماً ملحوظاً في حل القضايا البارزة التي تم الإبلاغ عنها في 2012 و 2013، و 2014.

ج. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة

يحظر الإعلان الدستوري وتشريعات ما بعد الثورة مثل هذه الممارسات؛ مع ذلك، ووفقا لتقارير جمعتها منظمة هيومن رايتس ووتش، فقد قام أفراد يديرون مراكز اعتقال حكومية وغير قانونية بتعذيب السجناء.

واصلت الحكومة خلال العام الاعتماد على الميليشيات في إدارة مرافق سجونها في بعض الأحيان لافتقارها للموارد والقدرة. وعلاوة على ذلك، كانت الميليشيات في العديد من الحالات هي التي تُبادر بالاعتقال وليس الشرطة. وكانت الميليشيات تحتجز المعتقلين قبل وضعهم في مرافق الاحتجاز الرسمية بحسب ما تراه مناسباً. وكانت الجماعات المسلحة أيضاً تُدير مرافق احتجاز خاصة بها خارج سيطرة الحكومة.

وتفاوتت المعاملة من مرفق لآخر وكانت الأسوأ عادة في وقت الاعتقال. وشملت الانتهاكات المبلغ عنها الضرب بالأحزمة، والعصي، والخراطيم، والبنادق، والصعق الكهربائي، والحرق باستخدام الماء المغلي، والمعادن الحارة، أو السجائر، والإيهام بالإعدام، والتعليق من قضبان حديدية، والاغتصاب. وظل من غير المعروف المدى الكامل للإساءة على أيدي المتطرفين أو الميليشيات )المتحالفة أو غير المتحالفة مع الحكومة(.

وذكرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن المحاكم لا تزال تحاكم المدعى عليه باستخدام العقاب البدني، بما في ذلك الجلد لتهمة الزنا وقطع اليد للسرقة. في أكتوبر/تشرين الأول تلقت البعثة تأكيداً من مؤسسة المرأة الجديدة للإصلاح والتأهيل في طرابلس أن المحكمة حكمت على سجينة تونسية بـ 100 جلدة والسجن ستة أشهر بتهمة الزنا وأن السلطات عاقبت بالجلد مؤخرا في قضية منفصلة.

في 17 يونيو/حزيران، أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش نتائج تحقيقاتها في مراكز الاعتقال التي تديرها القوات المسلحة الليبية ووزارتي العدل والداخلية. وأفاد 35 من بين 73 معتقلاً تمت مقابلتهم عن تعرضهم للتعذيب وضروب أخرى من الإساءة، بما في ذلك اكتظاظ مراكز الاحتجاز بشكل كبير وظروف صحية وخيمة، ونقص في توفير العناية الصحية في ثمانية من أصل تسعة من مراكز الاحتجاز التي تمت زيارتها. وأفاد التحقيق بوقوع حوادث من ال َجلد والضرب والصعق الكهربائي على نحو عنيف )أنظر القسم 1. د(. وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن المعتقلين زعموا بوقوع حالت ّي وفاة في سجن حكومي بسبب التعذيب. وأفادت كل من هيومان رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية بتوثيق التعذيب وغيره من الانتهاكات، بما في ذلك عمليات ال َجلد والضرب والصعق بالصدمات الكهربائية، والاكتظاظ، وظروف الصرف الصحي الوخيمة، وعدم الحصول على الرعاية الطبية، في مراكز احتجاز المهاجرين أيضا.

في 2 أغسطس/آب، تم نشر فيديو على الانترنت يظهر مسؤولين وحراس يسيئون معاملة السجناء، بما في ذلك الساعدي القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، في مجمع سجن الهضبة. ويظهر الفيديو قيام الحراس بصفع وضرب القذافي بأنبوب بلاستيكي على باطن قدميه. سيطرت القوات المتحالفة مع ميليشيات فجر ليبيا على سجن الهضبة.

ولم يحدث خلال العام أي تطورات معروفة بشأن حالات الاساءة البارزة التي لم تُحل والتي ورد ذكرها في التقارير.

الأوضاع في السجون ومراكز الاعتقال

كانت السجون ومرافق الاحتجاز المكتظة، والقاسية، والمهددة للحياة دون المعايير الدولية بكثير، ومثلت تهديدا كبيراً لصحة وسلامة المحتجزين والسجناء. كما كان العديد من السجون ومراكز الاحتجاز خارج سيطرة الحكومة المركزية.

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ،فإن مراكز احتجاز المهاجرين، التي تديرها “وزارة” الداخلية المتحالفة مع المؤتمر الوطني العام، عانت أيضا من الاكتظاظ الشديد، وظروف الصرف الصحي الوخيمة ، وعدم الحصول على الرعاية الطبية. بالإضافة إلى ذلك، تم احتجاز القاصرين مع البالغين. في العديد من هذه المراكز.

الأوضاع الفعلية: في ظل غياب نظام قضائي فعال أو عدم إطلاق سراح السجناء، ووفقاً للتقارير، فقد استمر اكتظاظ السجون بالنزلاء خلال العام. لم تتوفر أرقام دقيقة عن عدد المسجونين أو عن الوكالات التي تحتجزهم. وكان هناك عدد كبير من المعتقلين من، الأجانب وبدا أن أغلبهم كانوا من المهاجرين. وكانت نوعية المرافق التي احتجز فيها المهاجرون غير الشرعيين أردأ بشكل عام من نوعية غيرها من المرافق.

حثت الحكومة المجالس العسكرية والميليشيات بتسليم المعتقلين المسجونين منذ ثورة 2011 لسلطات قضائية معتمدة. ويعتقد المراقبون بأن أكبر تجمعات لمثل هؤلاء المعتقلين كان في طرابلس الكبرى ومصراتة وبنغازي. وعلى الرغم من قيام عدد من الميليشيات بنقل بعض مرافق الاحتجاز إلى الشرطة القضائية التابعة

لوزارة العدل في 2014، إلا أن الكثير من المرافق واصلت عملها اليومي تحت سيطرة الميليشيات.

وتم استخدام مرافق احتجاز مؤقتة في كل أنحاء البلاد. وتفاوتت الظروف في تلك المرافق على نحو واسع، ولكن المشاكل السائدة كانت تشمل الاكتظاظ وسوء التهوية ونقص الضروريات مثل الفرش وانعدام النظافة والرعاية الصحية. وأفادت تقارير بقيام الميليشيات باحتجاز المعتقلين في المدارس والمواقع العسكرية السابقة للحكومة ومواقع غير رسمية أخرى، بما في ذلك البيوت الخاصة. ومع تصاعد العنف، أثر انقطاع السلعوالخدماتعلىالسجونممافاقممنشحالتجهيزاتالطبيةوموادغذائية ُمعينة.

وأفادت التقارير بوجود مرافق منفصلة للرجال والنساء. في السنوات السابقة، وتم في بعض الحالات احتجاز القاصرين مع البالغين في سجون تديرها الحكومة والميليشيات، وفقا لمنظمات حقوق الإنسان. واستمرت هذه الممارسة في مراكز احتجاز المهاجرين وقد تكون استمرت في السجون بسبب تدهور الأوضاع طوال العام.

وحصلت هذه المشاكل أيضا في العديد من مرافق الاحتجاز الخاصة بالمهاجرين. وقام المسؤولون والميليشيات المحلية والعصابات الاجرامية بنقل المهاجرين عبر شبكة من مراكز الاحتجاز. وأشارت تقارير إلى أن الظروف في معظم مرافق الاحتجاز كانت دون المعايير الدولية )انظر القسم 2.د. الذي يتطرق بشمولية أكبر للظروف في مراكز احتجاز المهاجرين(.

النواحي الإدارية كان من الصعب تحديد الطريقة التي أدارت بها السلطات السجون، وذلك بسبب الصراع. فهناك حكومتان متنافستان – واحدة معترف بها دوليا، وواحدة غير معترف بها – تديران السجون، بالإضافة إلى العديد من جهات فاعلة مسلحة غير حكومية. ووردت تقارير عديدة تفيد بأن سجلات السجناء لم يتم حفظها بشكل مناسب، وفشلت السلطات القضائية باستخدام بدائل عن حبس المخالفين غير العنيفين، ولم يكن هناك أمين مظالم معروف للسجون أو سلطة مماثلة متوفرة للرد على الشكاوى؛ ولم يتضح ما اذا كانت السلطات قد سمحت للأسرى والمعتقلين بمقابلة الزوار وإقامة الشعائر الدينية. كما لم يكن هناك نظام قضائي فعال خلال العام، وكانت مسألة الرقابة إشكالية. ولم يتضح ما إذا كانت السلطات قد راقبت الشكاوى المقدمة إلى السلطات القضائية.

استمرت إدارة السجون ومراكز الاحتجاز في الخضوع لسلطة الشرطة القضائية التي بلغ عدد أفرادها اكثر من 10,000 فرداً من الشرطة القضائية. تنوعت على نح ٍو كبير نسبة المحتجزين والسجناء إلى الحراس ال ُم َد َربين تدريباً ضعيفاً خلال العام. وعلقت المنظمات الدولية المعنية بمراقبة وتدريب كوادر السجون أنشطتها وسط العنف المتصاعد.

المراقبة المستقلة: سمحت الحكومة ببعض المراقبة المستقلة، غير ان الافتقار للوضوح بشأن الجهة التي تُدير كل مرفق والعدد الهائل للمرافق جعلا مسألة الحصول على نظرة شاملة للنظام أمراً مستحيلاً. وقبل تصاعد وتيرة العنف في 2014، أثارت تقارير أيضاً تساؤلات بشأن مدى قدرة منظمات حقوق الانسان المحلية ال ُمناط بها مسؤولية الإشراف على السجون ومراكز الاحتجاز ومدى مستوى تدريبها المهني.

وقامت جميع المنظمات غير الحكومية الدولية تقريباً بإجلاء موظفيها الدوليين من البلاد بحلول يناير/كانون الثاني. والعدد القليل من المنظمات التي واصلت أنشطتها الرقابية عملت عن طريق منظمات محلية، على الرغم من أن قدرات هذه الجماعات وتدريباتها كانت محدودة. و في حين واصلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مراقبة الوضع من خلال منظمات الدفاع عن حقوق الانسان المحلية، وأعضاء السلطة القضائية والشرطة القضائية وقد جعل غياب الحضور الدولي على الارض من مسألة الإشراف مشكلة.

د. الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي

بعد ثورة 2011 وما رافقها من انهيار في المؤسسات والعملية القضائية، واصلت الحكومة المؤقتة وقوات الميليشيا الحكومية والميلشيات التي لا تتبع الدولة اعتقال الأشخاص بطريقة تعسفية، واحتجازهم في مرافق مرخصة وغير مرخصة، بما في ذلك أماكن مجهولة، لفترات مطولة بدون توجيه تهم رسمية لهم أو دون سلطة قانونية تجيز ذلك.

وظل القانون الجنائي لما قبل الثورة معمولاً به. يحدد القانون إجراءات الاحتجاز لما قبل المحاكمة ويمنع الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، غير أن كلاً من الحكومة والقوات غير الحكومية غالباً ما تجاهلت هذه الاحكام. وعلى مدار السنة، لم يكن للحكومة المؤقتة سوى قدر ضئيل من السيطرة على الشرطة والميليشيات المحلية التي كانت توفر الأمن الداخلي، وقامت الجماعات المسلحة بتنفيذ عمليات احتجاز غير قانونية وتعسفية بدون عوائق. وكان انعدام الرقابة الدولية يعني أنه لا توجد إحصاءات موثوقة عن عدد المعتقلين

تعسفيا.

دور الشرطة وأجهزة الأمن

عملت الشرطة الوطنية وعناصر الاجهزة الامنية الاخرى على نحو غير فعال. ولدى الشرطة الوطنية، التي تتبع لوزارة الداخلية، مسؤولية رسمية للحفاظ على الأمن الداخلي. المهمة الرئيسية للجيش الذي يعمل تحت إمرة وزارة الدفاع هي الدفاع عن البلد ضد التهديدات الخارجية، غير أنه قدم الدعم في المقام الأول لقوات وزارة الداخلية في الامور التي تخص الأمن الداخلي. اختلف الوضع اختلافاً كبيراً من بلدية إلى بلدية اعتماداً على ما إذا كانت الهياكل التنظيمية للشرطة بقيت سليمة. في بعض المناطق، مثل طبرق، واصلت الشرطة عملها ولكن في مناطق أخرى، مثل سبها، كانت موجودة بالاسم فقط. حظيت السلطات المدنية بسيطرة اسمية على جهاز الشرطة وجهاز الأمن، وأصبح عمل الشرطة المتعلق بالأمن مجرد قيام ميليشيات ذاتية التكوين ومتباينة بممارسة صلاحيات الشرطة دون تدريب أو إشراف، وبدرجات متفاوتة من المساءلة.

لم تتوفر آليات معروفة للتحقيق الفعال في مسألة إساءة استخدام السلطة وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد من قبل الشرطة وقوات الأمن، ومعاقبة تلك الإساءات والانتهاكات. وفي البيئة الأمنية التي تهيمن عليها الميليشيات، أدت سلسلة القيادة غير واضحة المعالم إلى الارتباك حول الجهة المسؤولة عن أعمال الجماعات

ً
المسلحة، بما في ذلك تلك التي كانت تحت سيطرة الحكومة اسميا. ففي ظل هذه الظروف، كانت دوائر

الشرطة وقوات الأمن الاخرى عادةً غير فعالة في الحيلولة دون وقوع أعمال دأبت الميليشيات على إذكائها على نح ٍو متكرر، أو الاستجابة لتلك الأعمال. وفي خضم الارتباك حول سلسلة القيادة وغياب المؤسسات القانونية الفعالة، سادت ثقافة الإفلات من العقاب.

إجراءات الاعتقال ومعاملة المحتجزين

ينص القانون على وجوب الحصول على مذكرة اعتقال، ولكن السلطات يمكنها الحصول على تصريح لاعتقال أشخاص بدون تهم منسوبة إليهم لمدة تصل إلى ثمانية أيام. كما يحدد القانون أيضا وجوب إخطار السلطات للمحتجزين بالتهم المنسوبة إليهم وبتجديد أمر الاحتجاز، ولزوم مثول المحتجزين أمام القضاء على فترات منتظمة مدتها 30 يوما. ويمنح القانون الحكومة سلطة اعتقال الأشخاص لمدة تصل إلى شهرين إذا

اعتُبروا “خطراً على الأمن أو الاستقرار العامين” وذلك على أساس “أعمالهم السابقة أو انتمائهم لجهاز رسمي أو غير رسمي أو كونهم أداة للنظام السابق”. ويجوز للمتضررين الطعن في الإجراءات أمام قا ٍض.

ومع أن الإعلان الدستوري يعترف بحق توكيل محامي دفاع، إلا أن أغلب المحتجزين لم يتمكنوا من دفع كفالة أو توكيل محامي دفاع. وأبقت السلطات الحكومية والميليشيات على المحتجزين معزولين عن العالم الخارجي لفترات غير محدودة في مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية.

الاعتقال التعسفي: تجاهلت السلطات في العادة أحكام قانون العقوبات التي تمنع الاعتقال والاحتجاز التعسفيين. وقامت الميليشيات شبه الحكومية أو غير الحكومية باعتقال واحتجاز أشخاص على نحو تعسفي طوال العام.

وواصلت الحكومة والميليشيات احتجاز العديد من السجناء من دون توجيه تهم إليهم. ولم يُعرف العدد الدقيق لهؤلاء، إلا أنه قُدر بعدة آلاف. ولم تتخذ الحكومة المؤقتة أي إجراء ملموس لإصلاح النظام القضائي. وساهمت الثغرات الموجودة في التشريع القائم والفصل غير الواضح بين السلطات في الفروع التنفيذية والقضائية والتشريعية في إضعاف النظام القضائي. وأتيحت الفرصة لعدد قليل من المحتجزين لتوكيل

محامي دفاع، أو مواجهة التهم الرسمية المنسوبة إليهم، أو الفرصة للطعن في اعتقالهم أمام سلطة قضائية.

الاحتجاز قبل المحاكمة: أبقت الميليشيات على ُمعظم الذين احتجزتهم دون توجيه تهم إليهم وغالباً خارج سلطة الحكومة المؤقتة. وفي حين توزعت السيطرة الأمنية ما بين جماعات الميليشيا المختلفة ونظام قضائي معطل إلى حد كبير، حرمت الظروف معظم المحتجزين من عملية مراجعة قضاياهم، مما أدى إلى وجود عدد قليل من المحتجزين الذين تم الابقاء عليهم رسمياً بانتظار المحاكمة.

العفو: لم توضح الحكومة المؤقتة ما إذا كانت تعتقد بوجود عفو قانوني شامل للأعمال التي نفذها الثوريون

لتعزيز الثورة أو حمايتها. ولم تتخذ الحكومة أي إجراء للتعامل مع الانتهاكات التي ارتكبتها القوات المعاديةً لنظام القذافي أثناء الثورة، الأمر الذي نتج عنه عفو ضمنيا.

هـ. الحرمان من محاكمة علنية عادلة

يكفل الإعلان الدستوري استقلالية القضاء وينص على أن كل شخص له الحق في اللجوء إلى النظام القضائي. ومعذلك،فيالممارسةالعمليةلميحصلآلافالمحتجزينعلىمحاٍمأوعلىمعلوماتبشأن التهم الموجهة إليهم. وكافح القُضاة والمدعون العامون الذين واجهوا التهديدات والترهيب والعنف، فضلاً عن المحاكم التي تعاني من شح الموارد، في التعامل مع قضايا سياسية حساسة ومعقدة. بالإضافة إلى ذلك، عبر القضاة والمدعون العامون عن قلقهم حيال فقدان الأمن بشكل عام في المحاكم أو حولها، مما وضع عوائق إضافية أمام إعادة تفعيل سيادة القانون. وواصلت المحاكم عملها في طرابلس خلال العام. إلا أن المحاكم عملت بشكل متقطع في بقية أنحاء البلاد تبعاً للظروف الأمنية المحلية.

إجراءات المحاكمة

ينص الإعلان الدستوري على اعتبار المتهم بريئا إلى أن تثبت إدانته، وعلى حق الاستعانة بمحامي دفاع، وبتوفير محامين على نفقة الدولة لغير القادرين على دفع التكاليف. لم تحترم الجهات المرتبطة بالحكومة والجهات غير الحكومية هذه المعايير. ووردت تقارير متعددة خلال العام عن حرمان الأفراد من محاكمة عادلة وعلنية أمام هيئة محلفين، واختيار محام، والحصول على مترجم، والقدرة على مواجهة شهود المدعي، وإجبار الأفراد على الشهادة ضد أنفسهم أو الاعتراف بارتكاب جرائم،. وحرمانهم من الحق في الاستئناف. ووفقاً للتقارير الواردة من منظمات دولية غير حكومية، استمر الاحتجاز والتعذيب التعسفيان على أيدي الميليشيات، بما فيها الميليشيات التي تعمل إسمياً تحت إشراف الدولة، في المساهمة في إشاعة جو من الفوضى جعل من إجراء محاكمات عادلة أمراً بعيد المنال. قامت الجماعات المسلحة، وأُسر الضحايا أو المتهمين، وعامة الناس بتهديد المحامين والقُضاة والمدعين العامين على نح ٍو منتظم.

ووسط التهديدات والترهيب والعنف ضد موظفي السلطة القضائية، لم تتخذ الحكومة المؤقتة خطوات للتدقيق في أمر المعتقلين على نحو منهجي بغرض مقاضاتهم أو إطلاق سراحهم. ولم يـَشرع النظام القضائي سوى بعدد قليل جداً من المحاكمات الجنائية، ويعود السبب في ذلك إلى حد كبير لخوف المدعين العامين والقُضاة من الانتقام. وكانت المحاكم أكثراً ميلاً للبت في القضايا المدنية، التي كانت أقل احتمالاً للتسبب بعمليات انتقام، مع أن القُدرة كانت محدودة نظرا للنقص في عدد القضاة والإداريين.

سجنت ميليشيات الزنتان سيف الاسلام القذافي ابن معمر القذافي منذ عام 2011. و ُعقدت جلسات محاكمته في محكمة استئناف طرابلس، التي بدأت في سبتمبر/ أيلول 2013، ومعه 31 مسؤولاً من نظام القذافي السابق. وذكرت الحكومة بأن الشرطة القضائية والمدعي العام كانا مشرفين على العملية، وأن وزارة الدفاع عيّنت لواء من ألوية الزنتان لتوفير الحماية. وتمكن القذافي من المشاركة فقط في ثلاث جلسات من أصل 24 جلسة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. بدأت المحاكمة في مارس/آذار 2014 وانتهت في 21 مايو/أيار.

وقد أبدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قلقها حيال ضمان وجود تمثيل كامل وعادل لكل المتهمين، وكان من الصعب رصد المحاكمات للتأكد من الوضع. وأفاد المحامون الذين يمثلون أعضاء من نظام القذافي، الذي أدانته المحاكم يوم 28 يوليو/تموز، أن السلطات رفضت بانتظام السماح لهم بالوصول إلى موكليهم ولم توفر لهم الوصول بشكل كامل إلى ملفات القضايا. وانتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية الرئيسية المحاكمات التي اعترتها شوائب على نحو خطير، ولأنها حرمت المتهمين من محاكمات علنية عادلة.

السجناء والمحتجزون السياسيون

قامت كل من الحكومة وقوات الميلشيا التي كان البعض منها إسمياً تحت سلطة الحكومة باحتجاز الاشخاص لأسباب سياسية، وعلى وجه الخصوص المسؤولين السابقين في نظام القذافي، وأعضاء منظومة الأمن الداخلي، وآخرين متهمين بتخريب الثورة في العديد من المرافق المؤقتة.

وانعدام الرقابة الدولية يعني أنه لا توجد إحصاءات موثوقة عن عدد المعتقلين السياسيين.

الإجراءات القضائية المدنية والتعويضات

ينص الإعلان الدستوري على حق المواطنين في اللجوء إلى النظام القضائي. ولم يكن للنظام القضائي القدرة على توفير معالجات مدنية للمواطنين بخصوص انتهاكات لحقوق الإنسان حتى إصدار قانون العدالة الانتقالية الذي ضمن تقصي الحقائق والمساءلة وإعادة الضحايا إلى الوطن. في عام 2013، أصدر المؤتمر الوطني العام القانون ولكن توقف تنفيذ القانون، ولم ينفذ بشكل كامل بحلول نهاية العام. وكانت المرافعات المدنية صعبة مع عدم وجود محاكم عاملة في بنغازي ودرنة وسرت، وتعا ُمل المحاكم مع عدد ضئيل فقط من

القضايا في طرابلس، والتهديدات المستمرة لكبار القضاة والشرطة القضائية.

وكان الافلات من العقاب موجوداً في القانون بالنسبة للحكومة وللميليشيات. فوفقا للقانون، حتى لو ب ّرأت المحكمة شخصاً محتجزاً من قبل الميليشيات، لا يحق لهذا الشخص رفع دعوى جنائية أو مدنية ضد الدولة أو الميليشيا ما لم تكن ادعاءات “ملفقة أو كاذبة” قد تسببت في الاحتجاز.

و. التدخل التعسفي في الشؤون الخاصة أو في شؤون الأسرة أو البيت أو في المراسلات

يعتبر الإعلان الدستوري المراسلة والمكالمات الهاتفية والأشكال الأخرى من التواصل أموراً لا يمكن انتهاكها، ما لم يأذن به أمر من المحكمة. أشارت تقارير في وكالات الانباء وفي وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الميليشيات والعصابات والجماعات المتطرفة والجهات المرتبطة بالحكومة قد انتهكت هذه الامور المحظورة من خلال الدخول إلى المنازل دون إذن قضائي، ومراقبة الاتصالات والتحركات الخاصة، واستخدام المخبرين. وجعل انتهاك الخصوصية المواطنين عرضة للهجمات المستهدفة بنا ًء على الانتماء والايديولوجية والهوية السياسية. وتوسعت العقوبة خارج نطاق القضاء لتشمل أعضاء أسرة الشخص المستهدف والقبائل. ودخلت الجماعات المسلحة إلى الممتلكات الخاصة أو صادرتها أو دمرتها مع الافلات من العقاب.

ز. استخدام القوة المفرطة وارتكاب انتهاكات أخرى في النزاعات الداخلية

أعمال القتل: وردت تقارير عديدة تتحدث عن ارتكاب القوات الحكومية والجماعات المتمردة وبعض القبائل أعمال قتل تعسفية وخارجة عن القانون بحق المدنيين. وكان من ضمن المستهدفين الرئيسيين كل من المعارضين السياسيين، وأفراد الشرطة، وجهاز الأمن الداخلي، والاستخبارات العسكرية، وكذلك قُضاة، ونشطاء سياسيين، وأعضاء في المجتمع المدني، وصحفيين، وزعماء دينيين، ومسؤولين مرتبطين بنظام القذافي وجنوداً.

تواصلت عملية الكرامة بقيادة اللواء خليفة حفتر خلال العام، وعيّن تحالف عملية الفجر اللواء حفتر قائداً أعلى للجيش الوطني الليبي وواصل الجيش الوطني الليبي شن الهجمات باستخدام القوات البرية والجوية ضد القوى المتطرفة في بنغازي، بما في ذلك تنظيم داعش وجماعة أنصار الشريعة والجماعات المرتبطة

بهما. وفي حين أن عدد المصابين كان غير معروف، ذكرت تقارير من وسائل الإعلام ومنظمات غير حكومية بأن حملة اللواء حفتر أدت إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف، بما فيهم مدنيون.

وعلى الرغم من استحالة الحصول على أرقام دقيقة، إلا أن عمليات التفجير والقتل التي كان المتطرفون

مسؤولين عنها ربما أدت إلى مقتل المئات. ويُحتمل قيام المنظمات الارهابية مثل تنظيم داعش وأنصار الشريعة والجماعات المرتبطة بهما بتنفيذ أغلب أعمال العنف، على الرغم من أن الجناة كانوا مجهولين في العديد من الحالات. في 12 أغسطس/آب، قتل عناصر من تنظيم داعش الشيخ خالد بن رجب، أحد الأئمة المحليين في سرت، بعد أن رفض التخلي عن السيطرة على مسجده. وأدت الانتفاضة ضد تنظيم داعش في سرت إلى قيام التنظيم بقتل أعضاء من الانتفاضة وتعليق جثثهم على أعمدة الكهرباء في الشوارع.

عمليات الاختطاف: كانت القوات المتحالفة مع الحكومة ومعارضيها على ح ٍد سواء مسؤولين عن اختفاء المدنيين في مناطق النزاع، على الرغم من أن التفاصيل بقيت غامضة في أغلب الحالات. وواصلت إحدى حملات القتل والخطف والترهيب استهداف النشطاء، والصحفيين، ومسؤولي الحكومة السابقين، والقوات الامنية في المنطقة الشرقية. وظلّت عمليات الخطف تحدث بشكل يومي في العديد من المدن.

أعمال الإساءة البدنية والعقاب والتعذيب أفادت التقارير عن قيام الس ّجانين بتعذيب السجناء في كل من مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة او التي خارج نطاق القانون. وأدت سيطرة الميليشيات على أغلب مرافق الاحتجاز التابعة للحكومة وتلك التي خارج نطاق القانون إلى حجب الفهم حول الوضع هناك.

وظل مدى التعذيب الذي تعرض له السجناء على أيدي المتطرفين أو الميليشيات غير معروف، على الرغم من قيام بعض الميليشيات بالإساءة الجسدية للمحتجزين، وفقاً للتقارير. وعانى الافراد الذين عبّروا عن آراء مثيرة للجدل من العنف، كما هو الحال مع الصحفيين. لم تحدث تطورات في قضية نصيب ميلود كرفانة الصحفية في قناة تلفزيونية في سبها، والتي قتلت مع خطيبها في عام 2014.

الأطفال المجندون: أفادت تقارير بالتحاق أشخاص قاصرين بالقوات الحكومية، على الرغم من أن السياسة الرسمية تتطلب إثباتا من المجندين على أن عمرهم لا يقل عن 18 عاما. ووردت تقارير متعددة عن مجندين

في ميليشيات دون السن القانونية، لكن لم تتوفر معلومات يمكن التحقق منها حول أي متطلبات تتعلق بالعمر للانضمام. ولم تبذل الحكومة جهوداً للتحقيق في، أو معاقبة تجنيد الأطفال أو استخدامهم كجنود. ووفقا لتقارير وسائل الاعلام، ادعى تنظيم داعش في ديسمبر/كانون الاول بأنه يدرب أطفالاً في ليبيا لعملياته، مثل الهجمات الانتحارية وإطلاق الاسلحة وصنع العبوات الناسفة.

يرجى أيضاً مراجعة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار في الأشخاص في الموقع .www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt

إساءات أخرى متصلة بالصراع: شملت الإساءات الإضافية الناجمة عن النزاع المتزايد وضع قيود على السفر، وهجمات مقصودة ضد منشآت الرعاية الصحية، والتهجير القسري للمدنيين. وأفادت تقارير وسائل الاعلام بأن الجماعات المسلحة التي شاركت في المواجهات التي حصلت في طرابلس استخدمت أجهزة تفجير مرتجلة في مناطق حضرية مكتظة بالسكان.

وفقا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وكجزء من الصراع الدائر في بنغازي، تم قصف مركز بنغازي الطبي أربع مرات خلال العام, وقعت هذه الهجمات في 7 و 14 أبريل/نيسان، و9 مايو/أيار، و 19 يوليو/تموز. وبالإضافة إلى ذلك تم قصف مستشفى الجلاء في بنغازي يوم 8 يوليو/تموز. وأفادت تقارير أن رجلاً واحدا قتل في الهجوم.

القسم 2. احترام الحريات المدنية بما فيها:

أ. حرية التعبير والصحافة

ينص الإعلان الدستوري على حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الصحافة غير أن الحكومة ح ّدت من ممارسة هذه الحريات. ولم تحترم الحكومة بشكل كامل حرية التعبير والصحافة. فقد استهدف مهاجمون مجهولون الصحفيين والمراسلين لتقديمهم وجهات نظر سياسية “معارضة”.

حرية الكلام والتعبير: كانت حرية التعبير محدودة بموجب القانون وفي الممارسة. وفي فبراير/ شباط 2014، س َّن المؤتمر الوطني العام قانوناً يج ّرم الأعمال التي تتسبب “بإلحاق الضرر بثورة 17 فبراير/ شباط 2011”.

ومنذ أن أصبح مجلس النواب الحكومة المعترف بها دوليا في أغسطس/آب 2014، لم يفعل سوى القليل لتغيير القيود المفروضة على حرية التعبير. ولاحظ مراقبون ممارسة المجتمع المدني للرقابة الذاتية في حين هددت الجماعات المسلحة النشطاء وقتلتهم. ع ّمق الانتشار الواسع للنزاع في المناطق الحضرية الرئيسية من بيئة الخوف ووفر غطا ًء للجماعات المسلحة لتستهدف المعارضين الذين يعبّرون عن معارضتهم بوضوح مع الافلات من العقاب.

وأفاد مراقبون بممارسة الاشخاص للرقابة الذاتية وفي كلامهم اليومي، وخاصة في أماكن مثل طرابلس حيث هددت قوات عملية الفجر المواطنين الذين يشتبه بدعمهم لعملية الكرامة واعتقلتهم، أو الذين انتقدوا الانتهاكات التي ارتكبتها قوات عملية الفجر.

حريات الصحافة والإعلام: كانت حريات الصحافة محدودة في الممارسة العملية حيث مارس العديد من الصحفيين رقابة ذاتية لأن وسائل الاعلام واجهت تهديدات متزايدة، بما في ذلك عمليات الخطف والقتل من عدة أطياف من المهاجمين، بما فيهم ميليشيات ومتطرفون عنيفون. وكانت هذه القيود موجودة في وسائل الإعلام المطبوعة ووسائل الإعلام المبثوث والكتب المطبوعة.

وردت تقارير قليلة عن إغلاق وسائل الإعلام. ومع ذلك، أفادت بعض التقارير عن قيام جهات مجهولة بمداهمة منظمات عاملة في مجال حرية الصحافة. وفرضت جهات خارجية وداخلية قيوداً غير مباشرة على حرية الصحافة مما زاد من الاستقطاب في بيئة وسائل الإعلام.

العنف والمضايقة: طبقاً للتقارير الواردة، استمرت الهجمات على وسائل الاعلام، بما في ذلك مضايقة وقتل موظفي وسائل الاعلام وتهديدهم وخطفهم وممارسة العنف ضدهم، لدرجة أنه اصبح من شبه المستحيل لوسائل الاعلام أن تعمل بأي صفة ذات مغزى في مناطق النزاع.

وفاقم الافلات من العقاب في الهجمات على وسائل الإعلام من المشكلة مع عدم وجود منظمات للرقابة أو قوات أمنية أو نظام قضائي عامل للحد من هذه الهجمات أو لتوثيقها.

ومع أن مضايقة الصحفيين كان أمراً شائعاً خلال العام ، كانت الجرائم الأكثر خطورة ضد الصحفيين منتشرة على نطاق واسع. وقام مهاجمون مجهولون بقتل وتعذيب عدد من الصحفيين. كما انتشرت عمليات الخطف على نحو واسع. في 23 أبريل/نيسان، وجدت السلطات الصحفي التلفزيوني مفتاح القطراني، مقتولاً في مكتبه في بنغازي. وكان القطراني قد ذكر في تقرير له عن الصراع بين الجيش الوطني الليبي والمنظمات المتطرفة في بنغازي. في 27 أبريل/نيسان، عثرت السلطات على أربعة صحفيين ليبيين، ومصور مصري، وصحفيين تونسيين مقتولين على يد مهاجمين مجهولين خارج مدينة البيضاء الشرقية. وكان أشخاص مجهولون قد اختطفوا الصحفيين في أغسطس/آب 2014 أثناء سفرهم من طبرق إلى بنغازي. وقام أشخاص مجهولون بتهديد أو مضايقة عدد لا يحصى من الصحفيين الآخرين. ولم تتوفر أنباء إضافية عن أي تطورات بشأن قضايا القتل غير المشروع للصحفيين والتي وردت تقارير عنها في العام الماضي.

الرقابة أو القيود على المحتوى: في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2014، أصدر المؤتمر الوطني العام مراسيم تحظر انتقاد الحكومة أو ثورة 2011، ظلت سارية المفعول خلال العام. وبالإضافة لذلك، قام الصحفيون برقابة ذاتية بسبب انعدام الأمن والترهيب. ذكرت منظمة مراسلون بلا حدود غير الحكومية أن جميع الاطراف استخدموا التهديدات والعنف لترهيب الصحفيين ومنعهم من نشر المعلومات. وأوجد الوضع الأمني غير المستقر واقتتال الميليشيات بعض المناطق المعادية للمدنيين والصحفيين المرتبطين بجهات معارضة.

قوانين القدح والتشهير: يج ّرم قانون العقوبات عدة أنواع من الخطب السياسية، بما في ذلك خطب ينظر إليها على أنها “تُهين السلطات الدستورية والشعبية”، وتهين علانية الشعب العربي الليبي”. ويجيز، جنبا إلى جنب مع غيرها من القوانين، عقوبات جنائية بتهمة التشهير وسب الدين. ونسبت معظم التقارير انتهاك حرية التعبير إلى الترهيب والمضايقة والعنف.

الأمن الوطني: بالإضافة إلى ذلك، يج ّرم قانون العقوبات أي خطاب يعتبر بأنه “يشوه سمعة ]البلد[ أو يقوض الثقة به في الخارج.” ونظرا لانتشار الرقابة الذاتية والضغط والتخويف من جهات فاعلة غير حكومية، لم تلجأ الحكومة إلى العمل به خلال العام.

تأثير الجهات غير الحكومية: أدت السيطرة على درنة، وسرت، وأجزاء من بنغازي من قبل منظمات متطرفة عنيفة إلى تقييد حرية التعبير. فقد قامت الميليشيات والارهابيون والجماعات الارهابية ومواطنون مدنيون بمضايقة الصحفيين أو ترهيبهم أو الاعتداء عليهم على نحو منتظم. وح ّدت كل أطراف النزاع من حرية التعبير، في حين ركزت تغطية وسائل الاعلام على الاعمال التي نفذها المتطرفون العنيفون المرتبطون بالإسلاميين. وأشارت التقارير الصادرة عن منظمات غير حكومية إلى قيام أطراف، بما فيها المدنيون، بمهاجمة الصحفيين ووسائل الإعلام، لافتين إلى ان افتقار المهنية في قطاع الإعلام قد فاقم من العنف الصادر عن الذين لا يتفقون مع ما تقدمه وسائل الإعلام.

حرية الوصول إلى الإنترنت

لم ترد تقارير موثوقة تفيد بأن الحكومة قيدت أو عطلت الوصول إلى الإنترنت أو راقبت الاتصالات الخاصة على الانترنت دون سلطة قانونية مناسبة خلال العام. ولم ترد تقارير موثوقة تفيد بأن الحكومة فرضت رقابة على المحتوى عبر الإنترنت.

ً
وظل انتشار الانترنت خارج المراكز الحضرية منخفضا نسبيا، وأدت انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة

إلى توفر محدود للإنترنت في العاصمة وأماكن أخرى. ووفقا لدارسة أجراها البنك الدولي، فإن 17.8 بالمئة من السكان استخدموا الانترنت في عام 2014، وما يقرب من 1.0 بالمئة من المنازل اشتركت في خدمات الانترنت الثابتة ذات النطاق العريض في 2013.

لم تمارس الحكومة سيطرتها على البنى التحتية المدنية على نحو فعال طوال معظم السنة. فقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي مثل اليوتيوب، وفيسبوك، وتويتر دوراً هاماً في الاتصالات الرسمية وغير الرسمية. وأفاد عد ٌد كبير من المدونين والصحفيين والمواطنين ممن يستخدمون الإنترنت عن ممارستهم للرقابة الذاتية بسبب عدم الاستقرار وترهيب الميليشيات والوضع السياسي الغامض. وأفاد بعض النشطاء بالعثور على ما

يبدو أنها “قوائم قتل” تستهدف المعارضين المدنيين على مواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة بميليشيات

إسلامية معينة.

الحرية الأكاديمية والمناسبات الثقافية

لم ترد تقارير حول قيـود حكومية على الحريات الأكاديمية أو الفعاليات الثقافية. إلا أن الأوضاع الأمنية في البلاد قيدت القدرة على ممارسة الحرية الأكاديمية وجعلت الأحداث الثقافية نادرة.

ب. حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها

حرية التجمع

يكفل الإعلان الدستوري الحق العام بالتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، إلا أن الحكومة فشلت في توفير هذه الحقوق في الممارسة الفعلية. لم يشمل القانون الخاص بالمبادئ التوجيهية بشأن المظاهرات السلمية الضمانات ذات الصلة، وينص على فرض قيود صارمة على ممارسة حق التجمع. ويفرض القانون على المتظاهرين المحتجين أن يُعلموا الحكومة بأية مظاهرات احتجاجية يتم التخطيط لها قبل موعدها بـ 48 ساعة على الأقل وينص على أن الحكومة يمكنها إخطار المتظاهرين بحظر التظاهر قبل الفعالية بـ 12 ساعة.

وفي ظل غياب جهازين فعالين للأمن والقضاء، افتقرت الحكومة للقدرة على السماح بحرية التجمع. وأخفقت الحكومة في حماية المتظاهرين، كما أخفقت في إدارة عنف المتظاهرين خلال العام. في 23 أكتوبر/تشرين الاول، أطلق مجهولون قذائف هاون على مظاهرة في بنغازي احتجاجاً على تشكيل حكومة الوفاق الوطني. وأدى الهجوم إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل وجرح أكثر من 35 آخرين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، على الرغم من أن المسؤولين في بنغازي أشاروا إلى أن جماعة أنصار الشريعة تسيطر على المنطقة التي انطلقت منها القذائف.

حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها

يشمل الإعلان الدستوري حرية تكوين الجمعيات بالنسبة للمجموعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني. ومع ذلك، لم تتمكن الحكومة في الممارسة العملية من تطبيق حرية تكوين الجمعيات، في حين قوض انتشار الهجمات التي استهدفت الصحفيين والنشطاء والشخصيات الدينية بشدة حرية تكوين الجمعيات.

ج. الحرية الدينية

يرجى مراجعة تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول أوضاع الحريات الدينية الدولية على الموقع .www.state.gov/religiousfreedomreport

د. حرية التنقل داخل البلاد، المشردون في الداخل، حماية اللاجئين ومن لا يحملون جنسية

يعترف الإعلان الدستوري بحرية التنقل، بما في ذلك السفر إلى الخارج والهجرة والعودة إلى الوطن، على الرغم من أن الحكومة لها القدرة على تقييد حرية التنقل. ويمنح القانون الحكومة سلطة تقييد تنقل الفرد إن اعتبرت هذا الفرد “خطراً على الأمن العام أو الاستقرار” وذلك وفقا “لأعمال الشخص السابقة أو انتمائه لجهاز رسمي أو غير رسمي أو عمله السابق كأداة للنظام السابق”.

خل َق عدم الاستقرار السياسي والعنف المتواصل بيئة قاسية بالنسبة للنازحين داخلياً، واللاجئين، والمهاجرين الذين يسعون للذهاب إلى أوروبا عبر البحر. ولم تكن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مع حلول نهاية العام قادرة على استئناف تحديد وضع اللاجئين في البلد. وشكل الوجود الفعلية للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أو المنظمة الدولية للهجرة عائقا إضافياً لتقديم الحماية والمساعدة للنازحين داخلياً، واللاجئين، واللاجئين العائدين، وطالبي اللجوء السياسي، وعديمي الجنسية، وغيرهم من الأشخاص الذين تثير أوضاعهم القلق.

ومع استمرار تردي الوضع الأمني على مدار العام، دفع الخوف من الاعتقال، وانعدام الفُرص، وال ُعنف بعدد هائل من المهاجرين واللاجئين للعبور إلى أوروبا. وخلال العام كان البلد أحد النقاط الرئيسية لمغادرة المهاجرين الراغبين في عبور البحر المتوسط. كان يتم تحميل القوارب فوق طاقتها مع احتمالية عالية لفقدان القارب أو انقلابها. على سبيل المثال، في 19 أبريل/نيسان، وفقا للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون

اللاجئين، غرق قارب يقل حوالي 875 راكباً قبالة سواحل طرابلس، مما أسفر عن مقتل 850 مهاجراً.

الحركة داخل البلاد: بعد اندلاع النزاع المسلح في عام 2014، لم تمارس الحكومة السيطرة على التنقلات داخل البلد، على الرغم من أن الجيش وضع نقاط تفتيش تستهدف تحركات المتطرفين حول بنغازي ودرنة.

وسيطرت الميليشيات على نحو فعال على التحركات الإقليمية من خلال نقاط التفتيش المسلحة. وقد أعاقت نقاط التفتيش العسكرية وتلك التي فرضها تنظيم داعش، وأنصار الشريعة، والمنظمات المتطرفة الأخرى، التحركات داخل البلاد، وفي بعض المناطق، وحظرت على المرأة التنقل بحرية دون أن يكون برفقتها رجل.

المهجرون داخلياً

في 20 سبتمبر/أيلول، قدرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هناك 435،000 من النازحين داخليا في البلاد. كما أن الدخول المحدود إلى المدن نظراً للاقتتال ما بين الجماعات المسلحة أعاق جهود إحصاء النازحين داخلياً ومساعدتهم.

وظل ما يقرب من 40,000 من أفراد مجتمع التاورغاء مشردين، وهو أكبر عدد من السكان النازحين داخليا من مجتمع واحد. ولأن تاورغاء كانت بمثابة قاعدة لقوات القذافي خلال الثورة، فقد هاجمت ميليشيات مصراتة المدينة بعد سقوط النظام في عام 2011، وأجبرت جميع السكان المنحدرين إلى حد كبير من عبيد سابقين من جنوب الصحراء الكبرى، إلى مغادرة منازلهم. قامت خلال العام بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مع مساعدة من الاتحاد الأوروبي برعاية محادثات بين مصراتة والتاورغيين لتسهيل عودتهم إلى بيوتهم. ولم يتم التوصل إلى حل بحلول نهاية العام بشأن عودتهم إلى تاغوراء.

ظل النازحون داخلياً عرضةً للإساءات. ولم تكن الحكومة قادرة على تسهيل العودة الطوعية الآمنة أو إعادة توطين النازحين داخلياً على نحو كا ٍف. ونظراً للافتقار إلى قوانين أو سياسات أو برامج حكومية كافية، فقد قدمت المنظمات الدولية ومنظمات غير حكومية المساعدة لهم إلى أقصى حد ممكن بالنظر إلى البيئة الأمنية.

حماية اللاجئين

منذ انسحاب موظفي الامم المتحدة من البلد في يوليو/تموز 2014، لم تعد المفوضية تسجل اللاجئين وطالبي اللجوء. وكان عدد اللاجئين في البلد غير معروف، خاصة وأن البلد شهد خلال العام أكبر هجرة في تاريخه عبر البحر الأبيض المتوسط )مؤلفة من لاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين لأسباب اقتصادية(. إذ غادر ما يقرب من 120,000 مهاجراً من غرب ليبيا باتجاه أوروبا منذ 1 يناير/كانون الثاني.

وكانت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمة الدولية للهجرة قادرة على توفير الخدمات الأساسية عن طريق منظمات غير حكومية محلية بصفتها شريكة في تقديم المساعدات للاجئين وطالبي اللجوء في البلد خلال العام.

وأفادت تقارير أن مئات الآلاف من الأفارقة من جنوب الصحراء دخلوا البلاد بصورة غير قانونية بمساعدة الحدود التي يسهل اختراقها. واعتمدت معاملة المهاجرين المحتجزين على البلدان التي انحدروا منها، ونوع الجريمة التي تم احتجازهم بسببها )حيث تم احتجاز بعضهم لمجرد عدم توافر الوثائق الصحيحة لديهم واحتجز آخرون لارتكابهم جرائم(. واجه المهاجرون واللاجئون عمليات خطف وابتزاز وجرائم عنيفة واساءات أخرى تفاقمت بفعل العنصرية والكراهية المتأصلة للأجانب. واحتجزت الميليشيات المرتبطة بالحكومة والميليشيات غير الحكومية اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي في مراكز الاحتجاز مع المجرمين أو في مراكز احتجاز منفصلة، على نح ٍو منتظم، في ظروف لم ترق إلى المعايير الدولية.

وأشار تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش صادر في 17 يونيو/ حزيران إلى قيام الحراس في مراكز الاحتجاز الخاصة بالمهاجرين التي كانت تحت سيطرة الحكومة بتعذيب المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي والاساءة إليهم، بما في ذلك الجلد والضرب والصعق الكهربائي )أنظر القسم 1. ج.(. ووردت تقارير أيضاً عن مدنيين لليبيين أخذوا مهاجرين من مراكز الاحتجاز، وابتزوا أموالاً من عائلاتهم، ثم أعادوهم إلى مراكز الاحتجاز.

الحصول على اللجوء: يعترف الإعلان الدستوري بحق اللجوء ويحظر إعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم قسراً، غير أن الحكومة لم تؤسس لنظام يوفر الحماية للاجئين أو طالبي اللجوء السياسي. وفي غياب نظام

للجوء، يمكن للسلطات احتجاز وإبعاد طالبي اللجوء دون منحهم فرصة طلب الحصول على وضع لاجئ. لم

تعترف الحكومة قانونياً بطالبي اللجوء كطبقة تختلف عن المهاجرين الذين لا يملكون أوراق إقامة.

إساءة معاملة اللاجئين: واجه بعض اللاجئين إساءة تشبه تلك التي تعرض لها المهاجرون، من احتجاز تعسفي في المقام الأول، ولكنهم تعرضوا أيضاً للقتل والعنف المبني على أساس نوع الجنس. ومع تعليق المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة ، ومنظمة هيومان رايتس ووتش وغيرها من المنظمات لأنشطة الحماية وسحب موظفيها الدوليين خلال العام، فلم يتس َن مراقبة العديد من الانتهاكات ال ُمبلغ عنها في السنوات السابقة، وخاصة منذ سقوط القذافي.

وقد ساهم عدم الاستقرار في البلاد وعدم وجود رقابة من الحكومة في جعل الاتجار بالبشر تجارة رابحة. كانت الاوضاع في القوارب المغادرة إلى أوروبا سيئة، وتخلى مه ّربو البشر عن العديد من المهاجرين في المياه الدولية وفي حوزتهم كميات غير كافية من الماء والطعام. وأفاد المهاجرون بأن بعض المهربين كانوا مواطنين ليبيين، غير ان المسؤولين لم يفعلوا إلا القليل للحد من الرحلات أو مساءلة المهربين لجرائم ارتُ ِكبت بحق المهاجرين.

الأشخاص غير المنتمين إلى دولة

وفقاً للقانون، يستمد الأطفال جنسيتهم الليبية فقط من أب مواطن. وكانت المرأة المواطنة غير قادرة وحدها على نقل الجنسية إلى الأبناء، ولكن هناك أحكام تجنيس لغير المواطنين. إلا أن نظام القذافي كان قد سحب الجنسية من بعض سكان الصحراء داخل البلاد، بما فيهم العديد من قبائل التبو والطوارق، بعد أن أعاد النظام قطاع أوزو إلى تشاد. ونتيجة لذلك، سكن في البلاد العديد من الاشخاص عديمي الجنسية من ال ُر ّحل والمستقرين. لا يستطيع الأشخاص عديمو الجنسية الحصول على عمل قانوني بدون جنسية. ولم تتخذ الحكومة إجراءات للتخفيف من الصعوبات التي تواجه الأشخاص عديمي الجنسية.

ونظرا لعدم وجود رقابة دولية، لم يتمكن المراقبون من التحقق من العدد الحالي للأشخاص عديمي الجنسية.

القسم 3. حرية المشاركة في العملية السياسية

في أعقاب الثورة، منح الإعلان الدستوري المؤقت المواطنين القدرة على تغيير حكومتهم في انتخابات دورية

حرة ونزيهة على أساس الاقتراع العام وعلى قدم المساواة، ومارس المواطنون تلك القدرة.

الانتخابات والمشاركة السياسية

الانتخابات الأخيرة: في يونيو/ حزيران 2014، قامت المفوضية الوطنية ال ُعليا للانتخابات بإدارة انتخابات مجلس النواب بنجاح، وهو مجلس مؤقت ح َّل محل المؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته في فبراير/ شباط. وتوجه ما يُقدر بـ 42 بالمئة من الناخبين المسجلين إلى صناديق الاقتراع لاختيار 200عضواً من بين

ً
1714 مرشحا. وأثنى معظم المراقبين الدوليين والمحليين، وممثلي وسائل الاعلام، والضيوف ال ُمعتَ َمدين

على أداء السلطات المعنية بالانتخابات. وأشارت الجمعية الليبية من أجل الديمقراطية وهي أكبر مجموعة مراقبة وطنية إلى قضايا تقنية وتناقضات بسيطة، غير أنها ذكرت بأن الاقتراع كان على وجه العموم منظما.

أثرت أعمال العنف والتهديدات الواسعة النطاق على كل من المرشحين والناخبين ومسؤولي الانتخابات ومواد الانتخاب في 24 مركزاً للاقتراع، وعلى وجه الخصوص في سبها، والزاوية، وأوباري، وسرت، وبنغازي، ودرنة. وبقي أحد عشر مقعداً شاغراً بسبب مقاطعة الامازيغ لعملية تسجيل المرشحين وتصويتهم والعنف في عدد من مراكز الاقتراع مما حال دون إجراء تصويت نهائي.

الأحزاب السياسية والمشاركة السياسية: انتشرت الاحزاب السياسية بعد الثورة، على الرغم من أن التناحر السياسي بين قادة الأحزاب الذي اتسم بالمشاكسة قد أعاق تقدم الحكومة في مجال الأولويات التشريعية والانتخابية. ووسط انعدام الأمن المتزايد، انص َّب الغضب العام على أحزاب سياسية معينة اعتُبرت بأنها تساهم في عدم الاستقرار. في عام 2013 وتحت ضغط من الميليشيات مررت الحكومة عملية تطهير أو قانون “للتطهير” وهو قانون العزل السياسي الذي يحظر الذين كانوا يتولون مناصب معينة تحت نظام القذافي ما بين 1969 و 2011 من تولي مناصب في مكاتب الحكومة. وقد انتقد المراقبون القانون على نطاق واسع بسبب نطاقه الواسع جداً والسلطة التقديرية الواسعة الممنوحة للجنة قانون العزل السياسي لتحديد الاشخاص الذين يجب إبعادهم عن المناصب.

وادعى عدة أعضاء من الحكومة أنها ألغت قانون العزل السياسي خلال العام، إلا أنها لم تنشر أي تشريع بخصوص ذلك ولم يكن من الواضح ما إذا كان مجلس النواب قد حصل على النصاب القانوني اللازم لتمرير أي تشريع.

مشاركة النساء والأقليات: يسمح الإعلان الدستوري بالمشاركة ال ُكلية للمرأة والأقليات في الانتخابات والعملية السياسية، غير أن الحواجز الاجتماعية والثقافية المهمة، بالإضافة إلى تحديات أمنية كبيرة، منعت مشاركتهم السياسية المتناسبة.

وينص قانون الانتخابات على تمثيل المرأة في مجلس النواب بحيث يتم تخصيص 32 مقعداً للنساء من أصل مقاعد البرلمان البالغ عددها 200 مقعداً. كانت هناك امرأة واحدة، هي وزير الصحة، في مجلس الوزراء الذي عين في سبتمبر/أيلول 2014، عندما اختار أعضاء مجلس النواب الثني للمرة الثانية رئيساً للوزراء.

وكانت هناك امرأة واحدة من ضمن الأعضاء السبعة للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات في مجلس المفوضين التابع لها.

القسم 4. الفساد والافتقار إلى الشفافية في الحكومة

ينص القانون على عقوبات جنائية بحق الفساد من قبل المسؤولين. ولم تنفذ الحكومة هذا القانون بشكل فعال، وأفادت تقارير بتورط مسؤولين في ممارسات فساد مع الإفلات من العقاب. ووردت تقارير عديدة حول فساد حكومي أثناء العام، ولكن لغاية عام 2014 لم تج ِر أية تحقيقات أو ملاحقات قضائية كبيرة.

ينص الإعلان الدستوري على أن الحكومة ستقوم بتوزيع عادل للثروة الوطنية بين المواطنين والمدن والأقاليم. وعملت الحكومة جاهدة من أجل جعل توزيع الثروة النفطية وتوصيل الخدمات عبر الأقاليم وهياكل الحكم المحلي غير مركزي. وأفادت تقارير واتهامات عديدة بوجود فساد حكومي نتيجة لانعدام الشفافية في إدارة الحكومة للقوات الأمنية وعائدات النفط والاقتصاد الوطني. وكان هناك ادعاءات حول قيام مسؤولين في الحكومة المؤقتة بتقديم خطابات اعتماد مزورة للحصول على أموال تعود للدولة.

الفساد: أدى بطء التقدم في تنفيذ تشريع اللامركزية، وخاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد الطبيعية وتوزيع أموال الدولة، إلى اتهامات بالفساد والدعوات إلى مزيد من الشفافية. ولم ترد تقارير عن اجتماعات أو إجراءات اتخذتها لجنة مكافحة الفساد في قطاع النفط، التي تشكلت في أبريل/نيسان 2014 للتحقيق في كل من وسائل الفساد المالي والإداري في صناعة النفط.

كشف الذمة المالية: لا توجد قوانين أو لوائح أو قواعد للسلوك خاصة بالإفصاح المالي وتتطلب من المسؤولين الذين يتم تعيينهم و/ أو انتخابهم تقديم كشف عن الدخل والأصول.

إمكانية وصول الجمهور إلى المعلومات الحكومية: لا توجد قوانين تتيح لعامة الناس الاطلاع على المعلومات الحكومية، ولم تتوفر معلومات حول ما إذا كانت الحكومة قد وافقت على طلبات الحصول تلك.

القسم 5. موقف الحكومة من التحقيقات الدولية وغير الحكومية في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان

على الرغم من أن الحكومة لم تقيد عمل منظمات حقوق الإنسان، إلا أنها كانت غير قادرة على حماية المنظمات من العنف الذي طالما استهدف النشطاء على وجه الخصوص. وبسبب عدم قدرة الحكومة على تأمين السيطرة على المناطق وفي ظل غياب جهاز أمني فعال، عانت منظمات حقوق الانسان في أداء عملها. وسحبت جميع المنظمات الدولية لمراقبة حقوق الإنسان تقريباً موظفيها الدوليين في أعقاب هجوم 27 يناير/كانون الثاني على فندق كورنثيا في طرابلس.

الأمم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية: كانت السياسات والممارسات الحكومية مستعدة عموماً للتعاون مع هيئات الأمم المتحدة، بما فيها عناصر حقوق الانسان التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. ومع ذلك، لم تنفذ الحكومة الإجراءات التي أوصت بها الأمم المتحدة لمكافحة إفلات الميليشيات من العقاب عن انتهاكات لحقوق الإنسان. لم تكن هناك ملاحقات قضائية للقوى الثورية بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال العام، على الرغم من التصريحات الرسمية بأن الحكومة لم تستخدم القانون للعفو عن أي “أعمال اقتضتها ثورة 17 فبراير/شباط” من أجل “نجاح أو حماية.” الثورة.

ولم تمتثل الحكومة أيضا لأوامر المحكمة الجنائية الدولية لنقل سيف الإسلام القذافي المشتبه بأنه مجرم حرب من ليبيا إلى عهدة المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته. وادعت الحكومة أنها لم تتمكن من تسلّم القذافي من قوات الزنتان ليكون في عهدتها، وبعدم قدرتها في الحصول على أدلة وخاصة من الشهود الذين تم تعذيبهم على أيدي الميليشيات أثناء فترة الاعتقال، أو تعيين محامي دفاع. وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية في 2014 ديسمبر/ كانون الأول بأنها أحالت ملف البلد إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لانتهاك التزام يتعلق بنقل سيف الاسلام القذافي لغرض المحاكمة. ولم تحدث تطورات بشأن احتمال نقل القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية خلال العام.

الهيئات الحكومية لحقوق الإنسان: تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان لتهديدات وأخطار متواصلة. وأوقف المجلس الوطني للحريات المدنية وحقوق الإنسان، والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان المعترف بها من الأمم المتحدة، نشاطهما في البلد في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بسبب الترويع بعد أن قام مسلحون مرتبطون على ما يبدو مع ميليشيا فجر ليبيا بإغلاق أبوابهما. وأبقى المجلس على نشاط دولي محدود مع منظمات أخرى لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في تونس، وأيضاً على حد أدنى لحضوره في طرابلس. وكانت قدرته على الدفاع عن حقوق الإنسان والتحقيق في الانتهاكات المزعومة خلال الفترة التي يغطيها التقرير غير واضحة.

أصدرت الحكومة السابقة قانون العدالة الانتقالية في عام 2013 )انظر القسم 1.هـ.(، مما وضع إطاراً قانونياً لتعزيز السلم الأهلي وتحقيق العدالة، وتعويض الضحايا، وتيسير المصالحة الوطنية. كما أسس القانون هيئة لتقصي الحقائق والمصالحة مكلفة بالتحقيق في إساءات حقوق الإنسان المزعومة والإبلاغ عنها، سواء كانت

قد حدثت أثناء حكم نظام القذافي أو أثناء الثورة. لم يكن هناك أي نشاط معروف للهيئة خلال العام. القسم 6. التمييز والانتهاكات الاجتماعية والاتجار بالأشخاص

يتضمن الإعلان الدستوري إشارات واضحة للحقوق المتساوية، وينص على أن جميع المواطنين متساوون أمام القانون ويتمتعون بالحقوق المدنية والسياسية وتكافؤ الفرص والواجبات الخاصة بالمواطنة دون أي تمييز على أساس الدين أو الطائفة أو اللغة أو الثروة أو الجنس أو الأصل العرقي أو الآراء السياسية أو المكانة الاجتماعية أو الانتماءات الإقليمية أو الأسرية أو القبلية. ويفرض القانون عقوبة لا تقل عن السجن لمدة سنة لأي شخص مذنب بالتمييز على أساس المكانة الاجتماعية أو الجماعة أو المنطقة الأصلية أو نوع

الجنس أو اللون. لم تفرض الحكومة أي حظر ولم تطبق العقوبات على نحو فعال.

المرأة

واجهت النساء أشكالاً من التمييز الاجتماعي أثرت على قدرتهن في الحصول على وظيفة، ووجودهن في مكان العمل، وتنقلاتهن وحريتهن الشخصية. لم تتوفر آلية لمراقبة العنف ضد النساء، وفي غياب المراقبة لم يتم إلى حد كبير الإبلاغ عن حالات عنف وترهيب ضد النساء.

الاغتصاب والعنف الأسري: يجرم القانون الاغتصاب، لكنه لا يتطرق إلى اغتصاب الزوج للزوجة. ولم تكن هناك تقارير معروفة عن امرأة اتهمت زوجها بالاغتصاب خلال العام. يحظر الإعلان الدستوري العنف المنزلي، لكن لم يتضمن إشارة إلى العقوبات بسبب العنف ضد النساء.

وبموجب القانون، لتجنب الحكم بالسجن لمدة 25 عاما بعد ادانة المغتصب بالاغتصاب، أمامه خيار الزواج من الضحية – شرط موافقة أسرتها – بغض النظر عن رغبات الضحية. ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فإن عمليات الزواج القسري للضحايا من ال ُجناة كوسيلة لتجنب الاجراءات الجنائية ظلت نادرة. في السنوات السابقة إن لم تتمكن النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب من الوفاء بمعايير عالية من الأدلة الثبوتية على أن الحادث كان اغتصابا فلربما واجهن اتهامات بالزنا.

ولم ترد إحصائيات موثوقة خلال العام حول مدى انتشار العنف الأسري. وتضمن تقرير الاتحاد الدولي للأنظمة الانتخابية لعام 2013 مستويات عالية من قبول وتبرير العنف المنزلي في المجتمع. وساهمت الحواجز الاجتماعية والثقافية، بما في ذلك تردد الشرطة والقضاء في اتخاذ الإجراءات اللازمة، بالإضافة إلى تردد العائلة في الإعلان عن الاعتداء، في عدم تطبيق الحكومة للقوانين على نح ٍو فعال. في السابق كانت البلديات والمنظمات المحلية تمتلك ملاجئاً للنساء في أغلب المدن الرئيسية، ولكن كان من الصعب التأكيد على ما اذا كانت هذه الملاجئ لا زالت تعمل أو ما إذا كان ضحايا العنف المنزلي تمكنوا من الحصول على خدماتها.

ختان الإناث )بتر/ تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى(: لم ترد تقارير من منظمات دولية حول ختان الإناث.

ولم تتوفر معلومات بشأن تشريع يخص ختان الإناث.

التحرش الجنسي: يج ّرم القانون التحرش الجنسي، إلا أنه لم ترد أية تقارير حول كيفية إنفاذ هذا القانون عملياً أو ما إذا كان قد تم إنفاذه. ووفقا لمنظمات المجتمع المدني، كان هناك انتشار واسع للتحرش بالنساء وترهيبهن على أيدي الميليشيات والمتطرفين، بما في ذلك اتهامهن بسلوك “غير إسلامي”. وأفادت جهات اتصال محلية متعددة بمضايقة النساء في المطارات لمحاولتهن السفر لوحدهن دولياً وفي بعض المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات.

حقوق الإنجاب: يتمتع المتزوجون والأفراد بالحق في أن يقرروا عدد أطفالهم والفترات الفاصلة بين إنجابهم، وتوقيت إنجابهم، والاهتمام بصحتهم الإنجابية، والحصول على المعلومات والوسائل الكفيلة بالقيام بذلك بدون أي تمييز وإرغام وعنف. ووفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، استخدمت 28 في المئة من الفتيات والنساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 وسيلة حديثة لمنع الحمل وأن النظام الصحي حقق 70 في المئة من الطلب على وسائل منع الحمل. في الأعوام الماضية، أشرف طاقم رعاية صحية ماهر على كل الولادات تقريباً، وأكثر من 90 بالمائة من الأمهات تلقين رعاية قبل وبعد الولادة. وتسبب استمرار الصراع في معظم أنحاء البلد في انخفاض عدد المهنيين الطبيين المتوفرين، لأن العديد من موظفي الرعاية الصحية الأجانب فروا من البلاد، ويحتمل أن ذلك أثر على حصول النساء على خدمات صحية تتعلق بالإنجاب والامومة.

حقوق إنجاب الأطفال: ينص الإعلان الدستوري على أن المواطنين متساوون أمام القانون وفي الحقوق المدنية والسياسية ويتمتعون بنفس الفرص في جميع المناطق دون تمييز على أساس الجنس. وفي انعدام تطبيق التشريعات والعمل بإمكانات محدودة، لم تتمكن الحكومة من تطبيق تلك التصريحات على نح ٍو فعال. وعلى الرغم من أن القانون يحظر التمييز على أساس الجنس، استمر التمييز الثقافي والاقتصادي والاجتماعي على نطاق واسع ضد المرأة. تخضع الشؤون العائلية وبضمنها الإرث والطلاق والحق في تملك الممتلكات لأحكام الشريعة الإسلامية. وفي حين يفرض القانون المدني تكافؤ الحقوق في الإرث، إلا أن النساء تلقين إرثاً أقل نتيجة للتفسيرات المتعلقة بالشريعة التي تُفضل الذكور. يمكن للنساء طلب الطلاق لمجموعة من الأسباب وفقا للقانون، لكنهن غالبا ما تخلين عن الحقوق المالية من أجل الحصول على الطلاق.

وفي حين يطالب القانون الرجال بدفع نفقة لفترة ثابتة، وفقا لعقد الزواج الفردي، غير أن السلطات لم تطبق القانون على نحو موحد في الحالات التي لم يقدم فيها الرجال النفقة. يجب أن تحصل النساء على موافقة الحكومة للزواج من رجال غير مواطنين، وعادة ما واجهن صعوبات بما في ذلك المضايقة عند محاولة ذلك، بينما لم يواجه الرجال هذه القيود. لا تستطيع المرأة منح جنسيتها لأطفالها إذا كانت متزوجة من غير مواطن.

تع ّرضت النساء للتمييز في مكان العمل. وأفاد مراقبون بأن السلطات حالت دون شغل النساء لوظائف في الخدمة المدنية وفي مهن محددة كانت تحتلها سابقا، مثل إدارة المدارس. وأفادوا عن وجود ضغط اجتماعي متواصل على النساء لترك مكان العمل، وخاصة في المهن رفيعة المستوى مثل الصحافة وإنفاذ القانون. وقد قيد التمييز المجتمعي في المناطق الريفية حرية تحركات المرأة، بما في ذلك الوجهات المحلية، وأعاق قدرة النساء على القيام بدور فعال في مكان العمل.

الأطفال

تسجيل المواليد: بموجب القانون، يستمد الأبناء جنسيتهم فقط من أب مواطن. ولم تتمكن النساء المواطنات لوحدهن من نقل الجنسية إلى الأبناء. وهناك أيضاً أحكام للتجنيس بالنسبة لغير المواطنين.

التعليم: أعاق النزاع السنة الدراسية بالنسبة لآلاف الطلاب في كل انحاء البلاد، حيث ظلت مدارس عديدة فارغة بسبب عدم توفر المواد، أو تضررها، أو بسبب المخاوف الأمنية. ووفقا لبيانات منظمة اليونيسيف لعام 2014، لم تعمل سوى 65 مدرسة من أصل 239 مدرسة في بنغازي. وقد فرض القانون في عهد نظام القذافي رسوماً عالية على الأجانب الملتحقين بالمدارس الابتدائية والإعدادية.

إساءة معاملة الاطفال: لم تتوفر معلومات إحصائية بشأن إساءة معاملة الأطفال.

الزواج المبكر والقسري: الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 سنة لكل من النساء والرجال، على الرغم من أنه يمكن للقُضاة أن يسمحوا لمن هم اقل من 18 سنة بالزواج. ولم تتوفر إحصائيات حول معدل الزواج المبكر والزواج القسري خلال العام.

الاستغلال الجنسي للأطفال: لم تتوفر معلومات عن قوانين تمنع أو عقوبات تردع الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال، أو الحد الأدنى للعمر فيما يتعلق بالعلاقة الجنسية بالتراضي، أو بشأن أية قوانين تحظر نشر أو توزيع مواد إباحية تصور الأطفال.

الاختطاف الدولي للأطفال: البلد ليس طرفاً في اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال. للحصول على معلومات يرجى مراجعة تقرير وزارة الخارجية عن الامتثال في الموقع .travel.state.gov/content/childabduction/en/legal/compliance.html

معاداة السامية

غادر معظم السكان اليهود البلاد ما بين عامي 1948 و 1967. وذكرت تقارير ببقاء بعض الأُسر اليهودية، غير أنه لم تتوفر تقديرات بعدد أفرادها. ولم ترد تقارير تفيد بوقوع أعمال معادية للسامية خلال العام.

الاتجار بالأشخاص

يرجى أيضاً مراجعة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار في الأشخاص على الموقع .www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt

الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة

يتناول الإعلان الدستوري لحقوق الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تقديم مساعدات مالية وغيرها من أنواع المساعدات الاجتماعية من أجل “حماية” الأشخاص ذوي “الاحتياجات الخاصة” فيما يتعلق بالعمل والتعليم والحصول على الرعاية الصحية، وتوفير الخدمات الحكومية الأخرى ، ولكنه لا يحظر صراحة التمييز. ولم تطبق الحكومة هذه الاحكام على نحو فعال.

لم تسن الحكومة، ولم تطبق على نحو فعال، قوانين وبرامج لضمان دخول الأشخاص ذوي الإعاقات إلى المباني والحصول على المعلومات وإمكانية القيام بالاتصالات، غير أن عدداً من المنظمات قامت بتوفير خدمات للأشخاص ذوي الإعاقات. كان هناك عدد قليل من المرافق العامة المجهزة بكيفية تسمح لذوي الإعاقات الجسدية بالوصول إليها، الأمر الذي أدى إلى تقييد حصول ذوي الاعاقات على التوظيف والتعليم والرعاية الصحية. كما لم يتم تجهيز أرصفة الشوارع الجديدة بفتحات مخصصة للكراسي المتحركة الخاصة بذوي الاعاقات، ولم تز َود المباني الحديثة بمداخل خاصة بذوي الاعاقات. وكان الوصول إلى المعلومات والاتصالات محدوداً.

الأقليات القومية والعرقية والإثنية

ش ّكل المسلمون الناطقون بالعربية، من أصول مختلطة من العرب والأمازيغ 97 بالمئة من السكان. وكانت الأقليات الرئيسية القائمة على أساس لغوي من الأمازيغ والطوارق والتبو. كان أغلب هذه الأقليات من المسلمين السنة ، ولكنهم عبّروا عن انتمائهم إلى تراثهم الثقافي واللغوي بدلاً من التقاليد العربية.

وتعترف الحكومة رسمياً بلغات الأمازيغ والطوارق والتبو وتسمح بتدريسها في المدارس. ومع ذلك ظلت اللغة نقطة خلاف ولم يُعرف إلى أي مدى طبقت الحكومة هذا البند.

واجهت الاقليات الإثنية ضروباً من التمييز والعنف الاجتماعيين. وكان التمييز العنصري ضد المواطنين ذوي البشرة الداكنة موجوداً، بما في ذلك ضد أولئك الذين يعود تراثهم أصلاً إلى جنوب الصحراء الكبرى. ميّز المسؤولون الحكوميون والصحفيون عادةً بين السكان “الموالين” و”الاجانب” من التبو والطوارق في الجنوب، وناصروا فكرة إبعاد المجموعات من الاقليات المرتبطة بالخصوم السياسيين على أساس أنهم ليسوا “ليبيين” حقيقيين. وتلقى عدد من أعضاء مجتمعي التبو والطوارق خدمات متدنية أو لم يحصلوا على خدمات من البلديات، ولم يكن لديهم أرقام هوية وطنية وبذلك لم يكن بمقدورهم )الحصول على وظائف(، وواجهوا تمييزاً اجتماعياً واسع النطاق )انظر القسم 7.د لمزيد من المعلومات حول التمييز في العمل ضد الأقليات(.

في أغسطس/آب، علق ممثلو الطوارق والتبو في هيئة صياغة الدستور عضويتهم في تلك الهيئة، وذلك بسبب القلق من أن مشروع الدستور الجديد لن يحمي حقوق الأقليات.

أعمال العنف، والتمييز، وأشكال الإساءة الأخرى استناداً إلى الميول الجنسية والهوية الجنسانية

ظلت توجهات ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر ومختلطي الجنس غير قانونية واستمر التمييز الرسمي والمجتمعي ضد الأشخاص من ذوي تلك التوجهات. ينص قانون العقوبات على معاقبة النشاط الجنسي بالتراضي للمثليين بالسجن لفترة تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام. وينص القانون على معاقبة كلا الطرفين.

لم يتوفر سوى قدر ضئيل من المعلومات عن التمييز القائم على أساس التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية في مجالات التوظيف، أو السكن، أو الحصول على التعليم، أو الرعاية الصحية، ولم ترد تقارير بهذا الخصوص. ولاحظ مراقبون أن التهديد بعنف محتمل أو الإساءة ربما سببا الخوف للأشخاص المبلغين عن مثل هذا التمييز. ولم ترد معلومات حول ما إذا كان هناك قوانين تتعلق بجرائم الكراهية أو آليات قضائية أخرى للمساعدة في مقاضاة الجرائم بدافع التحيّز ضد أعضاء مجتمع ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر ومختلطي الجنس.

وكان المواطنون ميالين لتبني وجهات نظر سلبية حول ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر ومختلطي الجنس ووصموا المثليين بالعار. وردت تقارير حول وقوع حالات عنف جسدي وتحرش وابتزاز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجنسية. وقامت الميليشيات في أكثر الأحيان بحراسة المجتمعات المحلية لفرض الامتثال لفهم قادة الميليشيات للسلوك “الاسلامي”، وضايقت وهددت الافراد الذين يعتقد بأن لديهم ميولاً تجاه ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر ومختلطي الجنس، وهددوا أُ َسرهم مع الافلات من العقاب.

وصمة العار المجتمعية بسبب فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز

لم ترد معلومات عن وقوع عنف اجتماعي ضد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز. ووردت تقارير مفادها أن الحكومة فصلت المحتجزين المشتبه بإصابتهم بفيروس نقص المناعة/الايدز عن باقي المحتجزين الموجودين غالباً في أماكن مكتظة، وكانوا آخر من تلقى الرعاية الطبية. وردت تقارير في السنوات الماضية عن وصم الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الايدز بالعار نظراً لاقتران

المرض باستخدام المخدرات وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج أو بسبب الجنسية المثلية. القسم 7. حقوق العمال أ. الحق في تكوين الجمعيات والانتساب إليها وفي التفاوض الجماعي

لا يكفل القانون حق العمال في تكوين نقابات مستقلة والانضمام إليها، غير انه يكفل حق العمال في التفاوض الجماعي وتنفيذ إضرابات قانونية مع فرض قيود كبيرة. فلا يحظر القانون التمييز ضد النقابات، ولا يتطلب إعادة العمال إلى العمل لأنشطة نقابية. ووفقاً للقانون فإن العاملين في القطاع الرسمي هم تلقائياً أعضاء في الاتحاد العام لنقابات العمال، على الرغم من إمكانية انسحابهم من النقابة فيما إذا اختاروا ذلك. وتقتصر عضوية النقابة على المواطنين فقط، ولا تسمح اللوائح التنظيمية للعمال الاجانب بالتنظيم. ووفقا لدراسة للبنك الدولي في 3 يونيو/حزيران، توقفت الجهود المبذولة لإصلاح تشريعات العمل بسبب الصراع السياسي المستمر.

الشرط الذي ينص على امتثال الاتفاقيات الجماعية لـ “المصلحة الاقتصادية الوطنية” يقيّد التفاوض الجماعي. ويمكن للعمال الدعوة إلى الإضراب فقط عند استنفاد كل إجراءات التوفيق والتحكيم. كما يجوز للحكومة أو لأحد الأطراف طلب تحكيم إجباري، الأمر الذي يقيد الإضرابات إلى حد كبير. وللحكومة حق تحديد وخفض المرتبات دون التشاور مع العمال. ووفقا لتقريرا لبنك الدولي بتاريخ 3 يونيو/حزيران، وظف القطاع العام 85 في المئة من القوة العاملة النشطة في البلد.

ونظم الموظفون إضرابات ومقاطعات واعتصامات عفوية في العديد من أماكن العمل. لم يمنع أي إجراء حكومي ولم يُعق الإضرابات العمالية، وعادة ما كانت المدفوعات الحكومية لقادة لإضراب تنهي تلك الأعمال. كما أن عدم وجود حكومة مركزية فعالة حد من قدرة الحكومة على إنفاذ قوانين العمل السارية على نحو فعال.

ب. حظر العمل القسري أو الإجباري

يحظر القانون جميع أشكال العمل القسري أو الإجباري. ومع ذلك، لم تنفذ الحكومة على نحو فعال القوانين السارية وذلك بسبب عدم وجود حكومة مركزية فعالة. وكانت الموارد وعمليات التفتيش والعقوبات على الانتهاكات غير كافية لردع المنتهكين. وفي حين فر العديد من العمال الأجانب من البلد بسبب الصراع الدائر، كانت هناك تقارير عن عمال أجانب يتعرضون لظروف تدل على العمل القسري، وخاصة بالنسبة للمهاجرين الأجانب الذين يعبرون البلد في طريقهم إلى أوروبا. ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، أخضعت الميليشيات والجماعات المسلحة المهاجرين للعمل القسري والاتجار في مخيمات النازحين داخليا ومراكز العبور التي كانت تسيطر عليها.

ومنعت الجماعات المسلحة العاملين في مجال الرعاية الصحية من بلد ثالث من مغادرة مناطق النزاع مثل بنغازي وأجبرت هؤلاء العاملين على القيام بعمل غير مدفوع الأجر في ظروف خطرة.

وفي بعض الأحيان قام أرباب العمل في القطاع الخاص بتعبئة المهاجرين المحتجزين في السجون ومراكز الاعتقال للعمل القسري )السخرة( في المزارع أو مواقع البناء. ولدى الانتهاء من العمل أو عندما لم يعد أصحاب العمل بحاجة لعمل المهاجرين كانوا يعيدونهم إلى المعتقل.

يرجى أيضاً مراجعة التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية حول الاتجار في الأشخاص على الموقع .www.state.gov/j/tip/rls/tiprpt

ج. حظر عمل الأطفال والحد الأدنى لسن الاستخدام

يحظر القانون تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، إلا إذا كان العمل شكلاً من أشكال التدريب على مهنة. لم يكن واضحاً ما إذا كانت قد حدثت عمالة أطفال، ولم تتوفر معلومات فيما إذا كان القانون يحدد ساعات العمل أو يفرض قيوداً تتعلق بالصحة والسلامة المهنية بالنسبة للأطفال. وافتقرت الحكومة للقدرة على إنفاذ هذه القوانين.

د. التمييز في مجال العمل أو المهن

يحظر الإعلان الدستوري أي شكل من أشكال التمييز على أساس الدين أو العرق أو الرأي السياسي أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء السياسية أو الوضع الاجتماعي، أو الولاء القبلي أو الإقليمي أو العائلي. لا يحظر القانون التمييز على أساس السن أو الجنس أو الإعاقة أو التوجه الجنسي و/أو هوية النوع، أو الوضع الاجتماعي، أو الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، أو بأمراض معدية أخرى. ولا يحظر القانون تحديدا التمييز فيما يتعلق بالعمل أو المهنة. يضمن الإعلان الدستوري حق العمل لكل مواطن.

كما أن عدم وجود حكومة مركزية فعالة ح ّد أيضاً من قدرة الحكومة على إنفاذ القوانين السارية على نحو فعال. ويحتمل أن التمييز قد حصل في كل الفئات المذكورة أعلاه.

هـ . ظروف العمل المقبولة

يحدد القانون ساعات العمل الأسبوعية بـ 40 ساعة وساعات العمل القياسية والقوانين التي تنظم نوبات العمل الليلي، وإجراءات الفصل من العمل ومتطلبات التدريب. ولا يحظر القانون على وجه التحديد العمل الإجباري لساعات مطولة. كان الحد الأدنى للأجور 450 دينارا )369 دولار بحسب سعر الصرف

الرسمي، 155 دولار بحسب سعر الصرف المستخدم عموماً في السوق السوداء( في الشهر.

كما يحدد القانون معايير الصحة والسلامة المهنية، ويكفل القانون للعمال الحق في رفع قضاياهم أمام المحاكم بخصوص انتهاك تلك المعايير. كما أن عدم وجود حكومة مركزية فعالة قيد قدرة الحكومة على تطبيق معايير الصحة والسلامة تلك على نحو فعال.

حاولت بعض الصناعات، مثل قطاع النفط، الالتزام بالمعايير التي تضعها الشركات الأجنبية. ولم تتوافر معلومات عن استمرار إجراءات التفتيش خلال العام.

ووفقا للبنك الدولي، كان عدد من العمال الأجانب قبل عام 2011 بين 1.5 مليون ومليونين. وقدر التقرير أنه )اعتبارا من عام 2012( كان يعمل في القطاع غير الرسمي 800،000 من العمال الأجانب )مقارنة مع 430،000 في القطاع الرسمي(. ولم تتوفر أعداد دقيقة حديثة عن العمال الأجانب. وقد غادر العديد من العمال الأجانب، وخاصة في قطاع الصحة، البلد بسبب الصراع الدائر. ورغم أن العمال الأجانب، وفقا للتقارير، شكلوا أكثر من 20 في المئة من القوى العاملة، إلا أن قانون العمل ينطبق فقط على العمال الأجانب الموثقين الذين يعملون بموجب عقود عمل، والذين شكلوا نسبة ضئيلة جدا من العدد الإجمالي. وفي حين يتطلب من شركة التوظيف اعتماد عقود عمل لتتمكن من كفالة العامل الحصول على تأشيرة، كانت تلك العقود نادرة.

يسمح القانون للعمال الأجانب بالإقامة في البلاد فقط خلال مدة سريان عقود العمل الخاصة بهم، ولم تسمح السلطات للعمال بإرسال أكثر من نصف دخلهم إلى البلدان الأصلية. ونظراً للقيود المفروضة على تحويل العملة الليبية إلى عملات أجنبية، فقد أصبح في الواقع من الصعب للعمال الأجانب إرسال حتى نصف دخلهم إلى بلدانهم.

كما أفادت تقارير بان أرباب العمل أخضعوا العمال الاجانب لممارسات قسرية، مثل تغييرات في ظروف العمل والعقود، وعادة لم يكن أمام مثل هؤلاء العمال من خيار سوى القبول بهذه التغييرات أو مغادرة البلاد بسبب نقص إجراءات الحماية القانونية أو سبل لمعالجة الوضع. ولم يكن العمال قادرون على الابتعاد عن تلك الظروف التي ع ّرضت صحتهم أو سلامتهم للخطر دون المخاطرة بوظائفهم.